اسلاميات

التـــّسامح روح الإسلام وقوّة المسلمين”

من آثار الحرية الدينية ما رسمه الإسلام من أدب المناقشة الدينية، ومجادلة أهل الكتاب مجادلة أساسها العقل والمنطق وعمادها الإقناع بالطريقة الّتي هي أحسن، قال تعالى: {ولا تُجادِلوا أهل الكتاب إلاّ بالّتي هي أحسن إلاّ الّذين ظلموا منهم وقولوا آمَنَّا بالّذي أُنْزِلَ إلينا وأنْزِل إليكُم وإلَهُنا وإلهُكُم واحد ونحن له مسلمون} العنكبوت .46 إنّ دعوة الله الّتي حملها سيّدنا نوح، عليه السّلام، والرسل بعده حتّى وصلت إلى خاتم النّبيّين سيّدنا محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، لهي دعوة واحدة من عند إله واحد ذات هدف واحد، هو ردّ البشرية الضّالة إلى ربِّها وهدايتها إلى طريقه، وإنّ المؤمنين بكلّ رسالة لأخوة للمؤمنين بسائر الرسالات: كلّهم أمّة واحدة تعبد إلهًا واحدا، وإنّ البشرية في جميع أجيالها لصنفان اثنان: صنف المؤمنين وهم حزب الله، وصنف الـمُشاقين لله وهو حزب الشيطان، بغضّ النّظر عن تطاول الزمان وتباعد المكان، وكلّ جيل من أجيال المؤمنين هو حلقة في تلك السلسلة الطويلة الممتدة على مدار القرون.

هذه هي الحقيقة الضخمة العظيمة الرفيعة الّتي يقوم عليها الإسلام، والّتي تقرّرها هذه الآية الكريمة من القرآن، هذه الحقيقة الّتي ترفع العلاقات بين البشر عن أن تكون مجرد علاقة دم أو نسب، أو جنس، أو وطن، أو تبادل أو تجارة، بترفّعها عن هذا كلّه لتصلها بالله جلّ عُلاه، ممثلة في عقيدة واحدة تذوب فيها الأجناس والألوان، وتختفي فيها القوميات والأوطان، ويتلاشى فيها الزمان والمكان ولا تبقى إلاّ العروة الوثقى في الخالق الديان. ومن ثمّ، يكشف للمسلمين عن مجادلة أهل الكتاب إلاّ بالحسنى لبيان حكمة مجيء الرسالة الجديدة، والكشف عمّا بينها وبين الرسالات قبلها من صلة، والإقناع بضرورة الأخذ بالصورة الأخيرة من صور دعوة الله الموافقة لما قبلها من الدعوات، المكمّلة لها وفق حكمة الله وعِلمه بحاجة البشر، إلاّ الّذين ظلموا منهم فانحرفوا عن التّوحيد الّذي هو قاعدة العقيدة الباقية، وأشركوا بالله وأخلوا بمنهجه في الحياة. فهؤلاء لا جدال معهم ولا محاسنة، وهؤلاء هم الّذين حاربهم الإسلام عندما قامت له دولة في المدينة المنورة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock