اسلاميات

القرآن.. مركز طاقة كبيرة وهائلة

القرآن أصل الدين وأسُّه وأساسه، نزل على قلب محمد من لدن حكيم عليم تبياناً لكل شيء وتفصيلا لكل مطلوب. انّه كلام الله الأزلي بلفظه ومعناه {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}… (فصّلت : 42). فلا تضارب في أقوال الله ولا تعارض {.. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}… (النساء : 82). وليس من الممكن أبداً الإتيان بمثله {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}… (الإسراء : 88). هذه هي عقيدة المسلم في كتاب ربه وهذا هو لسان حال كل مؤمن في مشارق الأرض ومغاربها.
القرآن في نظر المسلم هو قيمة مطلقة، بل هو القيمة المطلقة التي لا تعلوها قيمة أخرى. فهو الأساس الأيديولوجي والمصدر الوحيد للحقيقة، وإن كانت تشاركه مصادر (شرعية بطبيعة الحال) أخرى تستمد منه شرعيتها وحقيقتها. إلا أنّ القرآن يبقى عقيدة مركزية وحكماً نهائياً حاسماً وإليه يثوب المسلمون في تفكيرهم ونظام حياتهم. ومحمد هو المبلغ لهذا القرآن ولسانه الناطق. إنّه حامل لواء الدين الجديد والمنافح عنه والمجاهد في سبيله.
وأركان الدين التي لا تثبت إلا بنصّ من كتاب الله أو سنة رسوله. ثلاثة:
(1) العقائد ـ (2) العبادات ـ (3) التحريم والتحليل.
وما عدا ذلك من أحكام الشرع فيثبت باجتهاد الرأي فيما ليس فيه نص، ومداره على إقامة المصالح ودفع المفاسد. فالأحكام التي تحتاج الأُمة إلى معرفتها لابدّ أن يبينها الرسول ولابدّ أن تنقلها الأُمّة.
فما لم يبينه ليس بواجب ولا حرام. وهو لم ينس شيئاً من أصول الدين. بل لقد حذَّر الناس من أن يسألوا عن أشياء إن تُبدَ لهم تسؤهم فيندموا على السؤال عنها. انّه لا يريد أن يغرقهم في النصوص التي تشل فعاليتهم وتمنعهم من حرِّية الحركة. فالسؤال ملزم لصاحبه، فإن لم يكن ضرورياً فمن الخير تركه. إنّ فيه سداً للأبواب وخنقاً للأنفاس، فما الحكمة من طرحه؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ}… (المائدة : 101-102).
فالله حين سكت عن بعض الأمور إنّما فعل ذلك لحكمة أرادها، ولم يفعل ذلك سهواً أو نسياناً أو إهمالاً. لقد عفا الله عن ذلك. فالعقل الإنساني يجب أن يتحمل قسطه من المسؤولية في تقدير المواقف وإيجاد الحلول لها ما دامت أصول العقيدة قد ارسيت قواعدها، فيجتهد في التشريعات التي تناسب الزمان والمكان والظرف ومقتضى الحال. لا تتشددوا في دينكم ولا تتزمتوا، “فما شادَّ هذا الدين أحد إلا غلبه” كما جاء في الحديث النبوي الشريف.
* قراءة القرآن عبادة
إنّ قراءة القرآن عبادة، وتدبره عبادة، ودراسته وتدريسه وتدارسه عبادة والصلاة به عبادة… كله عبادة في عبادة. فكان المسلم يقبل على كل عبادة من هذه العبادات بنهم شديد وحماسة بالغة. فإذا رأى تعارضاً بين الآيات رفض التسليم بهذا التعارض بل رفض الخوض فيه. فإذا كان على شيء من الذكاء خفَّ لإزالته. انّه يتهم نفسه بل يتهم عقله ولا يتهم قرآنه ويبدي من العناية والاهتمام في هذا السبيل ما لا يبديه في أي سبيل آخر بتقوى لا مثيل لها تارة، وبحذلقة وتمحُّل تارة، وبابتكار أبواب جديدة في الفصاحة والبلاغة والبيان ما أنزل الله بها من سلطان تارات.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock