محليمساهمات

الجهل يهدم بيوت العز والكرم ؟ا

على الرغم من حجم الحياة الثقيل والمتُعب ,وعلى الرغم من زخمها المتشعب .فإن الحياة هي الحياة,بجميع مكوناتها الفيزيائية الكونية ,فالشمس لازالت تطلع علينا والقمر كذلك…فقط من تتغير أحواله وتتبدد وتتجدد هو الإنسان كقيمة معنوية وأخلاقية..ولكن بين التغيّر والثبات كما يقال هناك مسافات.وكلها يمكن إدراجها في ميزان كفتييّ المنطق والمعقول والتكيّف مع الواقعي,,لأن الإنسان ككائن يسعى دوما وأبدا أن ينحو ويبدأ مساره الطويل من الخرافة والشعوذة  والخيالات الوهمية والفلكلور الموروث  وأخيرا أحلام اليقظة..باتجاه وصوب إعمال العقل وتمرينه على التدقيق والتمحيص من خلال أدوات  يعمل جاهدا على كسبها وأن هذا النوع من الأدوات لا يمكن أن توجد هكذا بضربة حظ..بل وجب أولا معرفتها ومعرفة كنهها..ثم السعي والجري ورائها لأجل تحصيلها….هذا هو تشريح الفلاسفة حين قالوا بأن الخرافة والوهم يولدان مع الإنسان على الفطرة .وكأن بهما عقوبة أو قل امتحان تاريخي لإثبات قدراته على الحياة وتحمّل مشقاتها..فكثير من الناس عاشوا وماتوا وبداخلهم  لا تزال عوالم وطبقات الخرافة حية نابضة..وقليل منهم من عرفوا مكامن خطرها وعجزوا عن طردها أشد طردة…والأقل منهم عاشوا يكافحون حتى جاءت لحظة النصر والاستقلالية منها. بل التخلص منها نهائيا…وأكيد أن هذا النوع من البشر هم قليلون..بل يُصنفون ضمن قائمة العباقرة..ومن بين هذه الأدوات التغيرية هناك نوع من البشر..أي أنه يعمل ليس فقط على تشجيعك على الحياة بل يمنحك مقومات النهوض ويشق لك طريق النجاة عبر كل المنح والامتيازات..فقد يكون صديقا أو أما أو خليلة او أخ أو أب أوجد أو أيا كان..وقد تكون كذلك مجموعة أحداث أو واقعة بالصدفة ؟ا

وهذا كله بمشيئة الله سبحانه طبعا…فقط وجب على الإنسان التحلي بالصبر.وما قصة نبينا يوسف أو أيوب ويونس إلا أمثلة حية وجب الأخذ منها العبر..كذلك الكثير من المأثورات والحِكم..وكل ذلك تحت يافطة الساعون نحو طلب العلم…لأن الذي يطلب العلم هو العارف بالحقائق.حتى ولو فشل في كذا من مرة فإن إعادة الكرّة والمحاولة فيهما إفادة دامغة وقديما قال أحد الشعراء(بالعلم نبني بيوتا في السماء والجهل يهدم بيوت العز والشرف) لأن الجهل معول هدام وفي جميع مناحي الحياة.أخيرا نوجه رسالتنا لشبابنا الميامين الذين مما وجب عليهم هو الإيمان بأن لا يسبقوا ما تخبؤه الأقدار.فلكل دابة على الأٍرض رزقها .ولكل امرئ نصيبا موقوتا.إلا من أبى واستعصى ثم راح يلعن الأقدار والأيام.وما تلك من صفات المؤمن الحقيقي ولا حتى العاقل…فقط عليه أن يحسن تقدير الأشخاص الذين يقترب منهم ويضعهم قدوة له. ويحسن كذلك التعامل مع المواقف بتأني وحكمة.

نقول هذا ونحن نشير بالبنان عما يحدث لشبابنا اليوم الذين لا تفكير لهم سوى الرحيل والهجرة  فوق زوارق الموت ؟ا وهذا جله نتيجة التفكير الضيق والقطع النهائي لأي أمل…بالإضافة إلى هذا ما خلفته الجائحة اللعينة التي شلت أغلب السبل..بل أضفت ذوقا خاصا  ليوميات البشر في شتى بقاع الأرض.

إن الفقر والعوز فعلا يؤديان إلى ما لا يحمد عقباه؟ا ـ ولكن ـ دائما وأبدا المؤمن الحقيقي هو من يبتكر ويفكر في أيسر الحلول من أجل الخروج من أدنى المآزق..والدليل ما مر به أسلافنا من محن ومشقات يوم كانوا يعيشون على نار الحطب ونور الشموع ,فعلى الرغم من ذلك ,تشجعوا وصنعوا المعجزات بل سجلوا أنفسهم من أحرف من ذهب..حين واجهوا أعسر المشاكل والمطبات.. شريطة أن تتوفر عوامل مهمة وضرورية كالصدق والصفاء…وكل هذه المحصنات موجودة ضمن كتاب الله العزيز الذي فيه آيات كثيرة تدعو للتدبر والتعقل وإعمال هبة العقل في كل صغيرة وكبيرة….آه لو عدنا لهذه النعمة التي تركناها بغفلة منا..بسبب فوضى الحياة وتداخلاتها المتشابكة والمعقدة.

بقلم :جمال نصرالله

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock