صحة و مجتمع

معاكسات الشباب.. من المتّهم ؟

بين التجريح و التحرش!

ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة معاكسة الشباب للفتيات، بحيث لا يمر يوم ما إلا وتسمع فيه الفتاة مجموعة من الألفاظ التي تجرح آذان الملايين المارة في الشوارع ، و هو إما تحرش لفظي أو حركي يقوم به أحد الجنسين تجاه الآخر في أي مرحلة نفسية كانت بهدف تكوين علاقة اجتماعية أو عاطفية، وهي تكون إما عن طريق الكلام المباشر أو بالإشارة ، عن طريق الهاتف، أو عن طريق الشخص الوسيط، و مع عصر العولمة انتقلت المعاكسات من حائط “الشارع” إلى حائط “الفايسبوك” و عدة مواقع للتعارف  tchatche”، والأحدث من ذلك هي الملاحقة بالسيارة ، أما الآن فعليكم ببعض الألفاظ الشائعة، فلا تستعجب من ذلك فالمعاكسات اليوم كالعمليات الجراحية تحتاج إلى إعداد و ترتيبات نذكر منها: واش عينيا، واش لحلوة، الزين لابس حزين، واش مينوشة، لعميرة…الخ، بالإضافة إلى الألفاظ البشعة التي لا يمكن ذكرها.

فهل هذا كله لا يستدعي إلى دقيقة للمناقشة’؟ ….و متى نظل مغمورين بهذا الجهل، و تحت ظل هذه العادة السيئة التي تسوقنا إلى ما هو أبشع، و يعطي نظرة غير مشرفة عن سلوكنا الحضاري، ولذلك لابد أن نتعرف عن أسباب هذه الظاهرة المؤسفة، وهذا ما دفعنا إلى التجول في الشارع الجزائري و التعرف على آراء الجنسين الشاب و الفتاة.

*….نقص التربية و الوازع الديني و كذا البطالة من أهم أسباب الظاهرة

تحدثنا  مع الشاب” عمر” 26 سنة عن الموضوع و قد  ارجع سبب هذه الظاهرة إلى الانفتاح في المجتمع الجزائري، فلم يعد هناك شبان محرمون من العلاقات، لان مظهر الفتاة و شكلها بلفتان الانتباه و يلعبان الدور الأساسي في إقدام الشاب على معاكستها.

أما” صونيا “و هي طالبة جامعية، أكدت أن هذه الظاهرة ازدادت خاصة في أوساط الجامعة ، حيث أصبحت حتى الفتاة تعاكس الشاب، و ترجع سبب هذه الظاهرة إلى نقص الوازع الديني لدى الجنسين، و التربية الخاطئة في البيت و التعليم بأسلوبه الجديد، و ماتبثه وسائل الإعلام من مسلسلات تركية، و أفلام غربية ، و أغاني تثير الغريزة و الشهوة.

*…البطالة تخلق الفراغ

و يرى كذلك “منير” ذو 35 سنة ، بأن البطالة هو سبب في ذلك أيضا، لأنه يخلق فراغ في حياة الفرد ، فيضطر إلى إشباع وقته في مثل هذه التصرفات السيئة المخجلة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية المؤثرة على حياة الولد مما يجعله يؤخر الزواج، كما يرى أن لباس البنت لابد أن يليق بها كفتاة تمشي في الشارع يتفقدها الكثيرين، و لكنه أشار في نفس الوقت أنه لم تسلم أي فتاة من المعاكسات بل حتى المنقبات، فما بالك من الفتيات المتبرجات، كما أكد أن التربية من قبل الأسرة هي العامل الأساسي، فلا بد من تربية الولد و البنت على أسس تربوية صحيحة لنجعلهم قادرين على مواجهة المجتمع و تأثير فيه بشكل إيجابي..و بالنسبة للسيدة “كريمة” في الـ 48 سنة التي ترجع السبب وتلقي اللوم كله على الفتيات، لأنهن يلبسن ملابس فاضحة ومثيرة للغرائز غير لائقة بالشارع، و رأت بأن الفتاة التي تتجاوب مع هذه المعاكسات بغرض الزواج، خاطئة في تفكيرها ، لأن الكثير من الشباب ينظرون إليهن من منظار التسلية، و لكن إذا أرادوا الزواج حقا فهم ينظرون من معيار أخر متزن و أكثر جدية، و ترى كذلك أن بنات اليوم أصبحت أخلاقهن في انحدار، وربي يستر أولادنا.

*…من المتهم؟

كما صرح لنا “الهادي” و بكل صراحة ووضوح ، أنه لكل شاب غريزة بحيث تختلف التصرفات من فرد لآخر، فهناك من يحب التحرش بأدب و آخر بلا أدب، كما يقضيها البعض على الأنترت و على المواقع الإباحية، فقبل أن تحاسبوا الشباب على ذلك حاسبوا الفتيات على المناظر المثيرة و الخلابة التي نراها كل يوم.و مع كل هذا وذاك فمن هو المتهم الرئيسي لهذه الظاهرة المؤسفة أهو الولد أم البنت ؟؟… و في الأخير ننصح كل رجل بأن يكف عن هذا الفعل السيء، ونقول له : “أنت الآن تعاكس و في الوقت نفسه يمكن أن تكون أختك تعاكس أم خطيبتك، أم أمك….  أما بالنسبة لكي أختي فلابد أن تدرك مدى خطورة تفكيرك و لباسك في حياتك المستقبلية، فراعي الله في ملبسك، و حافظي على نفسك حتى يحفظك الله في الدنيا و الأخيرة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك “.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock