اسلاميات

من لم يجد لذة العبادة ؟؟

كثيرٌ من الناس يسألون بين الحين والآخر عن السبب في أنهم لا يجدون لذة العبادة عندما يُقْبِلُوْنَ بها إلى الله عز وجل، يحاولون أن يتمتعوا بالخشوع ولا يتأتَّى لهم ذلك، يحاولون أن تكون مشاعرهم متجهة إلى الله عز وجل في وقوفهم بين يديه ولكن لا يتأتَّى لهم ذلك، وتشرد بهم أفكارهم ذات اليمين وذات الشمال. والجواب أن السبب في ذلك ”حجاب النعم” التي يغدقها الله سبحانه وتعالى على عباده كالقوة التي يتمتعون بها، والغنى الذي يكرمهم الله عز وجل به، والمعارف والعلوم التي يمتعهم الله سبحانه وتعالى بها، من شأن هذه النعم أن تنسي الإنسانَ ضعفَه، أن تنسي الإنسان عجزه ومخلوقيته ومملوكيته لله سبحانه وتعالى وأن تزجه في وَهْمٍ من الاستقلال بالذات، في وهم من الغنى والقوة الذاتية.. ومن ثم فإن هذا الذي يقف بين يدي الله عز وجل وقد حُجِبَ عن الله سبحانه وتعالى بهذه النعم ينسى حاجته إلى الله وينسى فقره بين يدي الله عز وجل، فما الذي يجعله يخشع وهو يتخيل ويتصور غناه واستقلاله؟ ما الذي يجعله يدرك أنه بين يدي الله وأنه يخاطب الله وأن الله يراقبه وأن النعم التي يكرمه الله عز وجل بها تطوف بالنشوة في رأسه؟ هذا هو السبب، ولكن ما العلاج؟
..العقيدة

من يتأمل القرآن الكريم يدرك حجم الاهتمام الكبير بقضايا العقيدة فهو سبحانه يولي هذا الجانب أهمية عظمى، فينشئ التصورات حيناً، ويصحح التصورات الخاطئة حيناً أخرى، ويثني على أصحاب العقائد الصحيحة، ويبطل العقائد الفاسدة ويحاور أتباعها فيبين لهم خطأهم. والقضايا العقدية التي عالجها القرآن كثيرة ومتشعبة فهو يتطرق إلى وحدانية الله سبحانه ونفي الشريك عنه، وإثبات الحشر والبعث بعد الموت، ولا يفتأ يذّكر بالجنة والنار ومصير الناس بعد موتهم، ويبين أحوال الآخرة والحساب والعقاب والصراط والميزان، ويوضح ما يتعلق بالأنبياء – عليهم السلام حقوقهم ووجوب طاعتهم، ومعجزاتهم، ويردُّ الشبه المثارة حولهم، كل ذلك في أسلوب غاية في الدقة والقوة، يجمع بين المنطق العقلي والدليل الحسي والتسليم الغيبي . ومنهج القرآن في ذكر دلائل العقيدة لا يقتصر على الخبر القرآني بل يسوق الدلائل العقلية والحسية والفطرية، ويتعرض لحجج المشركين والمبطلين، فيبين بطلانها وفسادها، لهذه الأسباب وغيرها ارتأينا أن نفرد العقائد القرآنية في هذا المحور الذي يبرزها بأسلوبها القرآني الفريد الذي يغني عن كثير من كتب العقيدة التي غلب على كثير منها سمة التعقيد في تناول قضايا العقيدة . فكان تعقيدها سبب نفرة عامة الناس عنها، فلم يشتغل بها إلا المتخصصون، وهو ما يتناقض مع غاية القرآن الكريم في بيان قضايا العقيدة وإيضاحها لكل الناس، لأنها مناط النجاة في الدنيا والآخرة، فاجتهدنا أن نرجع بالناس إلى الكتاب العزيز فنذكر عقائده بأسلوب سهل مبسط مباشر من غير أن نخل بالدقة الواجب مراعاتها في مثل هذه المسائل الهامة .
… توبة واستغفار.
اعلموا أيها الأحبة أن من ثوابت هذا الدين أن الأعمال بالخواتيم كما ثبت في أحاديث المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم: “وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها” ومن أصول الشرع استحباب الاستغفار وكثرة ذكر العزيز الغفار في أعقاب الطاعات والقربات. قال تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) [البقرة:198] (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) [البقرة:200]. (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) [النساء:103]. (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) [البقرة:185]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عقب الصلاة: “أستغفر الله (ثلاثاً) اللهم أنت السلام…”
إذا ثبت هذا فعلى المسلم في ختام سنته أن يتوب إليه سبحانه عما بدر منه فيما سبق، وأن يكثر من ذكره فيما بقى، فإن من تاب وأصلح فيما بقى غفر الله له بمنه وفضله ما مضى وما بقى، ومن أساء فيما بقى أخذه الله بما مضى وما بقى.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock