اخر الاخبارالاخبار الرئيسيةوطني

أكثر القضايا التي تُعقد العلاقة بين الجزائر وفرنسا وتجعلها على المحك هو ملف الذاكرة …

مصطفى نويصر : استرجاع رفات وجماجم شهداء المقاومات الشعبية إنجاز يشجع على فتح ملف الذاكرة مع فرنسا

بالتزامن مع الذكرى58 لأسترجاع السيادة الوطنية عادت رفاة وجماجم شهداء المقاومات الشعبية،عادت الى أرض الوطن باستقبال رسمي يليق بالابطال وهم من غيروا مجرى التاريخ وقفوا في وجه اعتى قوة استعمارية،مقاومون لا يزال التاريخ يذكرهم وتكاد عظام جماجمهم تنطق لتروي تفاصيل جرائم المستعمر الفرنسي الذي لم يكتفي بالقتل والتنكيل بل أخذهم معه الى بلده  ووضعهم في متحف الانسان ،ووقعت بذلك فرنسا الاستعمارية على شهادة وفاتها بينما كانت تلك الجماجم وراء زجاج المتحف تذكر العالم  بقصص ومآثر رجال أحبوا الوطن فكانوا فداءا له.

يذكر باحثون وأساتذة في التاريخ ان النضال من اجل تحقيق هدا المكسب المتمثل في استرجاع رفاة وجماجم شهداء المقاومة لم يكن وليد اليوم ولا الامس بل هو ثمرة جهود لسنوات مضت أين اجتهد أساتذة التاريخ في الجامعات في البحث وعرفوا بأسماء الثوار الذين اخذت فرنسا رؤوسهم بعد ان فصلت عن الأجساد في سابقة تعذيب غريبة عجز أطباء علم النفس الحديث عن إيجاد تفسير لتصرفات جنود المستعمر وقتئذ وهم يفصلون الرؤوس عن الأجساد وحنطوا بعضها واخذوها معهم الى بلادهم لتكون فرجة في متحف الانسان لنحو170 عام،وفي هذا الموضوع يرى مصطفى نويصرأستاذ باحث في التاريخ العربي المعاصر ان فكرة المطالبة باسترجاع رفاة المقاومين وجماجمهم عرف منحى متقدم في العشرية الأخيرة أين خرج الجدل من أسوار مدرجات الجامعة وصار يهتم به السياسيين والإعلاميين الذين جعلوا منه مادة دسمة جعلت دائرة المهتمين بالقضية تتوسع وصار الحديث عن الذاكرة صدى مسموع.وعن المفاوضات بين الطرفين الجزائري والفرنسي فيما يخص ملف الذاكرة بشكل عام  أكد محدثنا انها لم تتقدم وبقيت متعثرة واخذت منطق الاخذ والرد وفي الآونة الأخيرة ابدى الطرف الفرنسي ليونة في الموضوع وعادت رفاة وجماجم شهداء المقاومين الى أرض الوطن،وإذ نعتبر ان عودة رفاة الشهداء الى وطنهم مكسب لنا كأجيال لما يحمل من قيمة رمزية وتاريخية عظيمة يتعين على الجميع النضال كل من موقعه من أجل تحقيق مزيد من المكاسب التي لها علاقة بتاريخنا المجيد.وعن سؤالنا حول إمكانية تقدم المفاوضات في قضايا أخرى لها علاقة بملف الذاكرة وابداء الجانب الفرنسي ليونة فيما يخص مطالب أخرى لها علاقة مباشرة بالذاكرة الوطنية يرى الأستاذ والباحث نويصر ان الطريق لا يزال طويلا وطرح سؤال مهما لخصه فيما يلي: هل ما قامت به فرنسا من تسليم رفاة المقاومين خطوة للأعتراف بباقي جرائم فرنسا ام ان العملية كلها مجر ذر للرماد في العيون؟مستندا الى واقع العلاقة المعقدة بين الجزائر وفرنسا التي وصفها بالمعقدة ،وأكثر القضايا التي تعقد هذه العلاقة وتجعلها على المحك هو ملف الذاكرة وتساءل مرة أخرى حول مدى جدية الدولة في عهدها الجديد حسب وصفه وعزمها في السير الى الامام وطرح باقي المواضيع المتعلقة بالذاكرة بجرأة وموضوعية ،وأضاف انه يتعين على المسؤولين في الدولة الجديدة جعل ملف الذاكرة أولويات الأوليات من اجل بناء علاقة بين البلدين مبنية على الاحترام.

المختص في التاريخ المعاصر الأستاذ مصطفى نويصر اخذنا في جولة في عمق التاريخ وفي السنوات الأولى لدخول فرنسا للجزائر مؤكدا ان فرنسا خاضت في الجزائر حرب إبادة للعنصر البشري إبادة معنوية وابادة جسدية من خلال تصفية اعداد هائلة من السكان تشير الاحصائيات الرسمية أنه في السنوات 30الاولى لدخول فرنسا أبادت ما يقارب58 بالمئة من السكان مما يؤكد النية السيئة للمستعمر والعمل على تنفيذ مخططه المتمثل في القضاء على الجزائريين وابادتهم من أراضهم موازاة مع ذلك مارس المستعمر إبادة وصفها الأستاذ نويصر بالمعنوية تمثلت في العمل على القضاء على الهوية الوطنية واللغة وحتى الدين من خلال حملات التنصير والتجويع،

وحول ما أذا كان استرجاع الأرشيف بالكامل يشكل خطرا على بعض الأطراف طرحنا هذا السؤال على المختص في التاريخ المعاصر الأستاذ مصطفى نويصر الذي اكد انه إذا كان هناك من يخاف من فكرة استرجاع الأرشيف وإعادة فتح ملف الذاكرة وجعله أولوية الأوليات فإن المتضررالاول والأخير هو اللوبي الفرنسي المتغلغل في الجزائر واصفا إياه بحزب فرنسا الذي يخاف من زعزعة وضياع مصالحه في حال استجابة الطرف الفرنسي لباقي مطالب الجزائر المتعلقة بقضايا الذاكرة الوطنية .

ويبقى ملف الذاكرة ملف شائك  وغير قابل للمساومة خاصة في ظل توجهات الجزائر الجديدة وقد تكون عودة رفاة شهداء المقاومات الشعبية ما هي الا خطورة لمسافة الاف الميل من اجل السعي الجاد لحل لغز الذاكرة وتصفية حسابات خطيرة مع المستعمر ولعل الاعتراف بالجرائم الفرنسية في حق الجزائريين إبان الحرب يعد من اكبر المطالب واهمها والذي سيتبعه المطالبة بالتعويض.

فاطمة محمدي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock