صحة و مجتمع

“ذهب الفقراء” يلقى رواجاً واسعاً في الأسواق

الشانال" و"البولغاري" أشهر ماركاته

تحرص السيدات على الظهور في المناسبات والأعراس في أبهى حلة لهن، ولا يُكمل أناقة المرأة سوى الذهب ببريقه وجماله، غير أن المدخول الضعيف للعديد من العائلات، وارتفاع أسعار الذهب، دفع بالكثير من السيدات إلى الاستنجاد بالذهب المزيّف “البلاكيور”، حتى يحصلن على إطلالة مميزة ويحفظن ماء وجوههن. يحظى الذهب بمكانة خاصة في قلب المرأة، فبالإضافة إلى أن طلتها وأنوثتها لا تكتملان إلا به، فهو ذخيرتها وعدّتها للأيام الصعبة، فكما يقال بالعامية “الحدايد للشدايد”. لكن سعر الذهب في السنوات الأخيرة عرف ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام الماضية، ليصبح بذلك حكراً على طبقات معيّنة، في الوقت الذي يكتفي البسطاء بأشياء بسيطة أو الذهب المزيف “البلاكيور”، والذي يوفر لهن جميع الماركات الشهيرة المقلّدة، ومنها البولغاري والشانال… وغيرها.
وجهتنا كانت سوق بن عمار في القبة، حيث تتوقف يوميا سيارة صغيرة يبيع صاحبها “ذهب الفقراء” كما يحلو للبنات تسميته، وهناك وسط الزحام رحن يقلّبن عن مجوهرات حسب المواعيد الهامة التي بانتظارهن، اقتربنا من إحداهن، والتي راحت تطلب منا مساعدتها في اختيار أسورة لزفاف قريبتها، فأخبرتنا أنها متعودة في كل مرة على شراء المجوهرات “المزيّفة” من عنده وهي “ذات جودة”، مبرزة لنا خاتماً تلبسه اشترته بـ 500 دج منذ ثلاثة أشهر، ومازال على حاله، فالمهم أن لا يمسه الماء أو العطر، مضيفة أن إمكانياتها المادية لا تسمح لها بشراء الذهب، لذا تأتي في كل مرة رفقة صديقاتها فيشترين كل ما يرغبن به.
شابة أخرى صارحتنا بأنها تشتري المجوهرات تحسبا لحفل خطوبتها، وستقوم بطلائها باللون الشفاف حتى لا يزول بريقُها، مردفة أن العائلات التي تقيم في العاصمة لا تعطي أهمية للمظاهر والمجوهرات مثل باقي الولايات الأخرى، فالأهم بالنسبة إليها هو الهناء وراحة البال. في حين اعتبرت “ديهيا ” الذهب المزيف أو “البلاكيور” قبلة أغلب السيدات والعرائس، فهو يتماشى مع إمكاناتهن المادية، ويدفع عنهن إحراج الفقر والحاجة، لتسرد علينا قصة إحدى صديقاتها، والتي أحبت موظفا بسيطا دخله الشهري لا يتجاوز 25 ألف دينار، ولأن العادات جرت أن يقدِّم العريسُ لعروسه طاقماً من الذهب، وكانت إمكاناته المادية لا تسمح بذلك، اتفقا على أن يشتريا طاقما مزيفا من مجوهراتي في حي بلوزداد، ووعدها بأن يعوضها في وقت لاحق، ومضى حفل الزفاف على ما يرام، وبعد سنة من الزواج تحسنت أموره المادية وعوّضها عن الذهب وشهر العسل، وهما يعيشان حياة هانئة.

وإذا كان “البلاكيور” المعروض في الأسواق الشعبية يحظى بإقبال كبير من طرف السيدات والشابات لانخفاض أسعاره، فإن البعض الآخر يفضل الموجود في محلات المجوهرات لتمتعه بجودة عالية، فهو في الغالب من صناعة إيطالية، ويدوم فترة أطول، كما أنه بالإمكان إعادة طلائه أي “تشليله” عند الصائغ كلما تلاشى لونُه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock