دولي

الأسير خليل موسى : مخطئ من يعتقد أن طفلاً فلسطينياً سيقبل بالاحتلال والتعويض والتوطين

الأرض والحق لنا جيلاً بعد جيل

بين ذكرى النكبة واعتقاله بتاريخ 14-5-2003 ، يواصل الأسير خليل مصباح احمد موسى 40 عاما من مخيم جنين ، الصمود والتحدي خلف القضبان التي لم تنال من عزيمته ومعنوياته رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من عدة امراض ، ومثلما تقدم الصفوف عبر مسيرته النضالية في مقارعة الاحتلال عبر انتفاضة الاقصى وقيادة كتائب شهداء الاقصى في ساحات مخيم جنين الذي يشهد لبطولاته ودوره الكفاحي والنضالي ، فانه يواصل مسيرة العطاء والتضحية في سجون الاحتلال ليدخل عامه الثامن عشر بارداة وتحدي ، مؤكدا أن “الحركة الاسيرة التي تعتبر جزء أصيل ورئيسي في معركة شعبنا لانتزاع الحرية وتجسيد الاستقلال ، تقف صفا واحدا خلف القيادة الحكيمة للرئيس محمود عباس لتحقيق الثوابت الوطنية والحلم المشروع لشعبنا مهما مارس الاحتلال من عدوان وجرائم ومجازر ومؤامرات “، مضيفا” منذ وعد بلفور مروراً بالنكبة والنكسة والمجازر ، كانت إرادة شعبنا وفي مقدمته الأسرى أقوى من الاحتلال والته العسكرية وسجونه ، ولن يكون سلام واستقرار ما دام هناك احتلال ومستوطنات وسجون ، فدماء الشهداء وتضحيات الاسرى وبطولات شعبنا ستحقق النصر والحلم الذي بشرنا به الرئيس الشهيد ابو عمار والذي لن نتخلى عنه أبداً.

…بعد 72 عاماً ..

في سجن “النقب ” الصحراوي ، استقبل الاسير خليل مصباح عامه الاعتقالي الجديد ورمضان الثامن عشر ، منذ اعتقله الاحتلال في عملية خاصة ، ويقول ” طريق النضال مستمر ، فبعد 72 عاماً من نكبتنا الكبيرة ، هذا قدرنا وخيارنا ، تكريس حياتنا لاجل شعبنا وقضيتنا وحقوقنا العادلة والمشروعة التي لا تنازل عنها وفي مقدمتها العودة “، ويضيف ” تأتي ذكرى النكبة، وسط الكثير من التحديات والمؤامرات المستمرة للاحتلال وخاصة بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ثم نتائج الانتخابات الاخيرة والتي تؤكد ان المجتمع الاسرائيلي اختار طريق التطرف والعداء والتنكر لحقوقنا ، ولكننا جيلاً بعد جيل لن نتنازل عن حقوقنا وثوابتنا وتحدينا للاحتلال “، ويكمل” منذ بداية المؤامرة على شعبنا والنكبة ، لم ولن نرفع الراية البيضاء ، ورغم المجازر والنكسات والتامر الدولي والعربي ، نؤكد ان صمودنا ووحدتنا وتلاحمنا هو خيارنا وطريقنا نحو النصر” ، و يتابع ” كلنا ثقة بجهود ودور قيادتنا والرئيس ابو مازن في مواصلة المعركة حتى الخلاص من الاحتلال واقامة دولتنا كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتحرير الاسرى والافراج عن جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الارقام “، واستدرك” هذه ركائز وقواعد السلام الفلسطينيومخطيء من يعتقد أن طفلاً فلسطينياً سيقبل بالاحتلال والتعويض والتوطين والامر الواقع والدولة الواحدة ، فالارض والحق ، وسيكون مصير وعد ترامب كوعد بلفور المشؤوم.

….مسيرة النضال ..

قيم واهداف ومباديء ، أمن بها منذ صغره ،وبعدما عاش معاناة وهموم أبناء شعبه اللاجئين في مخيم جنين ، اختار خليل طريق النضال ، فشارك في مقاومة الاحتلال في سن 16 عاماً، وتعرض للاعتقال ، لكنه فور تحرره التحق بصفوف حركة “فتح “، وكرس حياته للمقاومة حتى أصبح من قادة كتائب شهداء الاقصى وأبطال معركة مخيم جنين ، ويقول شقيقه ساري ” تأثر شقيقي كثيراً بواقع المعاناة التي تجرعناها في حياة اللجوء ، وادرك وهو على مقاعد الدراسة أبعاد القضية وتفهم حقوقه كلاجيء ، وقرر دون تردد ان يمنح حياته وعمره للنضال وفلسطين والمقاومة “، ويضيف ” وهو طفل ، عاش تجربة الاسر وظروف التحقيق ، لكنها صقلت وعززت روح الانتماء لديه،وعندما خرج من السجن ،أكمل المشوار ليؤكد أن السجون معاقل تصنع الرجال وتخرج الابطال.
….مطاردة واستهداف ..

منذ اندلاع انتفاضة الاقصى ، برز دور الثائر والمناضل خليل ، ورغم الملاحقة والتهديدات بالتصفية والاغتيال ، حمل راية الكتائب وشارك في كافة المعارك ، ويقول شقيقه ” تمتع بروح البسالة والشجاعة ،فامتشق السلاح والتحق بكتائب شهداء الاقصى ، فاصبح المقاومة ا خياره وحياته ، ففي كل معركة يتقدم الصفوف في صد الاحتلال والاشتباك مع جنوده “، ويضيف ” نجا من عدة محاولات اغتيال ، وشارك في معركة مخيم جنين في نيسان 2002 ، ونجا منها ، فواصل مشوار رفاقه درب القادة الذين سطروا ملاحم المعركة الشهيرة “، ويكمل ” اشتدت ملاحقة الاحتلال له ،وأدرج إسمه على رأس قائمة المطلوبين للتصفية ، لكنه قاوم ببطولة ورفض تسليم نفسه.

….الكمين والاعتقال …

واصل الاحتلال رصد وملاحقة خليل، حتى حوصر في كمين للوحدات الخاصة في المخيم ، ويقول شقيقه ساري “في ذلك اليوم الاسود ، حاصرته الوحدات الخاصة المتخفية بالزي المدني ، ثم اقتحمت العشرات من الدبابات والدوريات والمئات من الجنود المخيم ، وبعد معركة بطولية تمكنوا من اعتقاله “، ويضيف اقتادوه لاقبية التحقيق لمدة 3 شهور ، تدهورت خلالها حالته الصحية بسبب التعذيب ، ثم حوكم بالسجن الفعلي لمدة 20 عاما.

….أوجاع الأسر ..

لم يكن الحكم كافيا ليروي ظمأ الاحتلال وحقده على خليل ، فمورست بحقه كافة اشكال العقوبات، ورغم انه لم يعاني خلال حياته ومطاردته من أية امراض ، انهارت حالته الصحية في السجون وتفاقمت بسبب اهمال علاجه ، ويقول شقيقه “عانى من مشاكل في البطن ، ورغم المضاعفات واثارها ، اهملت ادارة السجون علاجه ، حتى اصيب بنزيف في المعدة ، واصبح يتقيا دماً ، وفقد الكثير من وزنه ورفضوا نقله للمستشفى “، ويضيف ” استمرت حالته في التدهور ، وبعدما وصلت لمرحلة خطيرة وبعد تهديد الاسرى وتقديمه عدة شكاوي نقلونه للمستشفى ، وخضع لعملية جراحية لازالة وروم في القولون “، ويكمل ” قبل انتهاء العلاج ، اعادوه للسجن وظروفه الصعبة دون توفير أي ادوية ، فاصيب بالتهاب حاد في الامعاء ، وعاد لنفس دوامة الالم والمعاناة ، وكانه لم اجري العملية الجراحية.
….مواسم الفرح ..

مع دخوله عامه الثامن عشر خلف القضبان ، يقول ساري ” المنا لم يتوقف على مدار سنوات اعتقاله ، خاصة بسبب مرضه واهمال علاجه ، لان الاحتلال يمارس سياسة الموت والقتل البطيء بحق أسرانا الذي تتعرض حياتهم لخطر أكبر في ظل تفشي كورونا وحرمانهم من وسائل الحماية “، ويضيف ” رمضان أخر ، يغيب خليل عنا ، وجعنا كبير ، لكننا لا نملك سوى الصبر والدعاء لرب العالمين لتكتمل فرحتنا بحريته لزفافه كما أحب وتمنى والدي قبل وفاته ، فما زالت خطيبته التي عقد قرانه عليها خلال مطاردته تنتظره وتعيش معنا بأمل ورجاء “، ويكمل ” حتى عندما تزوجت وشقيقاتي لازمنا الحزن ، فمواسم افراحنا ما زالت أسيرة مع شقيقي وأملنا برب العالمين ، أن تهل علينا قريباً بتحرر كل الاسرى وخليل في العيد القادم.
تقرير: علي سمودي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock