فني

“تجرأنا على الحُلُم… ولن نندم على الكرامة”

وعد الخطيب على سجادة الأوسكار

لم تفُز المخرجة السورية وعد الخطيب، بأوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام عن فيلمها “إلى سما” (حصل على الجائزة فيلم “أميركان فاكتوري”)، لكنها نجحت بإيصال رسالة الشعب السوري إلى العالم، مؤكدة أنّ على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحمّل المسؤولية عمّا يحدث في سورية.

وتألقت الخطيب على السجادة الحمراء بالحف في لوس أنجليس الأميركية، بفستان وردي فاتح كُتب عليه بالعربية “تجرأنا على الحُلُم، ولن نندم على الكرامة”، من تصميم مصممة الأزياء السورية ريم مصري، في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 92، بعد أسبوع واحد فقط من فوزها بجائزة “بافتا” في لندن، عن فيلمها الذي تستعرض فيه 5 سنوات من حياتها، عاشت فيها تفاصيل الثورة السورية في حلب، وتزوجت وولدت ابنتها سما.

عندما سُئلت الخطيب في لقاء معها قبل بدء حفل الأوسكار، عما إذا كان لديها رسالة تود توجيهها للرئيس الأميركي، قالت: “عليه أن يتحمل المسؤولية عما يحدث، كل ما حدث للشعب السوري كان سببه مطالبته بالحرية والكرامة، وأعتقد أنّ كل رئيس في العالم يريد أن يكون شعبه حرًا”.

وأردفت: “لو لم يدعم الروس نظام بشار الأسد، لم أكن لأقف هنا لأخبر قصةً مروعةً، بل كنا سنتحدث عن نهاية ناجحة لثورة رائعة. لسوء الحظ لم يحدث هذا، لأنّ ما من دولة غربية تتحمل مسؤوليتها تجاه هذا العالم”.

وكتبت الخطيب على صفحة “إلى سما” الرسمية على “فيسبوك”، بعد إعلان النتائج: “نشكر كل من دعمنا، من بداية عرض الفيلم في المهرجانات عام 2019، وحتى وصوله إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار الليلة، خضنا رحلة رائعة لمشاركة قصتنا مع الجمهور في جميع أنحاء العالم، ولم ينتهِ عملنا هنا، سنستمر في إخبار القصص المهمة والتيقن من أن صوت الشعب السوري لا يمكن إسكاته”.

ويُذكر أن فيلم “إلى سما” لم يكن الفيلم السوري الوحيد الذي رُشح لنيل جائزة أوسكار هذا العام، بل كذلك وصل المخرج السوري فراس فياض أيضًا إلى السجادة الحمراء، بفيلمه “الكهف” الذي رُشح لنيل جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير. وينقل الشريط التفاصيل المأساوية التي كانت تحدث في مستشفى الكهف السري في الغوطة الشرقية لريف دمشق، أثناء حصارها بين عامي 2012 و2018، من خلال رصد الحياة اليومية لـ3 طبيبات وطبيب سوريين، يساعدون ضحايا قصف النظام للمدنيين.

وكانت الخطيب قد عبّرت، في حديث مع “العربي الجديد”، عن فخرها بترشيح فيلمها للأوسكار، واصفة إياه بأنّه فعل مهمّ بحدّ ذاته، مضيفة “الترشّح أو أي اهتمام يحيط بالفيلم إضافة للعمل وللقضية السورية، خصوصاً في ظل الوضع السيّئ حالياً الذي يعيشه الناس في إدلب من قتل بالأسلحة الروسية ونيران النظام السوري، بالإضافة إلى معاناة المهجرين والنازحين؛ كل هذه الأمور تسحب الضوء أكثر باتجاه سورية وما يحدث فيها”. وأوضحت: “في الفيلم لم نتحدّث عن قصة بدأت وانتهت، وإنما عن حالة يعيشها السوريون بشكل يومي، ولذلك أتمنى أن يكون الترشيح سبباً في أن يهتم العالم أكثر بالوضع السوري، وأن يشاهدوا الفيلم ويفهموا بشكل أوسع طبيعة ما يحدث بشكل حقيقي”.

وعن طبيعة الفيلم، هل هو فيلم عن الحرب والدمار، أم أنها تفضّل أن يتمّ تنصيفه بشكل مختلف، قالت: “من المؤكد أنّ الفيلم يتناول أهوال الحرب السورية، والتي لا يمكن لأحد تجاهلها، لكن في ذات الوقت فإنه يحمل رسالة حب إلى ابنتي سما، وإلى الجيل القادم، وللحرية التي آمنا بها، والتي كنا نسعى للحصول عليها يوماً ما في سورية. ويحمل كذلك رسالة حب إلى مدينتي حلب التي أنتمي لها، والتي ستبقى بلدي ووطني إلى الأبد”.

وعد التي لم تتوقّع أن يحدث شريطها الوثائقي أي تغيير في نظرة العالم إلى سورية، فوجئت بعدد الجوائز التي رشح لها العمل، وفاز بها لاحقاً: “قبل عرض الفيلم كان همي أن أسرد القصة فقط، كما رأيناها نحن على حقيقتها، ولا نترك المجال فقط للرواية الرسمية للنظام الذي كان يعمد لتشويه كافة الحقائق عن الحوادث التي مرت بها الثورة. لكن بعد العرض في المهرجانات، لمسنا ردة فعل الناس التي كانت عظيمة ومشجعة، وأغلب من شاهد الفيلم تفاعل معه”.

وأشارت وعد إلى أنّ “الجوائز الدولية مهمة، لكنها لا تعني شيئاً أمام مأساة السوريين. فقصة العمل فيها دم وأرواح وذاكرة شعب كامل تمحى بفعل فاعل”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock