اخر الاخباراقتصاد

تواصل أزمة السيولة بمكاتب البريد والطوابير تصنع ألم المتقاعدين

سحب “المعاش او الراتب” …هاجس يؤرق الجزائريين
ـ بريد الجزائر : هناك بمحاولة لزعزعة الثقة والترويج لوجود أزمة اقتصادية
ـ التحقيقات حول الازمة متواصلة و مقترحات للتخفيف من وطأة الأزمة

تتواصل أزمة السيولة في مكاتب البريد والبنوك عبر القطر الوطني مخلفة استياء كبيرا لدى المواطنين الجزائريين، الذين يشتكون من هذا الوضع الذي يصفونه بالمأساوي حيث تشهد اغلب مكاتب بريد الجزائر والبنوك طوابير طويلة تبدأ احيانا على الرابعة صباحا وتضطر البعض الى المبيت قرب مراكز البريد، حيث يشتكي هؤلاء من هذا الوضع المأساوي، خاصة كبار السن والمرضى الذين يعانون يوميا منذ عيد الاضحى الفارط، مطالبين بالتدخل العاجل وتخصيص يوم للمتقاعدين عبر مكاتب البريد.خاصة بعدما توفي، مؤخرا سبعيني، كان في طابور بمكتب البريد لحي الكرز وسط مدينة تلمسان وهو يرتقب حصوله على معاشه بعد إصابته بأزمة قلبية أدت إلى وفاته، لتؤكد هذه الحادثة أزمة السيولة المالية التي تشهدها وكالات البريد واحتقان وتذمر زبائن البريد

رزنامة تسديد الأجور زادت من المحنة

محدودية السيولة الممنوحة من البنك مقابل ارتفاع عمليات و حجم السحب معادلة صعبة تستدعي الحل

تشهد مكاتب البريد منذ عدة أسابيع أزمة حقيقية في توفير السيولة المالية للمواطنين بسبب محدودية السيولة الممنوحة لها من طرف بنك الجزائر وعمليات إيداع النقود المحدودة بسبب جائحة كورونا، مقابل ارتفاع عمليات السحب وحجمها الكبير من طرف المواطنين، لاسيما بعد رفع منح المعاقين والمنحة الجزافية للتضامن، وتسديد منح المتضررين من وباء كورونا وكذا المساعدات الاجتماعية في رمضان والتعويضات التحفيزية للعاملين في مواجهة الوباء، مع غياب رزنامة مدروسة من طرف بريد الجزائر لعمليات دفع الأجور والمعاشات التي تتراكم في منتصف الشهر مقابل غيابها في بدايته، أضف إلى ذلك تأخر الحكومة في تطبيق المادة 111 من قانون المالية الملزمة لكل متعامل اقتصادي بوضع وسائل الدفع الإلكتروني.

مواطنون يضربون بإجراءات الوقاية عرض الحائط للظفر بالراتب او المعاش

تسببت أزمة نقص السيولة بمكاتب البريد في تشكيل طوابير كبيرة في العديد من الولايات، إلى حد لجوء بعض المواطنين إلى المبيت في العراء أمام مكاتب البريد، رغم إجراءات الحجر الصحي وتعليمات التباعد الاجتماعي للوقاية من وباء فيروس كورونا.فقد أضحى سحب المواطن راتبه من البريد من الإنجازات العظمى بعد اصطفافه فجرا أمام وكالة البريد للحصول على راتبه أو معاشه حيث ينتظر المواطن فتح المكاتب البريدية للفوز بمكان من بين الأوائل أو التسجيل في قائمة الوافدين حسب التوقيت، راجيا عدم الاصطدام بعبارة “السيولة غير متوفرة”.
فقد أضحت ظاهرة الطوابير المصاحبة لعمليات سحب النقود من طرف المواطنين والمتقاعدين من مكاتب البريد تصنع ألم الكثير، رغم إقحام المصارف الآلية للبنوك في صرف مستحقات زبائن البريد وكذا المركز البريدي المتنقل الذي اصبح فعالا في عدة ولايات الا ان المشكل نفسه طوابير و انتظار
و هو الامر الذي جعل زبائن بريد الجزائر ينتفضون في عدة ولايات على غرار تبسة حيث قامو بغلق الطرقات ووقف حركة المرور في إشارة منهم لمللهم الشديد من الطوابير اليومية التي تبدأ فجر كل يوم إلى غاية عصره دون سحب نقودهم من حساباتهم البريدية، وهو ما سبب حالات من الإغماء، خاصة بين المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة.

مختصون : الأزمة غير مفهومة خاصة و انها مست البريد دون البنوك

في هذا الإطار يرى المختصون أن أزمة السيولة المالية التي تعيشها مكاتب البريد جعلت حوالي 27 مليون مواطن يمتلكون حسابات بريدية على المستوى الوطني يجدون صعوبة في سحب أموالهم، معتبرين الوضع كارثة تمس بصورة الوطن، لكن تشخيصاتهم اشارت إلى أن الأزمة غير مفهومة، خصوصا وأنها مست البريد دون البنوك من أجل التأثير على العصب الذي يربط الشعب والمواطن البسيط صاحب المنحة والمعاش والأجر البسيط بالدولة. و حسب محللين اقتصاديين فان الأزمة غير مرتبطة بالاقتصاد وحلها مبني على تخمينات وإيحاءات في ظل تصريحات المسؤولين لأنها للأسف تخفي أزمات أخرى وجب معالجتها بصفة جادة لأن بعض التجار ورجال الأعمال باتوا يمتلكون خزائن في بيوتهم ومكاتبهم رغم وجود القوانين التي تخص السياسة النقدية.

فتح تحقيقات معمّقة و اقتراح حلول للتخفيف من وطأة الأزمة

تحركت الحكومة بعدما دعا رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى التحقيق في نقص السيولة المالية ببعض البنوك والمراكز البريدية ،واقترحت حلولا للتخفيف من وطأة الازمة من خلال توسيع عمليات سحب النقود من طرف زبائن بريد الجزائر من موزعات البنوك، وتسقيف عمليات السحب وتمديد عمليات دفع معاشات المتقاعدين لعدة أيام منذ 18 من كل شهر إلى يوم 26، إضافة إلى منح نهائيات الدفع الإلكتروني للتجار مجانا، واقتراح موزعين داخل الإدارات العمومية لتسديد الأجور، مع استحداث مؤخرا خدمة “بريد باي” بالدفع عن طريق الهاتف النقال لتسهيل دفع مستحقات المشتريات والفواتير عن بعد، إلا أن هذه الحلول لم تحل الأزمة التي لا تزال متواصلة ومن جانبها تعترف مؤسسة بريد الجزائر بنقص السيولة في مكاتب البريد وفق ما عبرت عنه المديرة المركزية للمؤسسة ايمان تومي التي ترجع التذبذب الى أطراف (لم تسمها) متهمة اياها بمحاولة زعزعة الثقة والترويج لوجود أزمة اقتصادية.كما تطمئن المتحدثة ذاتها زبائن المؤسسة بأنهم سيحصلون على أموالهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock