وطني

ردا على تصريحات ماكرون : الجزائر ليست بحاجة الى دروس

بعدما تحدث عن مرحلة إنتقالية في الجزائر وأكد رفض فرنسا الإعتراف بجرائمها الإستعمارية

– بن شريط: تصريحات رئيس فرنسا مجرد محاولة لتلميع صورة بلده بعد المقاطعة التجارية الناجحة وهي لا تلزم الطرف الجزائري

النائب بلعربي: تصريح ماكرون غرضه خلق الفتنة وتغليط الرأي العام

– جزائريون يتفاعلون مع التصريح ويعتبرونه تدخل لفرنسا في الشأن الداخلي للجزائر

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، حول الجزائر والتي قال من خلالها أن فرنسا ستساعد الرئيس عبد المجيد تبون الذي وصفه ب”الشجاع” في انجاح المرحلة الانتقالية، وتأكيده عدم وجود أي نية لفرنسا للإعتذار عن جرائمها الاستعمارية، جدلا في الجزائر بعدما أعادت للواجهة محاولات فرنسا المتكررة في إقحام نفسها في الشأن الداخلي للجزائر وكذا تجاهلها لجرائمها تجاه الجزائريين إبان الحقبة الإستعمارية. وتفاعل الكثير من الجزائريين مع تصريحات الرئيس الفرنسي التي أدلي بها لمجلة ” جون أفريك”أول أمس، أين تم تناقلها على نطاق واسع عبر مختلف مواقع التواصل الإجتماعي ، وإعتبرها معظم رواد تلك الفضاءات محاولة من فرنسا لإقحام نفسها في الشأن الداخلي للجزائر. وفي هذا السياق ، وصف النائب البرلماني كريم بلعربي تصريحات الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون تجاه الجزائر ب” الوقحة والمستفزة “، مشيرا إلى أن تصريحاته بأنه سيساعد الرئيس تبون في إنجاح المرحلة الإنتقالية وتقاسمه معه نفس الطرح بخصوص جرائم فرنسا الاستعمارية لا تمثل سوى شخصه ، لافتا إلى أن تلك التصريحات هي محاولة لاستغلال مرض الرئيس تبون وغيابه عن الجزائر لخلط الأوراق الداخلية بالبلاد .
وقال بلعربي ، في منشور مطول له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي” فايسبوك”، أنه يجيب التذكير بأن الجزائر دولة ذات سيادة كاملة ومؤسساتها تعمل بشكل عادي ولا وجود لمرحلة انتقالية كانت فرنسا الرسمية تتمني حصولها قبل رئاسيات 12 ديسمبر 2019-حسبه- مشيرا إلى أن هذا لم ولن يحصل بفضل الوطنيين الخيريين في الجزائر ، مضيفا ” لذلك رئيس الجمهورية السيد تبون لايدير مرحلة انتقالية ولايحتاج مساعدتك ، وتملقك له ووصفه بالشجاع فهو تصريح غرضه خلق الفتنة وتغليط الرأي العام “.
وبخصوص تصريحاته التي قال من خلال أن فرنسا لن تعتذر عن جرائمها الاستعمارية ، أكد بلعربي بأنها لن تلزم الجزائر في شيء سواء كسلطة أو شعب أو رأي عام ، لأن تلك الأفعال مجرمة في كل وقت وحين وفي كل الأوقات والمناسبات ، مذكرا في هذا السياق عن مبادرته كنائب في البرلمان رفقة عدد معتبرا من النواب لايداع مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي بالجزائر من 1830 الى 1962 على مستوى المجلس الشعبي الوطني منذ 28 جانفي الماضي ، وهم بصدد متابعة مساره لغاية تسجيده فعليا بفضل جهود كل الوطنيين .
ولفت النائب بلعربي، إلى أن فرنسا عودتنا منذ الاستقلال بالايحاء بأن الجزائر وكأنها مازالت تحت سيطرة فرنسا وتستطيع التحكم فيها كما تشاء ، مؤكدا أن هذا محض خيال وكذب.
وأشار أيضا إلى أن توقيت هذه التصريحات التي وصفها ب” المقيتة” يأتي تزامنا مع أزمة داخلية فرنسية خانقة في ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية،علاوة على سوء ادارة أزمة الكورونا وكذا فشل فرنسا في إدارة العدد من الملفات الدولية وفشلها الذريع في دعم المغرب في ملف الصحراء الغربية ، مضيفا” إن تصريحاته هي محاولة يائسة لتصدير أزمتهم الداخلية الى الجزائر لخلق البلبلة ” .
و أكد ذات النائب أن الجزائر سيدة في اتباع نهج الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي يناسب شعبها، وأن الجزائريين يختلفون في الأراء والتوجهات ويتجادلون سياسيا فيما بينهم ، ولكن لن يسمحوا لا اليوم ولا غدا لعدو الأمس والحاضر في تحقيق ما عجز عن تحقيقه اجدادهم المستعمرين -يضيف بلعربي-.
كما تفاعل الناشط السياسي محمد وعراب مع تصريحات الرئيس الفرنسي، معيبا السكوت عليها، ومعتبرا في منشور له على صفحته الرسمية على ” الفايسبوك” أن تصريحات ماكرون هي حشر لأنفه فيما لا يعنيه بتدخله في شؤون الجزائر الداخلية بشكل وقع – على حد تعبيره-.
في حين كتب الناشط النقابي إلياس مرابط على حسابه الرسمي ” أن يضع الرئيس الفرنسي قدمه في شأننا الداخلي فهذا مرفوض …ولكن كلامه في هذه المرحلة بالذات عن مرحلة إنتقالية وإستعداد فرنسا للمساهمة في إنجازها فهذا يطرح العديد من التساؤلات”.
ومن جهته تساءل الناشط السياسي والقيادي السابق في حركة النهضة محمد حديبي ” مالذي تريده فرنسا من الجزائر بتصريحات ماكرون في هذا التوقيت” ، كما إعتبر في منشور أخر له على الفايسبوك تصريحاته ب”مغازلة للجزائر” .
وفي سياق ذي صلة، أكد المحلل السياسي عبد الرحمان بن شريط في تصريحه ل” المغرب الأوسط” ، أن تصريحات الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون مجرد محاولة لتلميع صورة فرنسا بعد المقاطعة التجارية الناجحة وتوظيف الظرف الصحي للرئيس للتقرب من الرأي العام الجزائري للحد من حدة المقاطعة خاصة بعد الانتكاسات المتتالية للسياسة الفرنسية اجتماعيا داخل فرنسا نفسها. وكذلك بعد إنتكاستها العسكرية بمقاطعة قرة باغ الأذرية واقتصاديا بعد نجاح المقاطعة.
وأكد بن شريط أن هذه التصريحات من رئيس فرنسا تبقى أحادية لا تلزم الطرف الجزائري ولا تكفي لحل الخلاف التاريخي بين البلدين حول الاعتذار على جرائم فرنسا في الجزائر.

فتيحة.ق

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock