دولي

الإبداع الفلسطيني …. يبدأ لحظة الميلاد

نحن في فلسطين أرض الرسالات السماوية أرض الإلهام التي تطل على شاطئ المتوسط وتلامس البحر الأحمر وتحتضن البحر الميت لتبعث فيه الحياة عبر شريان الحياة نهر الاردن …
هذه الأرض تحتاج إلى من يستمد الطاقة منها لينطلق نحو العالم عبر الأفاق وعبر البحار ليصنع شيئاً له قيمة لفلسطين وما حولها .
.. لقد تعلم أبناء هذه الأرض المحتلة أن السفينة تبقى آمنة طالما بقيت على الرمال لكنهم يؤمنوا أن السفينة لم تُخلق لهذا بل خُلقت للإبحار واختراق البحار للوصول إلى العالم ، وبمجرد إن تلامس مياه البحر تنطلق وتشق البحر لتصنع شيئاً جديداً ، تعلم أبناء هذه الأرض المحاضة بالبحار أن الإنسان بلا هدف مثل السفينة بلا محرك ما إن تُبحر حتى تعود إلى الرمال أو تُغرق ، إذاً لابد من هدف يُحرك هذه السفينة ويدفعها إلى الإستمرار وإجتياز العواصف والأمواج والليالي والأميال البحرية حتى تصل إلى هدف رسمها البحَّار الفلسطيني المشهور تاريخياً بالقدرة على الإبداع والتحدي والصمود والانجاز .
من هنا لا نستغرب عندما نجد شاباً فلسطينياً مبدعاً في بداية ربيع الشباب يقدم للعالم أفكاراً ومقترحات تفيد المحيط العربي والمحيط الدولي رغم أنه لو لم يكن فلسطينياً لدفعته الأنانية والحاجة والحصار إلى الإكتفاء بأن تكون فكرته فلسطينية فقط .
إن الشباب الفلسطيني يمتلكون أقوى سلاح في مخاطبة الشعوب والأفراد وهو لغة السلام والحوار التي من شأنها أن تفرض نفسها كحلٍ لجميع المشاكل التي تواجه العالم المتحضر الذي يؤمن بالسلام فعلاً وليس قولاً فقط .
نتكلم اليوم باختصار شديداً جداً عن الشاب الفلسطيني المبدع /
…..صلاح خالد إسماعيل الرزي
طالب قانون في جامعة فلسطين ؛ لا يتجاوز العشرين عاماً من عمره .
من أبناء اللاجئين في مخيم النصيرات والذي عانى كما يعاني كل فلسطيني من ويلات الحروب المتكررة والقصف الشبه يومي والانقطاع اليومي المتكرر للكهرباء والماء ، والحياة في ظل أزمات متلاحقة للغاز المنزلي والمواد الغذائية وكل مستلزمات الحياة ورغم كل ذلك يفكر في السلام والحوار واحترام الاخرين .
هل هذا الأمر طبيعياً ؟؟ نعم طبيعي عندما تتكلم عن شباب فلسطين فهنا في فلسطين تحطمت نظرية فاقد الشيء لا يعطيه .
بل إن فاقد الشيء في فلسطين .. يعطيه ويبدع في الكرم والعطاء .
نعود الى بطل الحكاية .. العشريني صلاح خالد إسماعيل الرزي
طالب القانون المهتم بالسياسة والإعلام المتخصص في إدارة النزاع والعمل الإنساني وقيادة المجتمع المدني بعد حصوله على دورات عديدة في هذا المجال .
العضو في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية رغم عمره الصغير حيث شارك في عدد من المؤتمرات بأوراق بحثية بجانب كونه مدرباً ومتحدثاً تحفيزياً .
– هو مؤسس مجموعة سفراء الشبابية التي تطورت فيما بعد لمؤسسة محبي السلام الدولية في شراكة مع مجموعة من المنظمات لإنشاء قاعدة تواصل ونقل خبرات وتجارب من شأنها تحقيق تنمية حقيقية للشباب وكانت تلك الشراكات تمثل منظمات ومؤسسات شبابية وحقوقية وتعليمية تخدم الشباب من جميع أنحاء العالم وتعزز دور الشباب في تحقيق السلام وتنمية الشباب بكافة الوسائل والأدوات والإمكانيات المتاحة .
– سيصدر قريباً كتابه (( سيمفونية السلام)) الذي تحدث فيه عن تجاربه الشخصية في الحوار المُنتج للسلام باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية .
– في هذا العمر الصغير ورغم ضعف الإمكانيات قام بإنشاء مركز ((توجهات)) ليتعلم الناس أهمية الحوار في تعزيز السلام .
– يعمل مديراً عاماً لمؤسسة ((محبي السلام الدولية)) التي تسعى لدفع مسيرة الحوار والتفاهم بين الشعوب والأديان والطوائف وترسيخ مفهوم المصالحة بين الجميع وذلك لمَ للدين من اهميته الفاعلة في تعريز ثقافة الحوار والسلم المحلي والدولي وصولاً إلى العيش المشترك والتصدي لعنف الصراعات باسم الدين .
– يحمل لقب سفير معهد الحوار الاستراتيجي الذي يعزز السلام بين الشعوب وكان ولا زال ممثلاً لخريجي المنتدى الدبلوماسي للشباب ، حيث شارك في برنامج التميز للشباب الذي يهدف إلى تعزيز القادة الشباب في العالم وشارك في كل نماذج جلسات الأمم المتحدة المقامة عن أهمية تعزيز السلام بالشرق الأوسط .
– شارك بطل الحكاية في برنامج ((زمالة )) لإعداد القادة الشباب حيث كانت تجربة برنامج الزمالة من ثلاثة تدريبات رئيسة على مدار العام الواحد ، وفي الفترة ما بين التدريبات المقررة تلقى محاضرات نظرية وإجتماعات شهرية عبر شبكة الإنترنت .
– التدريب الأول كان يهدف إلى تنمية المهارات في مجال الحوار والتعرف على الآخر .
– والتدريب الثاني يركز على بلْورة الأفكار لتكوين مبادرات حوارية مستدامة بهدف نشر ثقافة الحوار والسلام في مجتمعات الأخوة الزملاء من خلال المؤسسات التي ينتمون إليها .
– أما التدريب الثالث استعراض المبادرات والنتائج الناجمة عنها والنقاش حول أفضل الممارسات لتطبيق الحوار بين أتباع الأديان والثقافات والطوائف المختلفة وبعد انتهاء كل هذه التدريبات وصل إلى المرحلة النهائية وحصل على مؤهل إعداد القادة .

نكتفي بهذا القدر المختصر في حديثنا عن بطل فلسطيني عشريني قام رغم صغر سنه باستثمار كل لحظة في وقته وأنجز على مدار فترة ليست بالقليلة نجاحات شخصية لا يصلها من تجاوزوا الستين ، لقد نجح في قيادة أعمال مجتمعية تستند إلى إستخراج قدرات ومواهب شباب الوطن وشباب العالم استناداً إلى أن الشباب هو المحرك الرئيسي في بناء مسارات التنمية والنجاح وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة ، فالشباب هم صناع التغيير وهم القيادات الشابة الواعية الذين يصلحون لصناعة السلام والاستقرار و كل ذلك من خلال ((مجموعة سفراء الشبابية )) التي تطورت إلى ((مؤسسة محبي السلام )) والتي تهدف في الخلاصة إلى تحقيق السلام العالمي من خلال الحوار .

وسيكون هناك فريق شبابي رائع يعمل مع عناصر شبابية محلية وعربية ودولية مؤهلين أكاديمياً وثقافياً في مواضيع السلام وإنهاء الصراع وحوار الأديان للعمل على تحويل المنطقة والعالم الى سلام عادل وشامل ودائم .
وسيكون هناك مجلس استشاري شبابي موزعين في مناطق جغرافية محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف تحقيق التغيير السلمي في المجتمعات المنقسمة بسبب الصراعات على أي خلفية كانت .
ختاما ..

إن هذا الطموح الشبابي الفلسطيني لا يدافع عن حلول سياسية معينة ، ولا ينتمي إلى أي مؤسسة دينية أو حزب سياسي ولكنه يؤمن بالحوار والالتزام بالقيادة الجماعية الشبابية المستنيرة كأساس للتغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الهادف لتحقيق السلام .
بقلم / هديل وائل زقوت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock