صحة و مجتمع

عيد التناقضات ….” فــالنتــايــن” في الجزائر ” لا حدث”

البعض يؤيد و الكثير يعارض

يحتفل الغرب في الرابع عشرة فيفري بعيد الحب هذا اليوم الذي ينتظره العديد من الأفراد بفارغ الصبر، حيث نسمع عبارة “Happy Valentine” متداولة ويرددها كل من يسمون أنفسهم بالعشاق، أين تعتبر هذه المناسبة فرصة سانحة بالنسبة لهم لتبادل الهدايا والعبارات الرومناسية، وإن كان هذا العيد في حقيقة الأمر مرتبطا بالدين النصراني ولا علاقة بعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية، وبين معارض ومؤيد، لم يرض الكثير من الجزائريين أن يكون هذا العيد حكرا على هؤلاء، فتبنوا هذه المناسبة وهم يحتفلون بها كل على طريقته الخاصة.
*….البعض يؤيد …… والكثير يعارض
وبين مؤيد ومعارض لفكرة الاحتفال بعيد الحب أبدى العديد من الأفراد ممن قمنا باستطلاع آرائهم فمنهم من يرفض الاحتفال بهذا اليوم، منهم من يعتبر هذا اليوم عاديا ولا يجدون فيه أي حرج ويعتبرونه مناسبة جميلة يحتفل بها كل شخص للتعبير عن المحبة والحنان والود للشخص الذي يحبه، ومنهم من اعتبروا هذه المناسبة عادية وليس هناك داعٍ للاحتفال بها، مشيرين إلى أن الإنسان يحب شريكه أو شريكته طول السنة ولا يجب تحديد الحب في يوم أو نصف يوم فقط وقد أكد هؤلاء أن مثل هذه المناسبة يمكن اعتبارها سخيفة كونها غريبة ودخيلة عن تقاليدنا وعاداتنا الجزائرية• أما مجموعة أخرى ممن أخذنا آراءهم فيما يتعلق بهذا الموضوع، وخصوصا كبار السن والمحافظين، فقد اعتبروا أن هذه المناسبة دخيلة على مجتمعنا وتقاليدنا، وأنها بعيدة عن ديننا الإسلامي الذي يحرم تقليد الكفار في احتفالاتهم، وأكدوا بأن هذه المناسبة لا علاقة لها بالمسلمين ولا علاقة لها بالحب وهي مرتبطة فقط بالكفار الذين عملوا على نقل هذه المناسبة إلى الشباب المسلمين من أجل تمويههم عن دينهم وعاداتهم• البداية كانت مع “سهبلة ” التي أكدت لنا قائلة ” الحب موجود طوال أيام السنة والاحتفال به في هذا اليوم بالذات هو تقليد للغرب”، ويقول الهادي من جانبه “أنا لا أؤمن بهذا اليوم لكني احتفل به لكي لا أغضب من أحب لا أكثر ولا اقل”.
في حين يعتبر “ياسين ” هذا الاحتفال بدعة لا أساس لها وتقليد للغرب وهو محرم لقوله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين” (الآية 15 سورة المائدة)، وشاطره في الرأي “مجيد” الذي اعتبره إفساد للأخلاق والقيم وشغل العقول بأمور تافهة عوض شغلها بعبادة الله وطاعته.
*…..يحتفلون بالحدث ويجهلون قصته
أصبح الاحتفال بعيد الحب في الجزائر مناسبة مميزة يحتفل بها سنويا في كل يوم، وبالرغم من القصة الحقيقية للاحتفال بهذه المناسبة لدى الأوروبيين والأجانب، يبقى في اعتقاد الجزائريين بأن هذا اليوم هو اليوم الوحيد في السنة الذي يمكن فيه لكل شاب وشابة وكل زوج وزوجة الإعلان عن مشاعر الحب التي يكنها كل واحد منهما للآخر فقد ارتبط اسم فالونتان بالحب في كل العالم بالرغم من كونه في حقيقة الأمر مرتبطا بالدين، ولعيد فالونتان روايات كثيرة تصب كلها في نتيجة واحدة هي أن المناسبة يمكن اعتبارها عيدا دينيا وليس عيدا للحب كما يزعم كذلك أنه كان عند الرومان إحدى الآلهات المقدسات تدعى ”ليسيوس” وهي الذئبة التي أرضعت مؤسسي مدينة روما في طفولتهما، ولهذا جعلوا هذا التاريخ عيدا يحتفلون به، وحددوا مكانا للإحتفال وهو معبد ”الحب” وسموه بهذا الإسم لأن الذئبة ليسيوس رحمت هذين الطفلين وأحبتهما•
فلكل شخص طريقته في الاحتفال بعيد الحب، لكن الأكيد أن الكثير ممن يحتفلون بهذا اليوم يجهلون قصة هذا الحدث التي بدأت في كنيسة كاثوليكية على شرف القديس “فالنتاين” “سان فالنتاينس الذي كان يعيش تحت حكم الامبراطور الروماني “كلاديوس الثاني” في أواخر القرن الثالث ميلادي، فقد لاحظ الامبراطور أن العزاب أشد صبرا في الحرب من المتزوجين الذين يرفضون الذهاب الى المعركة فأصدر أمرا بمنع عقد أي قران غير أن القس “فلانتاين” عارض ذلك واستمر في عقد الزواج بالكنيسة سترا حتى اكتشف أمره، وقد حاول الامبراطور بعد ذلك إقناعه بخروجه عن إيمانه المسيحي وعبادة آلهة الرومان ليعفو عنه لكنه رفض ذلك بشدة، وآثر التمسك بدينه، فنفذ فيه حكم الاعدام يوم 14 فبراير وكانت هذه بداية الاحتفال بعيد الحب إحياءا لذكرى القديس الذي دافع عن حق الشباب في الحب والزواج.
*… تعددت الروايات والحب واحد

”الحبُّ مواجهةٌ كبرى.. إبحارٌ ضدَّ التيارِ”.. هكذا وصف الشاعر السوري الراحل نزار قباني (1923- 1998) الذي عرف بـ”شاعر المرأة”، الحب من وجهة نظره، باعتباره مواجهة يبحر فيها الحبيبين ضد التيار حتى يجمعهما الشمل. الحب ليس له مناسبة للاحتفال ولا يوم للعيد، ولكن تعارف العالم على 14 فبراير/ شباط من كل عام، ليكون عيدا للحب، رغم الشك في الرواية الحقيقة لأصل هذا العيد، والاختلاف حول الاحتفال به سواء من الجانب الديني والعقائدي، أو في طريقة الاحتفال من مجتمع لآخر.ولكن يبقي يوم 14 فبراير/ شباط من كل عام، يوما يجمع العشاق صغارا كانوا أو كبارا، متزينين باللون الأحمر.

*….روايات وتشكيك

أولى هذه الروايات، كانت في العصر الروماني (27 قبل الميلاد – 467 ميلاديا)، عندما احتفل الرومانيون بـ”عيد التخصيب” خلال الفترة بين 13 إلى 15 فبراير/ شباط، من كل عام، وهو ما يعتبره المؤرخون أساساً لعيد الحب مع اختلاف طريقة الاحتفال عن العيد، التي كانت تتضمن خروج الرجال عرايا في الشوارع، ثم يقومون بضرب النساء على ظهورهن باستخدام جلد الماعز والكلاب، من أجل زيادة خصوبتهن، وقدرتهن على الإنجاب.
أما الرواية الثانية، فكانت في القرن الثاني الميلادي، عندما نقل مؤرخون أنه كان هناك قديس يسمي “فالنتاين” بمدينة “تورني” في روما الإيطالية، قبل أن يعدم، بأمر من الامبراطور الروماني”اوريليان” الذي أمر بسجنه وتعذيبه قبل قطع رأسه ودفنه بمنطقة “فيافلامينا”، واختير اسمه للاحتفال لكونه قتل لأنه تمسك بحبه لديانته، ولمزيد من إضفاء الحبكة لهذه الرواية قيل أنه مات يوم 14 فبراير/ شباط، وهو يوم عيد الحب.
رواية ثالثة من روما أيضا، قالت إنه في القرن الثالث الميلادي، كان هناك قديس يسمي “فالنتاين”، وأصر الامبراطور “كلاديوس” على سجنه بسبب إخلاصه لديناته، لكنه تمكن من استقطاب سجانه بعد أن رد لابنته بصرها، فأمر الامبراطور بإعدامه، وتقول الرواية إن “فالنتين” وقع في غرام ابنة سجانه لدرجة كبيرة، وعقب وفاته اختير اسمه رمزاً للحب.
وفي تحريف لهذه الرواية عن قصة عيد الحب، يقال إن الامبراطور “كلاديوس”، منع الزواج في هذا التوقيت حتى يتفرغ الرجال للجيش وتزداد قوتهم، ولذلك سجن القديس “فالنتاين” بعد أن تثبت من مخالفته لأمر الامبراطور بتزويج المحبين سراً.

أما الرواية الرابعة، فتشير إلى أنه في القرن الخامس الميلادي، أعلن البابا “جلاسيوس”، يوم 14 شباط/ فبراير ليكون عيد مسيحياً للقديس “فالنتاين” على غرار “عيد التخصيب” في عهد الرومان.
*…تسلسل تاريخي
في عام 1382 ميلادية، أعطى الشاعر البريطاني “جيوفري تشوير” بعداً جديداً للاحتفال بالحب في عيد القديس فالنتاين وربط بينها، حيث نظم قصيدة شعر ذكر فيها فالنتاين على أنه عيد للحب احتفالاً بزواج ملك انجلترا ريتشارد الثاني وملكة البوهيما “آني”، حيث قال إنه في عيد القديس فالنتين تجتمع الطيور الجميلة للقاء أحبابها. في عام 1400، افتتحت فرنسا في يوم عيد الحب “المحكمة العليا للحب” أي المعنية بقضايا الحب مثل عقود الزواج والطلاق والخلافات العائلية والتي تسير محاكم الأسرة على غرارها اليوم.
*…..الطلبة والطالبات اكثر فئة تمارس الطقوس

ورود حمراء، هدايا مختلفة، شوكولاطة غالية أو رخيصة الثمن، دببة بلون احمر كلها طقوس يمارسها “العشاق” في هذا اليوم، قد تتعدى الحدود أحيانا لممارسات لا أخلاقية ناتجة عن استلاب عاطفي وانتشرت ظاهرة الاحتفال بعيد الحب لتصل إلى الجامعات منبر العلم والفكر، وساهمت في ذلك ظاهرة الثنائي” ليكوبل” كما يسميها البعض، فتجدهم في هذا اليوم على وجه الخصوص يحتلون معظم زوايا الجامعة الظاهرة منها أو الخفية في مظاهر لا تمت للأخلاق والدين الإسلامي بأي صلة . ولمعرفة مدى انتشار هذه الظاهرة، تحدثنا مع بعض الطلبة فكانت الردود في أغلبها مؤيدة للاحتفال بهذا العيد، وكأن الحب لا يظهر إلا في “الفالنتاين”. وفي هذا الصدد، تقول “سهام.ب” 20 سنة طالبو جامعية “أنا لا أحتفل بهذا العيد لأنني غير مرتبطة بعلاقة عاطفية، ولو كنت كذلك سأجد نفسي مرغمة على الاحتفال به حتى لا يقول الطرف الآخر أنني معقدة وغير متحضرة، ولأبرهن له مدى حبي له”. أما الطالبة “سمية/ع” فتقول:”بالنسبة لي أحتفل بهذا العيد رفقة خطيبي، ولا أرى حرجا في ذلك لأنه برأيي لا يخدش عاداتنا في شيء، فهو يوم يرمز إلى الحب لا غير”، فيما اعتبر آخرون بأنه يوم مقدس ولابد من تبادل الهدايا بين الحبيبين، حيث يقول الطالب احمد 22 سنة “بالنسبة لي ولشريكة حياتي هو يوم مقدس، ففي هذا اليوم أرتدي أجمل الثياب وأحضر معي هدية قد تكون ساعة يد أو عطر ونتبادل الشوكولاطة فيما بيننا، ثم نتنزه قليلا، فمع أنه ليست لدي أي فكرة عن حقيقة هذا الحب، فكل ما أعرفه أنه عيد للحب ولا أرى عيبا في الاحتفال به
من جهته، يقول الدكتور “ا.ي” استاذ في الشريعة.. إن العرب عرفوا قبل الإسلام عيدين وهما “النيروز والمهرجان” تنتهك فيه الحرمات وتشرب فيه الخمور، وتقرب فيه القرابين إلى الآلهة ويطوفون بكبير الآلهة “هُبل”، ولما جاء الإسلام أبدل العيدين بأعظم عيدين وهما الأضحى والفطر المباركين، اللذان يأتيان بعد عبادتين شاقتين وهما الحج والصوم، وبذلك حرر الإسلام مفهوم العيد من مظاهر الشرك والوثنية”، وبما أن الدين الحنيف استبدلها بأعظم عيدين فلماذا يهرع شبابنا إلى الاحتفال بعيد ذو أصول مسيحية، فإن كانت الحضارة تقتصر على تقليد الغرب فيما ينافيه الدين الإسلامي فأين هي أصولنا وعاداتنا، غير أن العرب في عصر الجاهلية عرفت مثل هذه الأعياد…
*…جزائريون يحتفلون بالمناسبة بالوردة‮ الحمراء‮، الدببة…وعلب‮ الشوكلاطة‮‬
الشكولاطة والورود الحمراء هي من الهدايا التي لا يمكن للمحتفلين بهذه المناسبة الاستغناء عنها، فيقوم الثنائي من أصدقاء أو متزوجين بشراء وردة حمراء للطرف الآخر مصحوبة بعلبة من ألذ الشكولاطة التي تكون في معظم الأحيان على شكل قلب ومغلفة باللون الأحمر الذي يرمز للحب
فقد اعتاد الأشخاص المولعون بعيد الحب او “الفالنتاين داي” كما يسميه البعض أن يتهادوا كعربون محبة في هذا اليوم ويحتفلون به باعتباره رمزا يعبر عن المحبة والود بين وبين من قدم له الهدية، فيهدي المحبوب حبيبته وردة حمراء وترد هي هديته بعلبة شوكولاطة يفضل أن تكون من النوع الرفيع أو دب احمر وغيرها… لكن المؤلم أن الأمور لا تتوقف عند الورود والشوكولاطة والدببة، بل تتعداها‮ في‮ كثير‮ من‮ الأحيان‮ إلى‮ ممارسات‮ شاذة‮ عن‮ ديننا‮ ومجتمعنا‮ تودي‮ إلى‮ عواقب‮ وخيمة‮.
فلم تعد الحدائق العمومية كافية للعشاق من أجل أن يقضوا فيها ساعات الحب الماجن، بل تعدت إلى الفنادق والمطاعم، حيث بات الاحتفال بعيد الحب داخل غرف الفنادق الفاخرة يسبق بعشاء دسم تستثمر فيه كل عبارات الإطراء من رجال أحكموا خططهم للظفر بفرائس لا تبالي أي منقلب ستنقلب‮ بعد‮ انتهاء‮ مواعيد‮ الغرام‮.‬
*…وللدين رأيه في الموضوع
حاولنا معرفة رأي الدين في مسألة مشروعية من عدم الاحتفال بمناسبة عيد الحب فاجمع جل الأئمة ممن تحدثت الجديد معهم على تحريم الاحتفال بهذا اليوم، لأنه يعتبر تقليد من دين النصارى ومقاصده فاسدة آما ما تعلق باحتفال بعض المسلمين بعيد الحب، أو ما يسمى بيوم “فالنتاين” فسببه الجهل بدينهم، وإتباع سنن الأمم الكافرة وهو عبارة عن تقليد غربي أعمى ،فهذه المناسبة منافية تماما لعادتنا وتقاليدنا الاجتماعية ولديننا الإسلامي الحنيف بصفة عامة مؤكدين بان المسلمين يحتفلون بعيدين فقط في السنة وهما عيد الفطر وعيد الأضحى ولا يوجد سواهما يحتفلون بهما.وعلى الرغم من الاختلاف حول الاحتفال وحكمه الشرعي، وبين طرق الاحتفال بين دولة وأخرى، يبقي عيد الحب يوما يحتفل فيه العالم، ويعقد فيه ملايين الأزواج قرانهم. وتتشابك الأيادي وتزدان المحال التجارية في الدول المختلفة، وخاصة إيطاليا، التي طالما قصدها العشاق ليستمتعوا برحلة تبدأ من ضفاف نهر البندقية.في الوقت الذي يتزين الوطن العربي باللون الأحمر، ما بين ارتداء الملابس والهدايا والورود.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock