مساهمات

ساهم بحنكته ورزانته في توجيه بوصلة الإعلام الجزائري ودافع عن الهوية الوطنية

في الذكرى الرابعة لرحيل احد الأعمدة الإعلامية محمد الصالح بن حمودة

تعود الذكرى الرابعة لرحيل المدير العام ليومية “المغرب الأوسط”، محمد الصالح بن حمودة، ولا نريد أن نعتبر غياب الجسد تغيب للمبادئ والأسس ،وضعت وعكة صحية,طموحك لإعلاء صوتك في ميدان النضال على حرية التعبير والاهتمام بانشغالات الجزائر العميقة- صعوبة في التأقلم مع ذلك الجو الذي كرسته لتكوّن جيلا واعدا من الصحافيين والصحافيات، الكل يثمن جهودك ويعدك بمواصلة الدرب والوفاء للعهد،من هؤلاء الذين استفادوا من أجمل ما اكتسبته من تجربة في جرائد مهد بها جيلك للديمقراطية في الجزائر. كان محمد الصالح بن حمودة، رحمه الله من رعيل من الصحافيين الذين تركوا بصمات كثيرة على وسائل الإعلام وعلى التجربة الإعلامية. من ناحية المساهمة في تكوين جيل من الصحافيين هو جيل الثمانينيات الذين ساهموا بعد ذلك في تشكيل المشهد الإعلامي الرئيسي، لاسيما الناجح منه والمؤثر في تشكيل الرأي العام اليوم وكان أحد الذين يمكن أن يعتمدوا مرجعا في التقيد الصارم بأخلاقيات المهنة وعدم جعلها مطية لا لفوائد مادية ولا سياسية أو سياسوية، بحيث ظل مستقلا في فعله الصحفي.

و كان أحد الذين يمكن أن يكونوا مثلا لأجيال أخرى في العمل الصحفي من حيث المهنية الاحترافية وإتقان مختلف الألوان الإعلامية التي مارسها، خاصة التحقيق والحديث الصحفي وفن المقال وكان الراحل أحد ضحايا السلوكيات السياسية للسلطة في مختلف المراحل آنذاك، والتي حيدت وقيدت الكثير من الذكاء في الساحة الإعلامية وهو ما أدى إلى فتح الباب أمام رداءة مقرفة مخيفة ابتليت بها الصحافة بلاء جللا وهي صارت تدفع للأسف الشديد لليأس من إعطاء الجزائريين وسائل إعلام ذات مصداقية راقية تلبي كل أنواع الطلب الإعلامي وتوفر مساحات جدل إعلامي سياسي في فائدة الدولة وليس السلطة.
إعلامي محنك، صادق، وكاتب مطلع، كانت له بصمة خاصة في تطور المشهد الإعلامي الجزائري.

فقيد الإعلام الجزائري كان بسيطا في حياته وفي معاملاته، لكنه كان عميقا في تفكيره ومعالجته لأعمق الإشكالات السياسية والمهنية والفكرية بفضل اطلاعه الواسع بخبايا سياسية وطنية وإقليمية ودولية اعترف له البعيد قبل القريب بتميزه فيها.

إن الراحل محمد الصالح بن حمودة الذي يعد عميد الصحافة الجزائرية بامتياز وأيقونتها النادرة، ساهم بحنكته ورزانته في توجيه بوصلة الإعلام الجزائري، ودافع عن الهوية الوطنية من موقعه الإعلامي المتقدم، وشكل بذلك ضمير الإصلاح في مجال الصحافة، ومرجعا في مسار تقدم الإعلام الوطني، وذاكرة حية في الإعلام الجزائري منذ بداياته التحديثية. كما قدم الراحل محمد الصالح بن حمودة، دروسا في الوطنية الصادقة بنزاهته وتحاليله الثاقبة وانشغاله الدائم بالشأن العام في كل خرجاته ووفائه للرسالة الإعلامية وصراحة مواقفه.

سليمان عبدوش

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock