صحة و مجتمع

هل من المعقول أن أكون رجل البيت وامرأته!

عندما تتذمر حواء من لعب الدورين:

تشتكي الكثير من الزوجات كثرة المشاغل والمسؤوليات الملقاة على عواتقهن، بسبب الغياب الشبه كلي لأدوار أزواجهن؛ التي تقلصت إلى دور واحد وهو السعي من أجل الرزق، ورمي كل المسؤوليات الأخرى على الزوجات، فمن البيت وأشغاله التي لا تنتهي، من طبخ وغسيل ورعاية الزوج والأبناء، إلى الأسواق والمحلات لشراء مستلزمات البيت وأفراده، إلى مكاتب دفع فواتير الغاز والكهرباء والهاتف، فضلا عن مسؤولية التربية؛ ومراقبة تصرفات الأبناء داخل وخارج البيت، وهكذا تحولت حواء إلى رجل البيت واِمرأته! فٳلى أي مدى استطاعت المرأة التوفيق بين جميع هذه المسؤوليات والنجاح في لعب الدورين؟
*….أبنائي لا يرون أباهم إلا في نهاية الأسبوع!

قصدنا بعض النساء، واستطلعنا آراءهن حول الموضوع وبدأنا بالسيدة ايمان التي قالت:زوجي يعمل بعيدا عن البيت، فهو عادة عندما يخرج يترك أبناءه نائمين، ويعود فيجدهم نائمين فلست أبالغ إن قلت أنهم لا يرونه إلا في نهاية الأسبوع، لذلك فأنا أمهم وأنا أبوهم؛ أقوم بكل الأشغال وحدي، حتى أنني قبل أشهر عندما حدث مشكل في المدفأة، أنا من خرجت للبحث عن مختص لإصلاحها.وعن رأيها في وضعها تقول: أنا أعذر زوجي؛ هو الآخر غير راض على حالتنا لكن “الله غالب الخبزة جات هكذا”. بينما تتحدث عن زوجها السيدة حنان ، وهي طبيبة بيطرية فتقول بنبرة حزينة وغاضبة: لديه الوقت وشغله غير مجهد، مع ذلك يتهرب من مسؤولياته، اِبنه مراهق وأصبح يشاغب كثيرا في مدرسته، ومن الصعب علي التحكم فيه فهو يحتاج إلى تدخل الأب، لكن هذا الأخير غير مبال بما يحدث، فأضطر في كل مرة إلى الذهاب لمقابلة أساتذته، وتردف حنان قائلة: هكذا هي حياتي من الشغل المرهق إلى السوق إلى البيت وأعبائه.
*…أين المشكل إذا تسوقت المرأة!
أما الحاجة خديجة فأبدت تعاطفا وانحيازا مطلقين إلى الرجال إذ قالت: أين المشكل إذا تسوقت المرأة؟ أليست هي من تبحث عن أسباب للخروج من البيت؟ أم أنها تريد الخروج فقط للتجول والتفسح، ثم أي أشغال مرهقة هذه التي تتحجج بها في المنزل؟ كل شيء أصبحت تشتريه جاهزا من السوق، وتضيف: أين هي اِمرأة اليوم من نساء جيلنا كانت الواحدة منا تنجب أكثر من عشرة أطفال وتقوم بأعمال جد شاقة داخل وخارج البيت، وشاركنا حتى في الثورة، وتقول الحاجة خديجة أن لها أربعة ذكور متزوجين يكدحون ساعات من أجل توفير حياة كريمة لزوجاتهم وأبنائهم، لذلك لا مناص من نيابة نسائهم عنهم في بقية الأشغال.

*…كلام النساء مجرد تهويل وابتزاز
وفي الوقت الذي تتزايد فيه شكاوي النساء من ازدواج مسؤولياتهن، يجد الرجال ما يبررون به موقفهم، ويعتبرون كلام النساء مجرد تهويل وذر للرماد في العيون، يبتزون به مشاعر الرجال، ويسعون من خلاله إلى التهرب من المسؤوليات، وتوفير وقت للثرثرة ومشاهدة المسلسلات، واختلاق الأسباب للخروج من البيت.وعن هذا يقول السيد الهادي وهو مقاول حر، أنه يوم كان يعمل عملا بسيطا يسترزق منه ولا يأخذ منه وقتا طويلا، كان هو من يقوم بشراء مستلزمات البيت وكسوة الأطفال ومرافقتهم إلى المدرسة، وكان لديه متسع من الوقت لتفقد أحوالهم الدراسية، لكن زوجته لم تكن راضية بالوضع ولا بطبيعة عمله، حيث كانت تحثه على البحث عن عمل آخر أوفر مدخولا، وعندما حقق رغبتها واتجه إلى مجال المقاولة الحرة؛ أين تشعبت مهامه، وحالت دون قيامه بباقي الواجبات، أصبحت لا تكف عن الشكوى والتبرم، ويكمل الهادي تبريره للموقف بقوله أن زوجته لا تتعب كثيرا لأنه وفر لها كل شيء آلة غسيل وآلة عجن وما بقي لها سوى بعض المهام الخفيفة.
أما ياسين وهو شاب حديث بعهد الزواج، يقول أن زوجته تنزعج من مكوثه معها في البيت كل نهاية أسبوع لأنه يفسد عليها مواعيدها مع المسلسلات والنوم، خاصة وأنه لا يتوانى عن عزيمة والديه وأخته على مأدبة عشاء، فيضعها بذلك أمام الأمر الواقع وتضطر إلى استعراض كل مؤهلاتها من أجل الظهور في الصورة..ومهما تضاربت التهم والمبررات يبقى الواقع شاهدا على تفرد المرأة دون الرجل باستعدادها للعب الدورين حال غياب دوره، ولو على حساب صحتها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock