محليمساهمات

بشراك يا جزائر

إن النتائج في الاستفتاء على تعديل الدستور في سنة 2020 في الجزائر أفرزت تساؤلات كثيرة من طرف المختصين في القانون الدستوري و جزء كبير من المجتمع الجزائري من خلال المشاركة المعلنة بنسبة مقدرة 23.84 بالمئة من مجموع الهيئة الناخبة، مما فتح الباب لتأويلات من طرف المواطن على كل المستويات و جعل صدمة و دهشة في عدم المشاركة بالعزوف.
رغم الظروف التي لا تلاءم أصلا الشروع في هذه العملية و الواجب فعلها في نفس الوقت بحيث هي خطوة مفصلية في الجو المشحون بالتأويلات. أنا أقول بشراك يا جزائر في العهد الجديد و هذه ما هي إلا الخطوة الأولى التي تخطوها البلاد بسلامة اتجاه المسار الحقيقي و المرجو من خلال الحراك المبارك في 22 فيفري 2019 مقارنة بحجم الإرث والمرحلة طبعا في هذه الحالة التي تمر بها البلاد في المنعرج الفاصل للاعتدال في المسلك المستقيم.
لا يسعني كجزائري أن أبدي بتصوري في مجريات هذا الحدث المصيري الذي طرح بكل ثقله على ضمير كل عاقل و فتح باب الاحتمالات و انشغالات على كل مستويات المجتمع على هذه النسبة الضئيلة للمشاركة.
الملاحظة الأولى: أن الشعب الجزائري ليس متعود على شرح مثل هذه الوثيقة فكل الدساتير و الاستفتاءات من قبل كانت محصورة في رؤية واحدة بل و مخصصة لفئة من المجتمع المتمركزة في المدن الكبيرة مع نقص الإعلام للباقي، ماعدا استفتاء 1962 المتعلق بخروج الاستعمار الكافر من البلاد و هذا تم شرحه بدقة لكل فرد على حده لمدة سبعة سنوات من الويلات و التشرد و العبودية.
الملاحظة الثانية: مستوى وعي المواطن بالوقت اللازم و مدى كيفية شرح الوثيقة في حد ذاتها لم يكن بالقدر الكافي للفهم الحقيقي لما جاءت به وثيقة التعديل مقارنة بالوسائل المختلفة المسخرة لذلك و الطريقة الملائمة للظرف.
الملاحظة الثالثة: كان شعار يوم 22 فيفري “يتناحوا قع” و تداول هذا الأخير على لسان كل الجزائريين و حتى الأجانب و ترجم بكل لغات العالم لما له من معنى تعبيري لمطالب الأمة التي لا يدركه أي كان من السياسيين جعله كبرنامج أو إتمام تطبيقه إلا بعد سنوات و سنوات طويلة أو فهم مدلولياته إلا من بعض المؤمنين حقا بآهات من رددوه في الشارع و لم يكن وقتها أي تنظيم (من كل الأوجه السياسية ) يهبط إلى الشاعر و يشارك في الحراك المبارك الذي قلب السحر على الساحر، خرجت هذه التنظيمات نفسها لتشرح بل لتنفر المصوت و تجعله يشكك في خروجه في الوهلة الأولى من أجل مطالبه في الحراك.
الملاحظة الرابعة: أعتقد أن السلطة كانت حكيمة لتخطي كل العثرات و المحن في مسألة الهوية في عدم التطرق إليها في صالح البلاد أكثر نفعا و التخلص من المضرة و جعلها مادة صماء مما فتح باب النقاش في هذه المسألة للخاص و العام و تدهورت اتجاهات التيار المحسوب بالاتجاه الإسلامي بين المؤيد و الرافض سبحان الله إنها السياسة و ليست عبادة الخالق.
الملاحظة الخامسة: بمجرد مراجعة الأرقام نجد أن الانتخابات الرئاسية كانت تقدر ب 4.947.523 صوت لصالح السيد تبون عبد المجيد كرئيس للجمهورية الجزائرية و في عملية التعديل الدستوري كان الرقم الإجمالي للعملية بــ 5.661.551 صوت، أي انه تقريبا نفس عدد الناخبين من قبل و من بعد الذين صوتوا للرئيس و المؤمنين بالتغيير و استقرار البلد.
الملاحظة السادسة: أن من بين عدد المصوتين هناك من له القناعة بالتصويت بـ “نعم” بعدد 3.355.518 و من لهم قناعة التصويت بـ “لا” قدر بـ 1.667.867 و أيضا من لم يكن لا من هؤلاء ولا من هؤلاء. هاتان الفئتان الأخيرتان وقع لهم أثناء الطريق تشكيك و تشويش و تأويل وضبابية في شرح بعض المواد من التعديل.
الملاحظة السابعة: لو نصنف الهيئة الناخبة العامة أي 24.475.310 مقارنة بالظرف الحالي و التحول الذي وقع في البلاد نجد:
– حوالي 70 % لا يساعدها تطبيق الدستور الجديد و ما يترتب عنه من القوانين التي تجعل الشفافية في التسيير و تفضح المفسدين. و نظرا للعوامل التي أثقلت المجتمع الجزائري و لا يمكن معالجتها بين عشية و ضحاها، منها جزاء كبير من عمال الإدارة الذين لهم علاقة بالعصابة المتجذرة في دواليب مكان القرار و إمكانية العرقلة بحكمها متواطئة وتخشى المحاسبة أولا.
ثانيا : كل من نهب من خيرات الشعب مهما كان موقعه و مكانته والحس برؤية الهيمنة الرأسمالية تتقلص.
ثالثا: الأحزاب و الجمعيات المستفيدة من الريع أو (الكوطة) و المزمرين و المطبلين
رابعا: التيار الإسلامي و اللائكي والعرقي و الشيوعي و المسيحي و ذوي الديانات الأخرى الذي سوف يفقد وجوده في المرحلة القادمة.
خامسا: الرافضين للنظام و التسيير مهما كان شكله وزمانه و منهم متشبثين بالخلفية السياسية 1992.
سادسا: مجموعة أخذتهم موجة الوباء و بعد عليهم السبيل وأصبحوا من الذين يسمعون و لا يحللون منهم فئة لا وعي لها و فئة لا دين لها و فئة لا علم لها.
كل هذه الأسباب صنف الوضع أنه نغمة وفي الحقيقية التي سيلتمسها المواطن في المستقبل هي نعمة منحها الله للأمة الجزائرية.
بقلم قرار المسعود

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock