اقتصاد

مخاوف من استمرار أوجاع الاقتصاد العالمي في 2021 بسبب كورونا

رغم قرب الحصول على لقاح

من الواضح أن تزايد الإصابات بفيروس كورونا المستجد يؤجج المخاوف من حدوث تراجع جديد في الاقتصاد العالمي مما يراكم الضغوط على البنوك المركزية والحكومات من أجل أن تنحي أي مخاوف أخرى جانبا وأن تبذل مزيدا من الجهد لتحفيز الطلب.

وتتزايد الآمال في توافر لقاح ضد كورونا بحلول ديسمبر ولكن توفير مثل هذا اللقاح على نطاق واسع سيستغرق شهورا في الوقت الذي ترتفع فيه مجددا معدلات العدوى في العديد من الاقتصادات الكبرى حيث تلجأ السلطات إلى فرض مزيد من القيود للحد من انتشار الفيروس على حساب الأنشطة الاقتصادية الضعيفة.
وبحسب “بلومبرج” يقول خبراء الاقتصاد في “وول ستريت” إن الأمر لن يستغرق وقتا طويلا أمام أمريكا ومنطقة اليورو واليابان لتسجل انكماشا مجددا إن لم يكن خلال الربع الحالي ففي الربع التالي بعد أشهر قليلة من تعافيه من أسوأ ركود تشهده على مدار أجيال.
وتشير بيانات مؤشر “بلومبرج إيكونوميكس” لتتبع إجمالي الناتج المحلي العالمي إلى تراجع مزودج وهو قلق عكسته مؤشرات قطاع الصناعة في أوروبا أمس الأول رغم وجود مؤشر متفائل للنشاط التجاري في أمريكا. ونتيجة لذلك تخرج أصوات تطالب صناع السياسات بمزيد من حزم التحفيز الاقتصادي حتى في الوقت الذي تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطا كبيرة وبدأ القلق يساورها بشأن الوضع في الأسواق المالية قبل حدوث فقاعة. وفي نفس الوقت هناك خلافات بين الساسة في أمريكا وأوروبا تتعلق بمقدار ما يمكنهم أن يفعلوه مع السياسات المالية وما الذي يجب عليهم في هذا الشأن.وفي ضوء هذا الوضع من المنتظر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي الشهر المقبل تخفيف سياسته النقدية مجددا، في الوقت الذي من الممكن أن يركز فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي المزيد من مشترواته البنك المركزي الأمريكي للسندات على الأوراق المالية ذات الآجال الطويلة من أجل خفض أسعار الفائدة.
كما أشارت “بلومبرج” إلى مخاوف من أن البنوك المركزية لم تعد لديها فرصة لاتخاذ خطوات حاسمة وأنه حتى تيسير الأحوال المالية لن يترجم إلى دفعة اقتصادية. كما أن صندوق النقد الدولي ضمن أولئك الذين يحذرون من أن ارتفاع أسعار الأصول قد يشير إلى انفصال عن الاقتصاد الحقيقي وبذلك فقد يمثل تهديدا للاستقرار المالي.وقالت الرئيسة السابقة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي جانيت يلين والمرشحة لتولي حقيبة وزارة الخزانة الأمريكية في إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن أمام “ملتقى الاقتصاد الجديد” الذي عقدته بلومبرج “هناك تخمة في المدخرات ونقص في الاستثمار”. مضيفة “يتعين أن يكون لدينا سياسة مالية وسياسة هيكلية بدلا من الاعتماد فحسب على البنوك المركزية في تحقيق نمو سليم”.وتكمن المشكلة في أن السياسة المالية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا لا تسارع من أجل الإنقاذ. كما أن هناك خلافات بين النواب الأمريكيين بشأن حجم الأموال الإضافية التي يتعين انفاقها، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه بايدن لتولي مقاليد الأمور في البيت الأبيض. وقد قلصت إدارة الرئيس ترامب الأسبوع الماضي من قدرة مجلس الاحتياطي الاتحادي على تقديم المساعدة لبعض أسواق الائتمان.

وفي أوروبا هناك حزمة تحفيز بقيمة حوالي تريليوني دولار معطلة بسبب الخلافات المتعلقة بالرقابة السياسية. وحذر صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية خلال قمة المجموعة مطلع الأسبوع من أن التعافي الاقتصادي العالمي يواجه خطورة الانحراف عن مساره رغم الأنباء الإيجابية بشأن لقاحات كورونا والتي أنعشت البورصات العالمية.
ووفقا لبلومبرج فإن الصين هي الوحيدة ضمن الاقتصادات العالمية الكبرى التي من المتوقع أن تحقق نموا خلال 2020 حيث سمحت سيطرة الحكومة الصينية على تفشي الفيروس مبكرا بتخفيف عمليات الإغلاق قبل شهور.
ق.إ

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock