اقتصاد

خوصصة البنوك يجب أن يُرفق بتغيير نمط تسييرها

الخبير الاقتصادي عبد القادر بريش يتحدّث عن فتح رأس مال البنوك العمومية عن طريق البورصة

ـ جوهر أي إصلاح اقتصادي ينطلق من الإصلاحات المالية والبنكية
ـ يجب تحرير البنوك العمومية من التسيير البيروقراطي
ورفع التجريم عن مسيري البنوك العمومية

ـ فضيحة بنك الخليقة ضربة قاسمة شوّهت مسار الانفتاح والإصلاحات المصرفية

من بين النقاط المدرجة في مشروع قانون المالية 2021 مسألة
مسألة فتح رأس مال البنوك العمومية عن طريق البورصة و هو موضوع قديم متجدد أعاده للواجهة وزير المالية ايمن بن عبد الرحمان بمناسبة ندوة الانعاش الاقتصادي يوم 18اوت 2020
و أعاد التأكيد عليه بمناسبة مناقشة قانون المالية 2021 و لتسليط الضوء على الموضوع كان لنا هذا الحوار مع البروفسور عبد القادر بريش الخبير الاقتصادي واستاذ المالية بالمدرسة العليا للتجارة.
ا
..س1 ـ جاء في رد وزير المالية امام نواب المجلس الشعبي الوطني انه يجري التفكير حاليا في فتح رأسمال بعض البنوك العمومية للخواص عن طريق البورصة . في رأيك أي اهمية يكتسيها هذا الإجراء؟

مسألة فتح رأس مال البنوك العمومية عن طريق البورصة هو موضوع قديم متجدد أعاده للواجهة وزير المالية ايمن بن عبد الرحمان بمناسبة ندوة الانعاش الاقتصادي يوم 18اوت 2020
واعاد التأكيد عليه بمناسبة مناقشة قانون المالية 2021 و رده على نواب اامجلس الشعبي الوطني
في تقديري ان الأسباب التي دفعت بوزير المالية الحديث عن هذا الإجراء هو تنشيط سوق البورصة في الجزائر فإدراج البنوك في البورصة عن طريق فتح جزء من رأسمالها من شأنه إعطاء ديناميكية وحيوية وتنشيط البورصة نظرا للقوة والصلابة المالية التي تتمتع بها البنوك عادة مما يعزز الثقة في اسهمها سواء عند طرحها للإكتتاب او عند التداول في سوق البورصة.

…..س 2 ـ يترقب المتابعون للشأن الاقتصادي مباشرة إصلاحات جذرية للمنظومة المالية والمصرفية. وإعادة النظر في منظومة تسيير البنوك العمومية. هل تعتقدون ان الحكومة تملك الآليات الكفيلة بتحقيق هذا المسعى ؟

نعم يعد موضوع إصلاح المنظومة البنكية من المواضيع المؤجلة منذ سنوات ، فجوهر أي إصلاح اقتصادي ينطلق من الإصلاحات المالية والبنكية نظر لأهمية ودور النظام المالي والمصرفي في الاقتصاد ، فالنظام البنكي هو بمثابة شريان الاقتصاد الذي يغذي القطاعات الأخرى سواء بالتمويل او من خلال الخدمات المالية والمصرفية لتسهيل ممارسة الأعمال و الأنشطة الاقتصادية والتجارية.فالاصلاحات البنكية أصبحت ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة وهي من الورشات الكبرى التي وعد رئيس الجمهورية بفتحها في برنامجه او كما جاء في مخطط عمل الحكومة وتم التأكيد عليه في الورشات المنظمة يومي 17و18اوت الماضي بمناسبة مناقشة مخطط الإنعاش الاقتصادي.
واعتقد انه حان الوقت لا مجال للمزيد من التأخر في إدخال إصلاحات جوهرية على النظام المصرفي وعصرنته وفقا للمعايير العالمية الخاصة بالأنظمة المصرفية المعاصرة ويتعلق الامر هنا بإعادة النظر في حوكمة النظام المصرفي وعصرنة
طرق و أدوات التسيير وإدارة المخاطر في البنوك الجزائرية
وعصرنة وسائل الدفع وتنويع الخدمات المصرفية وتنويعها والوصول بها الى مستوى الجودة التي تلبي احتياجات مختلف الشرائح بما يخدم دور البنوك في التنمية الاقتصادية خاصة تحقيق هدف الشمول المالي .

….س 3 ـ هناك عدة مآخذ على النظام المصرفي خاصة ما تعلق بتجريم التسيير ومشكل إدارة المخاطر والقروض المتعثرة. ما تعليقكم ؟

نعم هذه المآخذ و الاختلالات التي تفضلتم بذكرها راجعة الى مشكل تأخر الإصلاحات الجوهرية في النظام المصرفي
أين نشهد التسيير البيروقراطي للبنوك العمومية خاصة
وفعلا تجريم التسيير يكبّل ويقيد مسيري البنوك على المبادرة في التسيير وتحمل المخاطر ، أضف الى ذلك نمط الحوكمة السائد في البنوك العمومية وطرق تعيين مدراء ومسيري البنوك كلها عوامل تعزز ضرورة إعادة النظر في تسيير البنوك وفي هيكلتها في نظام حوكمتها.
اما فيما يخص الشق المتعلق بادارة مخاطر القروض ومواجهة مشكلة القروض المتعثرة ، فعلا هذا المشكل مطروح نظرا لان معايير منح القروض لم تكن على أسس موضوعية وعلى أساس الملاءة المالية بل رأينا في الفترة السابقة كيف امتدت ايادي الفساد الي البنوك وكيف استطاع أصحاب النفوذ الحصول على قروض بمبالغ كبيرة جدا بدون توفر ضمانات كافية،
فالحل يكمن في تحرير مسيري البنوك من الضغوطات السياسية والبيروقراطية وانتهاج نمط التسيير القائم على الشفافية والحوكمة. ولعل فتح رأس مال اابنوك العمومية و ادراج تداول اسهما في البورصة يحقق هدف الشفافية والحوكمة الجيدة لهذه اابنوك.
…س 4 ـ ما أهمية فتح رأس مال البنوك العمومية عن طريق البورصة.؟

الكل يعلم أن البورصة في الجزائر خارج مجال الاهتمام الاقتصادي المالي نظرا لضعفها و محدودية دورها المالي في الاقتصاد الجزائري وهذا لعدة أسباب قد لا يسمح المجال لمناقشتها على عجل. ولكن قد تكون عملية فتح رأس مال البنوك العمومية عن طريق البورصة تهدف تنشيط البورصة واعادة بعث دورها كرافد لتمويل الاقتصاد ، فالبنوك العمومية تتمتع بالصلابة والقوة المالية
وادراج اسهمها للتداول في البورصة من شأنه تنشيط البورصة وتعزيز الثقة فيها لدى اصحاب الفوائد والادخار. ولكن عملية فتح رأس المال البنوك العمومية يجب ان تسبقها عملية تقنية ضرورية تتعلق بعملية التشخيص والتدقيق العام للبنك وابراز الوضعية المالية الحقيقية واظهار محفظة البنك من حيث المصادر والالتزامات والملاءة المالية للبنك.
ولكن في السياق الجزائري يجب ان يتم هذا في إطار مقاربة شاملة خاصة بإصلاحات المنظومة المصرفية والمالية. بهدف تنشيط دور البنوك في الاقتصاد وتغبير في نمط تسييرها وحوكمتها. والا ينظر للامر من زاوية تقنية بحتة وهي الخوصصة الجزئية و فتح رأسمال البنوك العمومية.
لابد ان تتوفر شروط مالية وتسييرية لهذه البنوك لتغيير نمط تسييرها وحوكمتها وتنويع محافظ نشاطها وإضفاء الشفافية واعلان نتائج ارباحها للجمهور حتى يقبل على شراء اسهمها.
وعلى الحكومة اختيار التوقيت المناسب لطرح عملية فتح رأس مال البنوك العمومية خاصة وان الظرف الحالي المتسم بتراجع النشاط الاقتصادي وضعف الادخار الوطني. قد يقوّض العملية ولا يكتب لها النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة منها

…س 5 ـ هل تعتقد أن الإصلاحات المصرفية يجب ان ترافقها اصلاحات في جانب الميزانية وضرورة اعداد النصوص التنظيمية الخاصة بالقانون18_15 القانون العضوي الخاص بقوانين المالية؟.

فعلا يجب ان تكون الإصلاحات مترافقة ومتزامنة وشاملة لمختلف المجالات فنظرا للترابط بين السياسات الاقتصادية فإصلاح النظام المصرفي يدخل في إصلاح إطار السياسة النقدية اما إصلاح الميزانية فيدخل في إطار إصلاح السياسة المالية والميزانية وكما معروف فهناك ترابط بين السياستين. وان نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية يتطلب التنسيق بين السياستين النقدية والمالية.
….س.6 جرى مؤخرا إعادة فتح ملف الخليفة بنك امام القضاء. ما تاثير فضيحة بنك الخليقة على هذا الاجراء؟. وكيف يمكن إعادة الثقة وهل يمكن في المستقبل نشهد تأسيس بنوك خاصة برأسمال جزائري

ـ فعلا لقد كانت فضيحة بنك الخليقة ضربة قاسمة شوّهت مسار الانفتاح والإصلاحات المصرفية التي حاولت الجزائر مباشرتها في مرحلة التسعينات من القرن الماضي.
وكانت من تداعياتها خروج القطاع المصرفي الخاص من الساحة المصرفية الجزائرية
وعودة هيمنة البنوك العمومية على الحصة السوقية للسوق المصرفية الجزائرية. مع هامش للبنوك الأجنبية وخاصة الفرنسية.
واعتقد انه حان الوقت لإعادة فتح الساحة المصرفية للقطاع الخاص الجزائري والانفتاح على البنوك الأجنبية
خاصة وان رئيس الجمهورية اعلن على ذلك بمناسبة انعقاد جلسات الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي يومي 17و18 اوت الفارط.
و في الأخير ما يمكن قوله إصلاحات المنظومة البنكية من خلال فتح رأسمال بعض البنوك العمومية للخواص عن طريق البورصة يستوجب إعادة هيكلة وإعادة نظر في تنظيمها، اضافة الى إدراج آليات تسمح بتطبيق شفافية أكبر ونجاعة في المعاملات البنكية، وإدخال أساليب حوكمة جديدة ستسمح بتحقيق”الهدف الأسمى” وهو ”استرجاع ثقة المواطنين في المنظومة البنكية وتمكينها من لعب دورها في تمويل الاستثمارات”.و هو ما سيمكّن من ”نزع كل الشوائب عن القطاع البنكي”.
حاورته : أمال شايب الدور

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock