وطني

رهان الصحافة في عصر التكنولوجيا

الأسرة الإعلامية تحيي اليوم الوطني للصحافة في ظل رهانات الرقمنة

الصحافة الورقية أمام حتمية التكيف مع التطور التكنولوجي

الدعوة إلى فتح قنوات إتصالية لتشخيص المشاكل المهنية والإجتماعية

ـ المهنية والاحترافية أكبر تحديات القطاع في الجزائر الجديدة

تحيي الأسرة الإعلامية، اليوم الخميس اليوم الوطني للصحافة الذي يصادف 22 أكتوبر من كل سنة، بعدما تم إقراره في 2013، في رمزية لتعزيز حرية التعبير وتخليدا لتاريخ صدور أول عدد من جريدة «المقاومة الجزائرية» سنة 1955، الناطقة باسم جبهة وجيش التحرير الوطني.

و قد جاء هذا اليوم كاعتراف بتضحيات أجيال من الصحفيين الجزائريين منذ الثورة إلى مرحلة ما بعد الاستقلال والبناء والتشييد مرورا بالعشرية السوداء فالتعددية كلها مراحل عكست تضحيات الأسرة الإعلامية كل عبر منبره.

لتتوالى بعدها المكاسب التي جاءت لتثمن أكثر دور الأسرة الإعلامية من خلال الإعلان عن جائزة رئيس الجمهورية يوم 3 ماي 2015 بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير، تكريسا للمهنية والاحترافية في الأداء الصحفي و تثمينا لعمل الصحفيين ودفاعا عن المكاسب الإعلامية وما قدمته في سبيل الوطن والمهنة وازدهار المجتمع الجزائري .

……الصحافة الورقية أمام حتمية التكيف مع التطور التكنولوجي

ما تزال المهنية والاحترافية أكبر تحديات القطاع خاصة في ظل التطور التكنولوجي حيث اقتحمت الصحافة الرقمية عالم الأخبار والمعلومات والصور في الكرة الأرضية، و هو ما يحتّم على الصحافة الورقية، العمل للتكيّف مع التطور التكنولوجي الذي فرض نفسه على الساحة الاعلامية  و في هذا الاطار وثمة آراء تقول إن الصحافة الورقية موجودة لتبقى، لأن الصحافة الرقمية أنتجت طوفاناً هائلاً من المعلومات والروابط، تجعل لزاماً على الصحافة الورقية أن تغربلها، وتفرز الغث عن السمين منها، لتقدِّم لقرَّائها، الذين لن يقرؤوا كل شيء بالتأكيد، زبدة ما في العالم من أخبار ومعلومات وتحليلات وتحقيقات.

…..عندما تختلط مهنة الصحافة مع الكتابة في الوسائط الاجتماعية

و ان الحديث عن الصحافة و رهانات التطور التكنولوجي  يقودنا للحديث عن التأثيرات السلبية على الصحافة المهنية ،والخلط بين مهنة الصحافة والكتابة في الوسائط الاجتماعية ، كون الحرية هي “الإسمنت الحقيقي للصحافة، ولا يمكن الحديث عن مستقبل حقيقي في غيابها، والتكوين الصحفي لا يمكن أن يخرج عن معاهد التكوين، فالممارس المهني يجب أن يكون ضابطا للقوانين والأخلاقيات” الا ان التطور التكنولوجي أثر على طريقة عمل الصحافة بالجزائر. خاصة وان رهان الأخلاق مسألة أساسية لفتح النقاش حول خطورة ما يطلق عليه “صحافة المواطن”، و”الذي ليس له تكوين وهو يمارس حرية التعبير وفي رأيه يمارس صحافة” من خلال نشر الأخبار السريعة على وسائل التواصل الاجتماعي  في ان الصحفي “يجب أن يكون ذو تكوين مهني، فلا يمكن مثلا أن تجد طبيبا بدون تكوين، فالصحفي يجب أن يكون حاصلا على تكوين وملتزم بأخلاقيات المهنة، وينشر الخبر الدقيق بقواعده، والرهان الأساسي هو البحث عن الخبر الصحيح”.

….. “البوز” أو “الطاندانس” دمر الكثير من الأشياء داخل المجتمع

المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي يجد ان  “البوز” أو “الطاندانس” دمر الكثير من الأشياء الجميلة داخل المجتمع الجزائري ، وجعل الناس يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الفضائح والكوارث وهنا يتجلى الخلط بين مهنة الصحفي وبين فيديوهات الروتين اليومي”، مما يستوجب ضرورة الفصل بين مواقع التواصل الاجتماعي و مهنة الصحافة، فلا يمكن لكل من يكتب الأخبار في فيسبوك القول أنا صحفي،

…..أساتذة جامعيون يشددون على ضرورة مسايرة التطور التكنولوجي في برامج تكوين الصحفيين

مع احتفالات اليوم الوطني للصحفي المصادف لـ 22 أكتوبر من كل سنة، يعود الحديث عن أهم التحديات التي تواجه العاملين في مهنة المتاعب ، ويعتبر المختصون أن التكوين هو أحد متطلبات عصرنة الأداء الاعلامي المحترف بالنظر لسرعة المتغيرات وتنوع الأخبار ومصادرها ، وكذا اقتحام الجمهور حلقة صناعة الخبر عبر وسائل تكنولوجية جديدة .وساهمت جامعة الجزائرية بصفة عامة  وكلية العلوم والاتصال بالخصوص منذ الاستقلال في تكوين جيوش من الصحفيين برزت احترافيتهم في ميدان الاعلام المحلي والدولي، غير أن التغييرات الطارئة في وسائل التواصل تدفع العديد من الضالعين الى التأكيد على ضرورة مسايرة التطور التكنولوجي وادراجه في مساقات التدريب . وأوضح الدكتور احمد شوتري أن” كلية الاعلام والاتصال قدمت خدمة كبيرة لقطاع الصحافة في الجزائر وخارجها ر بتكوينها لجيوش من الصحفيين، وهذا مكسب كبير وفائدة جمة للصحافة  الوطنية، والكلية الآن لاتكون الصحفيين فقط بل باحثين في ميدان الاعلام والاتصال، والهدف الآن هو مسايرة التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم ” .

و شدد الدكتور احمد حمدي على أهمية تكوين الصحفيين كي يكتسبوا معنى المسؤولية التي تنجر عن حرية الاعلام التي يكفلها الدستور الجزائري ، وقال في هذا الشأن “عندما نتحدث عن الحرية  فهي شيء جميل، لكنها مسؤولية  تأتي من خلال التكوين الذي ينبغي أن يكون جيدا و يستدعي معرفة دقيقة بالقوانين وبالتجارب في الميدان، وهذا ما يجعلني ألح على أن تقوم السلطات على مساعدة الصحافة في الرسكلة “.

وفي ظل الحديث عن معالم الجزائر الجديدة ينتظر من الصحافة أن تلعب دورا هاما  في تغيير الواقع الراهن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

……..إعلاميون يدعون إلى فتح قنوات إتصالية لتشخيص المشاكل المهنية والإجتماعية

عشية الإحتفال باليوم الوطني للصحافة، دعا أهل المهنة إلى فتح قنوات إتصالية مع الهيئات الرسمية لتشخيص المشاكل المهنية والإجتماعية التي يعيشون فيها. و في هذا الاطار أكدت مديرة جريدة المغرب الأوسط وفاء بن حمودة على ضرورة تسليط الضوء على المشاكل المهنية و الاجتماعية التي يتخبط فيها الصحفيين من خلال فتح قنوات إتصالية مع الهيئات الرسمية و هو ما سيتيح للصحفي اداء دوره كحارس بوابة على الشأن العام.

و من جهته أكد رئيس جريدة الحوار، نور الدين علواش ، “أهمية تنظيم الإعلام لتحقيق التطور المنشود، وهو ما يمكّن الإعلاميين بالعمل بأريحية وفي جو منظم”.ويعتقد رئيس المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين، رياض بوخدشة، أن طرح المشاكل المهنية والإجتماعية للصحفيين يجب أن لا يكون مناسباتيا ، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تأسيس نقابة قوية. وأشار إلى أن الواقع الحالي للمهنة يبرزه الوضع الصحي الإستثثنائي وحالة فقدان قرابة ألف منصب.أما الباحث في الإعلام والإتصال منصور قدور بن عطية فدعا إلى ضرورة تحديد العلاقة القائمة بين الصحفي والهيئة الرسمية وتحديد الوضع القانوني ثانيا للإلتقاء في نقطة تنظيم داخلي للمهنة.

أمال.ش.د

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock