صحة و مجتمع

بين الأب و ابنه علاقة صداقة أم أبوة ؟

كثيرا ما تكون العلاقة الأسرية محدودة بين الآباء والأبناء، ففي القديم كانت الأسرة الجزائرية كبيرة متكونة من عدة أطفال إضافة إلى العم والعمة الجد والجدة، و كان الابن يخاف خوفا شديدا من والده لدرجة أنه لا يتلفظ بأي قول ليس له معنى أو يرد عليه إذا عاقبه، لكن تغيرت بعض الأمور مع مرور الزمن حيث أصبح الابن صديقا لأبيه في نفس الوقت إبنا له.
إن أساس علاقة الابن بوالده تبدأ منذ نعومة أظافره إذ أن نوع العلاقة التي تربط الاثنين تقع بالثقل الأكبر على عاتق الوالد حيث أن الطفل منذ الصغر يكون كورقة بيضاء يكتب عليها الأبوين ما يشاءان أو هو كعجينة بيد الأب يصوغها بإشكال مختلفة حيث يرغب، فإذا ما أراد الوالد بان تكون علاقته بولده علاقة صداقة وأبوة. تمكن ذلك من الصغر فنلاحظ في بعض الأحيان تعمد الأب بإخراج ابنه معه إلى عمله ومرافقته له في جلساته مع الكبار وجلوسه معه في المجالس وهنا يتربى الطفل على مبادئ وأفكار والده ويصبح له الأب والصديق معا، في حين أن هناك مجموعة من الآباء ترفض حب الأبوة والصداقة وتقبل بمبدأ التسليط والقسوة والعناد مع أبناءهم ويرى الأب بأنه اكبر من مرافقة ابنه أو أن يقبل به صديق صغير وهكذا تدريجيا يلتجأ هذا الابن إلى الشارع ومرافقة أصدقاء السوء ويمكن أن نقول أن صياغة العلاقة تعود على الوالد قبل الولد.
إن صداقة الأب فرصة حقيقية لأن البعض حرم منها، وهي فرصة واقعية لأن البعض يغفل عنها، إنها فرصة ثمينة لأن البعض يسيء إليها، فالأب أمل كلما اقتربنا بالجلوس معه أقبلنا على حسن العمل فتحنا معه أبواب التشاور كلما حلت بنا الضوائق .
عندما يكون الطفل صغيرا يكون تحت رعاية الأم أكثر من الأب، وبمجرد أن يكبر قليلا يصبح تحت مراقبة الأب كي لا يصاحب أصدقاء السوء ويقترب منه تدريجيا حتى يحكي له جميع أسراره، ويعيش دون خوف من مقاسي الحياة تحت جناح أبيه، فيجب على الأب أن يمنح وقتا للجلوس مع ابنه وتدريسه واللعب معه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock