اقتصاد

النفط ينهي تعاملات أسبوع متقلب عند 43 دولار

تجاهل ضعف الدولار والتوتر بين واشنطن وبكين

ارتفعت أسعار النفط بعد أن سجلت انخفاضا نسبيا في بداية التعاملات، متجاهلة ضعف الدولار الأمريكي، إثر التوتر بين الولايات المتحدة والصين في ظل صعود في حالات الإصابة بفيروس كورونا.
ووفقا لـ”رويترز”، صعدت عقود خام برنت الآجلة ثلاثة سنتات لتستقر عند 43.34 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتا لتستقر عند 41.29 دولارا للبرميل.
وارتفع خام برنت 0.5 في المائة في أسبوع، فيما صعد الخام الأمريكي 1.7 في المائة خلال الأسبوع المنتهية تداولاته المتقلبة . وأمرت الصين ، الولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة تشنجدو، في رد فعل على طلب أمريكي الأسبوع الماضي، بأن تغلق بكين قنصليتها في هيوستن، مع تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ونزل الدولار إلى أدنى مستوى في 22 شهرا مقابل سلة من العملات، وعادة ما يشجع ضعف الدولار على شراء السلع الأولية المسعرة بالعملة الأمريكية مثل النفط، لأنها تصبح أرخص سعرا لحائزي العملات الأخرى.وبحسب خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته “رويترز”، فإن آفاق الاقتصاد الأمريكي كانت قاتمة في الشهر الفائت في ظل تجدد إجراءات العزل العام في بعض الولايات بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وبلغ عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة 1.416 مليون في الأسبوع الماضي، ليرتفع على نحو غير متوقع للمرة الأولى في نحو أربعة أشهر، ما يشير إلى جمود تعافي الاقتصاد الأمريكي في ظل ارتفاع جديد في الإصابات بكوفيد – 19.
وقالت وزارة العمل الأمريكية، إن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية المعدلة في ضوء العوامل الموسمية ارتفعت إلى مليون و416 ألفا في الأسبوع المنتهي في 18 تموز (يوليو) من مليون و307 آلاف في الأسبوع السابق له.
وهذه هي أول زيادة أسبوعية في الطلبات منذ بلوغها ذروة تاريخية عند 6.867 مليون في أواخر آذار (مارس) عندما جرى إغلاق الأنشطة غير الضرورية مثل المطاعم وصالات الألعاب الرياضية لاحتواء انتشار فيروس كورونا.
وبينما يغذي ارتفاع عدد الإصابات المخاوف بشأن تجدد فرض إجراءات العزل العام الحكومية، فإن المخاوف من تضرر الطلب على النفط تفاقمت جراء توتر بين الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكي العالم للنفط.
وقال باركليز كوموديتيز ريسيرش، إن أسعار النفط قد تشهد تصحيحا في الأجل القريب إذا ارتفع الطلب على الوقود، على الأخص في الولايات المتحدة. وخفض البنك توقعاته لفائض سوق النفط لـ2020 إلى متوسط قدره 2.5 مليون برميل يوميا من 3.5 مليون برميل يوميا في السابق.
وقال إدوارد مويا المحلل لدى أواندا في نيويورك، إن أسعار الخام تحاول الاستقرار إذ إن التوقعات ما زالت مرتفعة بأن الكونجرس سينجح في إقرار حزمة اقتصادية أخرى دعما لمواجهة تأثيرات الجائحة.
وأضاف، البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة أمس الأول، تظهر أن التعافي الاقتصادي يكابد صعوبات وتضمن إلى حد كبير قدوم مزيد من المساعدة الاتحادية”. وتراجعت سلة خام “أوبك” أمس الأول، حيث سجل سعرها 44.24 دولار للبرميل مقابل 44.29 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” ، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول تراجع عقب ارتفاع سابق، وأن السلة كسبت نحو بضعة سنتات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 44.12 دولار للبرميل.
إلى ذلك، أظهرت بيانات من مصادر في القطاع النفطي الهندي أن واردات البلاد من الخام انخفضت في حزيران (يونيو)، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر)2011، إذ حدت شركات التكرير من المشتريات بسبب أعمال صيانة دورية وضعف الطلب على الوقود.
وكشفت البيانات أن الهند، ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم، تلقت 3.2 مليون برميل يوميا من النفط في حزيران (يونيو)، بانخفاض 0.4 في المائة مقارنة بواردات أيار (مايو) وبنحو 28.5 في المائة مقارنة بمستواها قبل عام.
وفي الشهر الماضي، لم تستورد الهند نفطا من فنزويلا للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) 2009 بحسب ما أظهرته البيانات. وتعتزم شركات تكرير من بينها: مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في البلاد، وريلاينس إندستريز، المشغلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، وبهارات بتروليوم، إغلاق وحدات لإجراء أعمال صيانة.
وعادة ما يعتري الضعف استهلاك الوقود في الهند، وهو مؤشر للطلب على النفط، خلال أربعة أشهر تبدأ من حزيران (يونيو)، إذ تعطل الأمطار أنشطة البناء والنقل.
وفي جوان، كان العراق أكبر مورد للنفط، بينما احتفظت الإمارات ونيجيريا بالمركزين الثالث والرابع وفقا لما كشفته البيانات، فيما حلت الولايات المتحدة في المركز الخامس، الذي احتلته فنزويلا في أيار (مايو).
وارتفعت حصة نفط الشرق الأوسط من واردات الهند لأعلى مستوى في سبعة أشهر عند 67.12 في المائة في حزيران (يونيو)، بينما هوت الواردات من أمريكا اللاتينية إلى أدنى مستوياتها في 11 عاما، إذ لم تستورد الهند نفطا من فنزويلا التي تواجه عقوبات أمريكية.
وكان دان برويليت وزير الطاقة الأمريكي، قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي مع مسؤولين هنود، يقضي بتخزين النفط الخام الهندي ضمن احتياطي الطوارئ الأمريكي.
وقال برويليت للصحافيين خلال مؤتمر عن بعد الأسبوع الماضي، إن المسؤولين سيناقشون التفاصيل بشأن إمكانية تخزين النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي خلال الأسابيع والشهور القليلة المقبلة.
ووفقا لموقع “أويل بريس” المتخصص بأخبار وتحليلات قطاع الطاقة، تعد الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وتستورد أكثر من 80 في المائة، من النفط الخام الذي تعالجه وتستهلكه.
ومثل بقية العالم، تأثر الطلب على الوقود في البلاد بشكل سلبي جراء تفشي الفيروس التاجي، وحذر محللون من أن الأمر قد يستغرق وقتا أطول للتعافي ما كان متوقعا.
وفي الوقت نفسه، تمتلك الهند سعة تخزين محدودة للنفط وقد امتلأت بسرعة وسط الأزمة، حيث طلبت ثلاث شركات تكرير هندية على الأقل خفض شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط في أيار (مايو) لأنه لم يكن هناك مكان لتخزينه.
ق.إ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock