محليمساهمات

اليونسكو تحذر من انتشار الامية بين الأطفال

بدأت تختفي عالمياً وتتصاعد عربياً

أشار أحدث تقرير لمنظمة “اليونسكو”، التابعة للأُمم المتحدة، إلى أن نسبة الأمية في الوطن
العربي في ازدياد، خاصة بين الذكور، وجاء في التقرير الذي نشر في الثاني والعشرين من ديسمبر من عام 2010، أن عدد الذين لا يقرؤون في الوطن العربي نحو 57 مليوناً وهذه النسبة قياساً إلى عدد سكان الوطن العربي والذي يتراوح ما بين 330-350 مليون نسمة، تعد عالية جدّاً، خاصة بعد تغيُّر مفهوم الأمية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، حيث أصبح مفهوم الأمية هو عدم القدرة على استخدام الكمبيوتر والإنترنيت، وليس عدم القدرة على القراءة والكتابة.
-….. سبب الكارثة:
تعد نسبة الأمية المرتفعة في الوطن العربي كارثة بكل المقاييس، فليس من المعقول أن يسجل القرن الحادي والعشرين زيادة في نسبة الأمية بدلاً من تراجعها، إلا أن هناك ظروفاً، كما أشار التقرير، أدت إلى زيادة هذه النسبة في دول عربية معيّنة، خاصة تلك التي تعرضت – ولا تزال – للحروب.
وهناك عدة أسباب – حسب التقرير – أدت إلى زيادة الأمية في الوطن العربي، فبالإضافة إلى الحروب هناك الفقر الذي يدفع الأطفال إلى القيام بأعمال يدوية لمساعدة ذويهم، وعدم زيادة مخصصات التعليم في العديد من الدول، وهروب الطلاب المستمر في المراحل الابتدائية الأولى، وعدم متابعة هذه الظاهرة ومحاولة دراستها وإيجاد حل لها، وعدم وجود متخصصين اجتماعيين كثيرين في المدارس، وتكاليف المعيشة، وزيادة أقساط التعليم.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأطفال الذين يعانون من الأمية في عام 2010 في الوطن العربي بلغ نحو 6 ملايين طفل، ولكن حتى عام 2011 أصبح عدد من يعانون الأمية يتراوح ما بين (7-7.5) مليون طفل، وهذا مؤشر خطير غير مسبوق في أي مكان في العالم.
لقد طالب التقرير باتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية من أجل مواجهة الأمية بين الأطفال، باعتبار أن استمرارها في وسط هذه الشريحة يعني أنّ التطور العلمي سيتوقف، ما سينجم عنه تخلف في مجالات الحياة كافة.
وتختلف أمية الصغار عن أمية الكبار، فالطفل الأمي الذي يبلغ من العمر 8 سنوات مثلاً ستستمر معه هذه المشكلة في الستين أو السبعين من العُمر، وهذا يعني أنّه سيكون عبئاً على نفسه وعلى المجتمع لمدة تزيد على (50) عاماً، ما يعني أننا سنصل إلى أواخر القرن الحادي والعشرين، ونحن لا نزال نعاني الأمية.
…..لكن هل برامج محو الأمية يمكن أن تؤتي أكلها؟
الحقيقة هي أنها قد لا تكون مفيدة، فالطفل الذي يذهب إلى العمل في ورشات الحدادة والنجارة في الساعة السابعة صباحاً ولا يعود إلى بيته قبل الخامسة أو السادسة مساءً، لا يستطيع أن يذهب لأي برنامج لمحو الأمية، فالعمل الشاق الذي يقوم به يستنزف منه كل طاقته، وبالتالي فلن يستطيع أن يستفيد من برامج محو الأمية، ووفقاً للتقرير فإنّ الأمية تدفع بالكثير من الأطفال إلى التدخين والمخدرات والسرقة والقيام بأعمال منافية للأخلاق وغيرها، ما يجعل الأطفال غير المتعلمين قنابل موقوتة، وسيعانيها المجتمع بأسره.
وكانت إحصاءات الأمم المتحدة قد أشارت في عام 2018 إلى أن نسبة الأطفال غير المتعلمين الذين يُستغلُّون من قبل العصابات لترويج المخدرات، والذين يمارسون أعمال العنف والسرقة، تصل إلى 87% من بين الأطفال الذين تم إيداعهم مراكز إعادة التربية والسجون الخاصة، وأن نسبة الفتيات الصغيرات اللاتي يتم تشغيلهنّ في أعمال منافية للآداب هي الأعلى بين الفتيات غير المتعلمات، حيث تزيد على 92%.
من هنا ترى المنظمات الدولية المهتمة بالطفولة ضرورة أن يتم فرض التعليم الإلزامي للأطفال حتى الصف العاشر، وأن تتم معاقبة أي دولة لا تنفذ ذلك من خلال حرمانها من أي مساعدات تقدمها “اليونسكو”.
وفي ختام تقريرها دعت “اليونسكو” الدول العربية إلى بذل المزيد من الجهود للحد من الأمية، خاصة بين الأطفال، مؤكدة أن زيادة الأمية في أي مجتمع تعني أنّ هذا المجتمع لن يساير التقدم في ظل التطور الرقمي الذي يسير بسرعة الضوء.
: عيسى فراق / أم البواقي

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock