رياضة

مدوار وزطشي: فكّرا في البرمجة ثم في جني المال

نهاية موسم المشاكل

يكون عبد الكريم مدوار رئيس رابطة الكرة المُحترفة ومعه خير الدين زطشي المسؤول الأوّل في اتحاد اللعبة، قد تنفّسا الصّعداء. جاء ذلك بعد إقصاء “جماعي” للأندية الجزائرية من المنافسات القارية والإقليمية: رابطة أبطال إفريقيا وكأس “الكاف” وكأس العرب للأندية البطلة، في منتصف الموسم الحالي.

وظلّ عبد الكريم مدوار وخير الدين زطشي “يتوجّعان”، بِسبب تأجيل المقابلات أمام ظرف قصير لا يسمح بِإنهاء الموسم في تاريخه المضبوط سلفا.

وكان يُمكن لو تأهّلت هذه الأندية: اتحاد العاصمة وشبيبة القبائل ونادي البارادو ومولودية الجزائر، أن تحرق أعصاب مسؤولي الكرة الجزائرية في الرابطة والفاف، وتُجبرهم على ضبط برمجة “جهنّمية”، أو تمديد الموسم إلى غاية الصيف أو ربّما الخريف! عادة ما تكون الفرق في تلك الفترة في راحة، أو تُجري معسكرات إعدادية تحضيرا للموسم الجديد، أو تكون قد انطلقت فعلا في خوض الغمار.

وللتوضيح: بقيت 13 جولة من عمر بطولة القسم الوطني الأوّل، وستّ “مشاهد” من عمر منافسة كأس الجمهورية، من الدور ثمن النهائي إلى المباراة الختامية، مع تنظيم ربع ونصف النهائيَين بِصيغة الذهاب والإياب. فضلا عن مباراة متأخّرة في البطولة، ومقابلتَين في الكأس. مع الإشارة، إلى أن ستار المنافسات المحلية يُفترض أن يُسدل أواخر شهر ماي المقبل، حتى يُفسح المجال للمنتخب الوطني الجزائري، لِكي يُجري مباراة ودّية وأخرى رسمية لِحساب تصفيات كأس أمم إفريقيا 2021. بينما تأخذ الأندية قسطا من الراحة، ثم تُباشر تحضيرات الموسم الجديد.

وبِعملية حسابية بسيطة، يبقى أمام هيئة مدوار 19 جولة (البطولة والكأس)، نظير 16 أسبوعا إلى غاية نهاية ماي المقبل (تنظيم جولتَين في أسبوع واحد لا مفرّ منه). فماذا لو بقيت الأندية الجزائرية تتسابق في المنافسات الدولية؟ هل يمنح الطبيب كلا من مدوار وزطشي أقراصا مُهدّئة، تفاديا للضغط الرّهيب للبرمجة؟

إن أكبر خطأ ارتكبه مسؤولو الرابطة والفاف هو التراخي في تنفيذ برمجة صارمة، والرّضوخ لـ “نزوات” رؤساء الأندية، وتفصيل برمجة تُناسب مقاساتهم العريضة.

أمّا “الحماقة” الثانية، فهي تغيير صيغة منافسة الكأس، وتنظيم محطّتي ربع ونصف النهائيَين بِصيغة الذهاب والإياب، ما يعني إضافة جولتَين أُخريَن للرّزنامة، كان المنظمون في غنى عنهما.

يحدث هذا في وقت كان مدوار يُخطّط مع زطشي، لِإعادة بعث منافسة كأس الرابطة (مسابقة محلية ثالثة)! التي تستلزم بِالضرورة “خنق” الرّزنامة.

الذي لا يعلمه عدد كبير من الجمهور، أن مدوار وزطشي يعصران الفكر المادّي النفعي لِمسؤولي الفيفا واتحادات الكرة القارية عصرا، لكن لا يُقلّدون الآخرين في كيفية ضبط برمجة مُحترمة!

إن تغيير نمط منافسة كأس الجمهورية وفق الصيغة المذكورة آنفا، لا هدف له سوى صبّ عائدات مالية إضافية في خزينة الفاف، مثله مثل إعادة إطلاق منافسة كأس الرابطة.

ولا يُذاع سرّ أنه لو يُمكن للفيفا أو الإتحاد الإفريقي أو هيئة أخرى تنظيم منافسة دولية أو قارية أو إقليمية أو محلية كل شهر، لَفعلوا. لأن إطلاق منافسة مُرادف بِالضرورة لِجني عائدات مالية ضخمة، مصدرها حقوق البث التلفزيوني، وعقود الرعاية (السبونسور)، وجيوب البطالين (تذاكر جمهور الملاعب) والمُشاهد “المتهالك”.

وأخيرا.. يُمارس خير الدين زطشي وعبد الكريم مدوار النشاط التجاري بعيدا عن المسؤولية الكروية (أفاض الله عليهما من خيره)، فلماذا الإصرار على مطاردة المال مثل “رعاة البقر” الأمريكان؟!

لقد تفطّن الفرنسي ميشال بلاتيني مُؤخّرا، لكن بعد أن وقع الفأس على الرأس (كان متورّطا في قضايا فساد/ الفيفا)، وقال إن كرة القدم تتّجه نحو حتفها، بِسبب جشع مسؤولي اللعبة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock