اسلاميات

رمضان حول العالم

سوريا ..الناس لا يتوانون في تمني الخير لبعض .
تبدأ الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان عند أهل الشام مع بداية دخول شهر شعبان؛ إذ يأخذ الناس بالتزود بالمواد الاستهلاكية وما يحتاجون إليه في هذا الشهر الكريم الا ان فيروس كورونا لم يترك مكانا لهذ العادة هذا العام .و قد كان في كل رمضان يتزاور الناس قبل أيام قليلة من دخول شهر رمضان، أو في أيامه الأولى ليبارك بعضهم لبعض حلول الشهر الكريم. ومن العبارات المتداولة في هذه المناسبة، قولهم: (ينعاد عليكم بالصحة والسلامة) أو (إن شاء الله تعيشوا لأمثاله) أو (شهركم مبارك) ونحو ذلك من العبارات التي تقال باللهجة الشامية، والتي تعبر عن تمني الناس بعضهم لبعض الخير والبقاء لرمضان قادم.
هذه السنة كورونا لم يترك مجالا للمساجد لتفتح ابوابها امام المصلين فقد كانت المساجد خلال هذا الشهر الكريم تشهد عموماً نشاطاً ملحوظاً، فتعقد دروس التفسير والفقه والحديث، بعد صلاة الظهر والعصر، إلى جانب المحاضرات الدينية. وصلاة التراويح تشهد إقبالاً من الناس، وأغلب المساجد لا تلتزم بقراءة ختمة كاملة من القرآن خلال صلاة التروايح، لكن بعضها تلتزم هذه العادة وتحرص عليها، وبعضها الآخر -لكنه قليل- يقرأ ختمة من القرآن في صلاة التراويح، وختمة ثانية في قيام العشر الأخير من رمضان. ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح عند أهل الشام أنهم بعد السلام من الترويحات الأربعة الأولى يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون على أبي بكر رضي الله عنه، وبعد الترويحة الثامنة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون على عمر رضي الله عنه، وبعد الترويحة الثانية عشرة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون على عثمان رضي الله عنه، وبعد الترويحة السادسة عشرة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون على عليٍّ رضي الله عنه، وبعد تمام الترويحة العشرين يقولون بعض الأذكار ومنها: يا حنان يا منان ثبت قلبنا على الإيمان، نرجو عفوك والغفران، وأدخلنا الجنة بسلام. ثم يصلون الوتر.
ومن العادات عند أهل الشام إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث يعتكف كثير من الناس في المساجد تلك الليلة لإحيائها، ويتناولون طعام السحور جماعة في تلك المساجد. أما الاعتكاف في باقي أيام العشر، أو باقي ليالي رمضان فقل من يفعل ذلك، ويقتصر أغلب الناس على إحياء ليلة السابع والعشرين، والتي تتولى الإذاعة الرسمية نقل بعض وقائعها.
والعادة عند أغلب الناس في بلاد الشام أنهم يفطرون على التمر والماء وبعض أنواع العصير، ثم يتناولون طعام الإفطار مباشرة وقبل أداء صلاة المغرب، وهم في الأغلب يُصَلون في بيوتهم صلاة المغرب بعد أن يكونوا قد تناولوا طعام الإفطار.
وفيما يتعلق بالمائدة الرمضانية الشامية فإن الناس يولون عناية خاصة بالمشروبات والمرطبات فتضم مائدتهم شراب (العرقسوس) وهو من الأشربة المفضلة للصائمين عند أهل الشام، وخاصة أيام الصيف؛ وأيضًا شراب (قمر الدين) ويصنع من المشمش المجفف حيث يُغلى وينقع بالماء الساخن ثم يضاف إليه السكر؛ وأيضًا هناك شراب (التمر هندي) وهو شراب مرغوب ومطلوب في هذا الشهر الكريم. وسُنَّة السحور من السُنن التي لا يزال يحافظ عليها أهل الشام، وإن بدأ بعض الناس يتهاون بهذه السنة ويفرط فيها. ويتناول الناس عادة في وجبة السحور (البيض) و(الألبان ومشتقاتها) كما أن أكلة (المعكرونة) تلقى حضوراً مميزاً على مائدة السحور.

ومما يتعلق بتناول السحور عند أهل الشام شخصية (المسحراتي) ويسميه البعض (أبو طبلة) وهو رجل من أهل الحي أو غيره يتولى إيقاظ الناس وتنبيههم من نومهم لتناول طعام السحور، يبدأ بجولته تلك قبل أذان الفجر بساعتين تقريباً كي يتمكن من إيقاظ أكبر عدد من أهل الحي، ويقرع على الطبلة بعصاة صغيرة، ويردد أثناء ذلك عبارة (قوموا يلي ما بدِّوموا) وقد كان المسحراتي في فترة من الفترات يشكل عنصراً حيويًّا في شهر رمضان، ويعتمد عليه كثير من الناس في استيقاظهم للسحور، حتى إنه كان يوجد نقابة خاصة بمن يمارس هذه المهنة، تتولى تنظيم العمل بين أفرادها، وتوزيع المناطق التي يتناوبون عليها. أما في أوقاتنا الحاضرة فقد بدأت هذه العادة تتلاشى وتضمحل، حتى أصبح المسحراتي يأتي في الأيام الأولى من شهر رمضان، ثم يغيب نجمه فلا يظهر إلا مع ظهور هلال شوال يوم العيد، حيث يأتي على البيوت والفرحة تبستم على وجهه من أجل أن يأخذ (العيديَّة) أو ما تجود به أيدي الناس من الأطعمة، ولا يُرى بعد ذلك إلا مع بداية رمضان القادم. وحلويات بلاد الشام ذات عراقة وأصالة، ومن أنواع الحلوى التي تلقى مزيدا من الإقبال في هذا الشهر الفضيل نوع يسمى (القطايف)، وإلى جانب هذا النوع من الحلوى يوجد نوع يسمى (الكنافة) وهي نوعان: نوع بالقشدة ويسمى (مدلوقة) والنوع الثاني بالجبن وتسمى (نابلسية). وهذان النوعان من الحلوى من أهم أنواع الحلوى التي تلقى إقبالاً خلال هذا الشهر الكريم. ويتناول الناس هذه الأنواع من الحلوى بعد عودتهم من صلاة التراويح وأثناء اجتماعاتهم المسائية. وفي الأيام الأواخر من رمضان تستعد العائلات الشامية لتحضير حلوى العيد، ومن أنواع الحلوى المعهودة في هذه المناسبة ما يسمى (المعمول) وهو عجين يدعك بالسمن ثم يحشى بالفستق أو الجوز أو التمر. وقد كانت العائلات تقوم بصنع هذه الحلوى بنفسها، غير أن الكثير منهم الآن بدأ يتخلى عن هذه العادة، ويسعى لإحضارها من المحلات المتخصصة بصنعها.

وعندما يشارف شهر رمضان على المغادرة والفراق يدخل قلوب الناس -وخاصة الكبار منهم- الحزن والأسى، وكأن ضيفًا كريمًا وعزيزاً عليهم سوف يتركهم ويودعهم، حتى إن بعض الناس يذرفون الدموع، ويتحسرون على انتهاء هذا الشهر المبارك، وخاصة لدى سماعهم الأناشيد الدينية التي تعبر عن لحظات الفراق والوداع، والتي تبثها الإذاعة السورية في وقت السَّحَر، ومن تلك الأناشيد التي تقال في هذه المناسبة نشيدة مطلعها: (فودعوه ثم قولوا له: يا شهرنا قد آنستنا…) وتقال هذه النشيدة يومي الثامن والتاسع والعشرين من الشهر الكريم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock