دولي

رسائل الأسير حسام شاهين إلى قمر 02

شؤون الاسرى الفلسطينيين

وفي العام 2019 صدر كتاب” من أدب السجون العراقي” للناقد حسين سرمك حسن ، وفى العام 2020 صدر ديوان شعر باسم زفرات فى الحب والحرب 2 للأسير الشاعر هيثم جابر.
وعودة إلى رسائل الأسير حسام شاهين:
وقبل الدّخول إلى مضمون الكتاب الذي نحن بصدده سنقدّم لمحة سريعة عن كاتبها الأسير حسام زهدي شاهين:
ولد حسام زهدي شاهين في عرب السّواحرة-القدس عام 1972 في أسرة كادحة ومناضلة.
انخرط في صفوف حركة فتح وهو طالب في المدرسة، حيث ظهرت شخصيّته القياديّة والمرحة في سنّ مبكّر، ممّا أهّله أن يتدرّج في صفوف الشّبيبة الفتحاويّة، إلى أن وصل إلى قيادتها بقدرة واقتدار، وهذا ما لفت انتباه زعيم حركة فتح الرّئيس الرّمز ياسر عرفات فقرّبه منه.
عرف عنه حبّه لتطوير وتثقيف نفسه بنفسه، فانكبّ على المطالعة في مختلف المجالات، وهذا ما يشهد له به معارفه قبل وقوعه في الأسر وأثنائه. وهذا ينعكس من خلال المقالات السّياسيّة والفكريّة التي كتبها ولا يزال يكتبها.
وقع في الأسر في 28- 1- 2004، وحكم عليه 27 عاما.

واصل كتابة آرائه وهو قابع في الأسر رغم قساوة الحياة والإمكانيّات القليلة وراء القضبان.
صدرت له عام 2015 رواية “زغرودة الفنجان” عن دار”الأهليّة للنّشر والتّوزيع″ في العاصمة الأردنيّة عمّان. ولاقت ردود فعل إيجابيّة واسعة.

….الإهداء

يهدي المؤلّف الأسير إصداره هذا إلى والدته وإلى قمر عماد الزّهيري التي تركها طفلة لم تتعلّم النّطق عندما وقع في الأسر قبل ثمانية عشر عاما، وإلى شقيقته نسيم.

….المضمون:

اختار الكاتب أن يدرج نصوصه هذه تحت باب الرّسائل، والرّسائل فنّ إبداعيّ معروف في الثّقافة العربيّة منذ القدم، وهو واحد من الأصناف الأدبيّة المعروفة. وقد خاطب في رسائله الطّفلة “قمر – ابنة أخويّ عماد وشرين الـــزهــيــري” التي لم تتعلّم النّطق عندما وقع في الأسر لصغر سنّها. وعلينا الأنتباه هنا أنّ قمر الآن على مشارف العشرين من عمرها. وهذا يعني أنّ الكاتب يخاطب من خلالها جيل الشّباب دون نسيان مرحلة الطّفولة لأطفال الوطن الذّبيح، فقمر في طفولتها كانت شاهدة على وقوع الكاتب في الأسر، وها هي الآن تقرأ الرّسائل التي وجّهها إليها وهي في بداية شبابها.

لكنّ رسائل حسام إلى قمر تحمل في ثناياها تأريخا لا يمكن القفز عنه، فهل هي رسائل تعليميّة. ولنتذكّر أنّ الكاتب عندما وقع في الأسر كان يترأس الشّبيبة الفتحاويّة. وبالتّالي فهل هذه الرّسائل هي بمثابة رسائل من القائد إلى جنوده؟
….شظايا سيرة:

وصف الكاتب رسائله بأنّها “شظايا سيرة” وجاء في المعجم الوسيط (الشَّظِيَّةُ)
[الشَّظِيَّةُ]: العظم الصغير الوحشيّ من عظمَي الساق، وتتمفصل مع القصبة من أعلى، ومع القصبة والمخلخل من أسفل.” ممّا أقرّه مجمع اللغة العربيّة في القاهرة”. والفِلقة تتناثر من جسم صلب. قالوا: شظيّةٌ من خشبٍ أو عَظمٍ أو فضةٍ أو نحوها. وأكثر مايستعمل الآن في فِلق المتفجرات. والجمع: شظايا. والشظايا: رؤوس الأضلاع السُّفلى، وهي شبيهة بالغضاريِف.
ومن خلال هذا التّعريف سنجد أنّ الكاتب لم يكتب سيرة ذاتيّة متسلسلة ومتكاملة، وإنّما اختار مواقف متناثرة من تجاربه الحياتيّة الغنيّة وكتبها، ومن الممكن أنّه تطرّق لجوانب من بعض هذه التّجارب ولم يكتبها كاملة.والقارئ لهذه الرّسائل سيجد أنّها ليست سيرة ذاتيّة محضة، فالكاتب القائد الذي خبر الحياة ومارس الفعل النّضاليّ لا تعنيه حياته الشّخصية بمقدار ما تعنيه قضّية شعبه ووطنه، من هنا فإنّ شظايا سيرته ومسيرته تحمل في ثناياها تأريخا سريعا لومضات من مرحلة عايشها الكاتب، تماما مثلما تحمل في طيّاتها ومضات من حياته الشّخصيّة والأسريّة، وهذا الخلط المدهش يظهر جليّا عند كتابته عن فترات حياتيّة مع والدته ومع شقيقته نسيم، ومع الطّفلة قمر التي اختار توجيه رسائله إليها. ومن هنا تداخل إهداء رسائله “إلى والدته وشقيقته نسيم وإلى قمر ابنة صديقه”، والذي تعامل معها تعاملا أبويّا. مع التّذكير بأنّ كاتبنا لا يزال أعزبا.

والقارئ لهذه الرّسائل لا يحتاج إلى كثير من الذّكاء كي يكتشف عمق ثقافة الكاتب وسعة اطّلاعه، وانحيازه الفطريّ والواقعيّ لقضايا وطنه وشعبه، تماما مثلما هو منحاز لقضايا المرأة ودورها النّضاليّ. من هنا فقد تطرّق في رسائله إلى الدّور النّضاليّ لعدد من النّساء الواتي كان لهنّ دور نضاليّ ومواقف مميّزة ولافتة، وكأنّي به يقول للشّابّات وللشّباب بأنّ هؤلاء النّساء يشكلن قدوة لهنّ ولهم. ولم ينس هنا دور بعض النّاشطات الأجنبيّات اللواتي تعاطفن وشاركن في النّضال الفلسطينيّ من أجل تقرير المصير وبناء الدّولة المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف.

….اللغة والأسلوب:

واضح أنّ الكاتب يمتلك ثروة لغوية لافتة بجماليّاتها، وقد اعتمد في رسائله على أسلوب السّرد القصصي والرّوائي الذي لا ينقصه عنصر التّشويق.
…وماذا بعد:
هذا المرور السّريع على هذا الإصدار لا يغني عن قراءته، وقد اعتمدت فيه على قرائتي على قرائته كمخطوطة إلكترونيّة دون الإطلاع على النّسخة الورقيّة.
بقلم : جميل السلحوت

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock