ثقافةمساهمات

لا يمكن تصور نشوء حضارة دون أخلاق

الكاتبة رحمة مخلوفي في حـوار لـ"الـمَغرب الأوسط"

حوار/جـمال بوزيان

ضيفة اليوم مِن مواليد ولاية الطَّارف؛ أستاذة رياضيات في مرحلة التَّعليم الثَّانويِّ… تَقرأ لروَّاد الفكر والأدب؛ منهم الدُّكتور مصطفى محمود؛ والكاتب مصطفى صادق الرَّافعيِّ… شجَّعهاعلى الكتابة والداها الكريمان، وأستاذهافي اللُّغة العربيَّة الَّتي ظلَّتْ كلماته التَّحفيزيَّة محفورة في ذاكرتها.
تَعتمد التَّأمُّل والارتقاء بالفكر نحوالسَّعادة الـمَعرفيَّة؛ وتَبحث في أسرار وخبابا النَّفس البشريَّة بِعمقٍ؛ وتَغوص في بـحارها بِـهدوءٍ رغم تَلاطم أمواج الجسد والرُّوح معًا فهي تَتَّكئ على السَّند القرآنيِّ… تَبحث أيضًافي كيفيَّة نسيانأوجاعنا وتَخطِّيها بوعيٍ ويقينٍ وثباتٍ.
تَتميَّز الكاتبة بتأليفها في الفلسفة النَّفسيَّة؛ ولقد صدر لـها أَوَّل كِتاب موسوم “سعادة نسيان”؛ وسيَصدر ثاني كِتاب بعنوان “سيكولوجيَّة الأنا الغيريِّ”.. نشرتْ مقالات وآراء عبْر بعض الصُّحف الوطنيَّة… تَرَى النَّقد ضروريٌّ ليتدارك الكاتب أخطاءه ويُجيد توجيه بوصلته؛ ويعمل على تقديم الأفضل ويَسعَى إلى التَّفوُّق على التَّحدِّيات وعلى نفسه أيضًا.
سألتُ الكاتبة عنِ البدايات الأُولَى للنُّضج النَّفسيِّ والفكريِّ للإنسان؛ والفرْق بيْن الرَّاحة الرُّوحيَّة والرَّاحة النَّفسيَّة؛ووسائل التَّغلُّب بأقلَّ كُلفة على الأخطار والأزمات والـمُشكِلات الَّتي يَتعرَّض لـها كثير مِنَ النَّاس وقدْ تَعصف بحياتهم؛ وعن كفاح الـمَرأة في العالَم؛ والـمَرأة الَّتي تَستهويها عبْر التَّاريخ…وأسئلة أُخرى.

تَنشُر “الـمَغرب الأوسط”حواري الصِّحفيَّ مع الكاتبة رحـمة مخلوفي.

….مَرحبًا بكِ.
أهلا، وتحية عطرة لكم وللقراء الكرام.
….مَن رحـمة مـخلوفي؟
رحمة مخلوفي بنت من بنات الجزائر الحرة الأبية، أوراسية المسقط، من مواليد 25 أغسطس 1996 م، طالبة جامعية، تخصص أمراض النطق والتواصل، مستوى ماستر 2، أهتم كثيرا بالكتابة.
….لِمَ اخترتِ كتابة الشِّعر؟
حروفي وميولي أحبت أن تأخذ الطابع الشعري.
….متى كتبتِ الشِّعر؟ ومَن شجَّعكِ؟
كتبت الشعر وعمري 13 عاما، شجعتني أُسرتي خاصة الغالية أمي حفظها الله، وخلفيتي بموروث الأدبي الذي خلفه أجدادي من أُسرة مخلوفي.
….أشعاركِ لنفسكِ أَمْ للإنسانيَّة؟
أغلب شعري موجه للإنسانية، وفي بعض الأحيان لنفسي.
….تَكتبينَ الشِّعر العموديَّ أَمِ النَّثريَّ؟
أُفضل الشعر النثري رغم أنني أكتب الشعر العمودي في بعض الأوزان.
….يَرَى بعض النُّقَّاد أنَّ “شِعر النَّثر” ليس شِعرًا… ما رأيكِ؟
كل وذوقه خاصة أن الشعر يعتبر فنا أدبيا حسيا،أي يتخذ طابع الذاتية،لذلك تختلف الآراء والاختلاف جوهر الوجود.
….اتحفي القرَّاء بمقطوعة مِن شِعركِ.
عنوان القصيدة «الأبية تبكي»

دمع عيون المها وأذرفت الرتب وفرقت أشجانها من عمقها التعب
وانكسرت شموخ الأقلام باكية على الرقائق لما رأت الخطب
ما آهات الرقة والأخبار جارية سهم الفراق كاد الحجر ينسكب
الأيام تهب والعدو ينهب يلهث والأبية تفدي مهما حل النوب

….حَدِّثينا عن ديوانكِ الشِّعريِّ.
ديواني عن قضايا إنسانية، وسيتخذ نزعة واقعية مؤلمة لكنها تفاؤلية.
….ماذا قال النُّقَّاد عن أشعاركِ؟
لا أزل أنتظرآراء النقاد فيشعري،لكن بعض أساتذة الأدب العربي شجعونيكثيرا من أجل الاستمرارية.
….هلْ لا يَزالُ الشِّعرُ العربيُّ مُقاوِمًا بعْد مُنافَسة الرِّواية والدَّراما؟
أجل، يتعرض لموجة جارفة خاصة بعد انتشار الرواية.
…حَدِّثينا عن كتابكِ «التَّأشيرة في أراضي النَّجاح»؛وكيْف بدأتِ الفكرة؟
كِتابي”التأشيرة إلى أراضي النجاح” أول مولود أدبي لي بعد ثلاث سنوات من تكوين الفكرة، بدأت بعد فكرة سابقة، كما ذكرت أُسرتي من محبي الأدب والكتابة، فكرة الكِتاب بدأت بعد مراجعة مذكراتي التي كتبتها مخبأة في مكتبتي المتواضعة مما أثار في نفسي “مونولوجا”،لماذا لا تخرج هذه الكتابات إلى هذا المجتمع الذي يتخبط في عز أزماتها الفكرية وغيرها، وهكذا قررت إخراج أول كتاباتي، محتواها تفاؤلي، وخطط حاولت معالجتها حسب متطلبات بيئتنا، وما عشته في مجتمعي من أجل الوصول إلى سعادته وتحقيق نجاحه والتخلي عن تلك القيود الفكرية ذات النزعة السلبية.
…كيْف تَرينَاتِّحاد الكُتَّاب الـجزائريِّين حاليًا؟ وماذا تَقترحين؟
صراحة، اتحاد خامل غير مسؤول عن تقديم واجبه تجاه الكاتب وتجاه المجتمع، يجب تكثيف النشاطات لتشجيع الكاتب والقيام بدوره على أكمل وجه لأنها نخبة مثقفة.
….تَظهر كِتابات كثيرة عنِ النَّجاح؛ لكن يَزداد الفشل امتدادًا في العالَم العربيِّ والإسلاميِّ… ما الأسباب؟ وما الـمطلوب مِن صفوة الشُّعوب للوصول إلى النَّجاح؟
سؤالك يحتاج معالجة عميقة لأنه يطرح موضوعا يندرج ضمن أهم الانشغالات والأبحاث التي أقوم بهاحاليا، لكن سأجيب وهذا مستجد لآخر أبحاثي،صحيح تماما أن هنالك الكثير من كتب النجاح من طرف علماء ومفكرين وكل أفكارهم صحيحة حسب كل واحد وبيئته ودولته، لكن الفشل والتخلف الذي نعيشه اليوم يرجع لأسباب كثيرة أهمها أننا تخلينا عن مبادئنا التي نجحنا بها سابقا، وقمنا بالانسياق المجنون لثقافات لا تعنينا والأكبر من هذا أننا نفكر ونفكر نقول ونقول، لكن لا شيء علىأرض الواقع، لا نملك آليات لتطبيق تلك الأفكار والخطط، ولا أعلم سبب هذا، هل يرجع إلى الخوف أو إلى سكوت المذلة أو سكوت الحكمة، الوضع الذي نعيشه اليوم.
….بشأن تَخصُّصكِفي أمراض النُّطق والتَّواصل، ألا تَرينَ ضعف النُّطق عِند الأطفال وقلَّة تُواصلهم؛ ولدى الـمتمدرسين يُؤثِّر كثيرًا على تربيتهم وتعليمهم؟ وماذا تَقترحين؟
ضعف النطق من أكثر الاضطرابات التواصلية شيوعا في الوسط المدرسي، أكيد المصاب بها تؤثر عليه من الجانب النفسي، ويتولد عن هذا اضطرابات نفسية كالعزلة، ويؤثر على الصعيد التفاعلي الاجتماعي في محيطه خاصة المدرسي مما ينتج آثارا سلبية في تحصيله الدراسي.
أقترح نشر التوعية لدى الأولياء والمعلمين لمعرفة الآثار السلبية الناجمة والعمل على توجيه مثل هذه الحالات إلى الاخصائي واستشارته، والعمل على إنشاء فريق طبي مدرسي يتضمن اخصائيين للتكفل بمثل هذه الحالات.
…ما دَور مُرافَقة الوالديْن وأولياء التَّلاميذ في النَّتائج الـممتازة والـجيِّدة أثناء الامتحانات؟
له دَور فعال وإيجابي، أولا دعمهم عطفا وتشجيعا، وهذا التعزيز يعتبر فيتامين للإرادة والعمل ونفسية ذلك الطفل، وكثيرا ماينصحبهالاخصائيون الأولياء.
….ما الظَّواهر الاجتماعيَّة الَّتي تُؤرِّقكِ في مَجال التَّربية والتَّعليم؟ وكيْف يُـمكن علاجها؟
من الظواهر التي تعرقل تلميذ المدرسة الجزائرية معاناة الطفل التي لاتعد ولا تحصى خاصة أطفال الجنوب المهمشين والمناطق النائية، وظواهر التسرب المدرسي، تعنيف الطفل، الاعتداءات سواء على الطفل أو المعلم، صور كثيرة وغير طبيعية وأخرى تعرقل التعليم منها تكوين الأستاذ والأستاذ بعقلياته…ومعالجتها تكون بإعادة هيكلة المنظومة التعليمية وتكيفها مع البيئية الجزائرية بمناهج تكفل حقوق الطفل تعليميا وتربويا وتحمي المؤطر.
….هلِالـمَراكز الـمُتخصِّصة في علاج مَرض التَّوحُّد في الـجزائر كافية حاليًا؟
غير كافية،بل منعدمة تماما في بعض الولايات.
….يَتنوَّع عِلم اللِّسانيات؛ ومنه عِلم إعادة تربية الصَّوت «الأرطوفونيا»… وقدْ يَجهل كثير مِن الوالديْن علاج أمراض «التَّأتاة» وأخواتها… هلْ تَرينَ دَور وسائل الإعلام والصِّحافة كافيًا؟
صراحة تخصص “الأرطوفونيا”حديث، لكنه معروف جدا لدى الغربيين، ومبهم غير واضح في عالمنا العربي خاصة الجزائر،وغير معرف لدى الكثير حتى الأطباء رغم العلاقة، وهذا أمر مؤسف، وللإعلام دَور لكنه لم يكن كافيا يظهر إلا في المناسبات كاليوم العالمي للتوحد.
…..حَدِّثينا عن نشاطات الـجمعيَّة الَّتي انتسبتِ لـها في الـمجال الطِّـبِّـيِّ والإنسانيِّ؟
من بين الأنشطة التي قمنا بها تمثلت في التوعية باضطرابات مختلفة أهمها اضطراب طيف التوحد،ومساعدة أطفال يعانون من هذه الاضطرابات، وذلك بالتكفل بهم.
…..تَتكرَّر معاناة الـمُشرَّدين والعجزة والـمُستضعَفين كُلَّ حينٍ… أين الـخلل؟
تتكرر رغم تنديد الجمعيات بهذه الظا هرة، الخلل في الجهات المعنية، وحتى نحن مسؤولون لأننا نستطيع نصحهم وتوفير فرص لهم لكن لا نفعل.
ككل مرة نقترح حوارا موسعا مع عدة منظمات وشريحة من المجتمع لمساعدة هؤلاء ولإنشاء مراكز للعاجزين، وإنشاء مراكز تكوينية للمشردين القادرين على أداء مهمات.
…..بإيـجاز؛ كيْف تُنقذينَالَّذين يَتَّجهون إلى الانتحار؟
أقول لهم: يا بشرأرواحكم أمانة، هي كالعصفورة التي لا بد أن تعتني بها لأنه من المستحيل أنك لاتحمل رسالة طيبة، ابحث قليلا في نفسك ستجدها وجودك لحكمة ما، ولكل مخلوق مكتوب له رزقه، لاتفشل، حاول وحاول لأن هناك كبيرا رزاقا عظيما يحمينا ويوفقنا بنيتنا الحسنة،لا بد أن نؤمن بالعدل والأربع وعشرون قيراط الموزع علينا رغم شر الإنسان…لو تفهموا هذه الأمور تعيشوا الاتزان،راجعوا علاقاتكم بخالقكم، راجعوا صلاتكم، أكثروا من الدعاء والله المستعان به.
…..ما دَور الأخلاق في تكوين الأفراد والـمُجتمَعات؟ وهلْ يُمكن نشوء حضارة دون أخلاق؟
اعتبرت الأخلاق منذ الأزل مبحثا مقصودا وأساسا في العلوم وأدبيات الفلسفة جمعاء على مر العصور، وهذا كله من أجل تربية النفوس لتصل إلى تربية جماعات، ولا نستطيع أننقول ليس لها دَور بل الطبيعة تلح عليها من أجل اكتسابها فدَورها بالغ الأهمية.
أكيد،لا يمكنتصور نشوء حضارة دون أخلاق، لذلك مسائل الأخلاق والبناء لابد لها من مرجع موثق، ونحن بصفتنا مسلمين لنا مرجعنا المنطقي، كنا أصحاب حضارة ثم انهرنا، وهذا الدليل على أننا حينما ابتعدنا عن أخلاق الإسلام بفروضه وسننه الغنية بالخصال الطيبة وغيرها.
…ما مشروعاتكِ في حقوق الإنسان؟
من بين المشاريع التي أطمح لها في هذا المجال تتمركز حول الطفل بصفة كبيرة لأنه من أكبر المحاور التي تكونت عليها أكاديميا من أجل مساعدته خاصة الطفل المحروم الذي يعاني من فقدان أبسط حقوقه وكرامة عيشه، والاهتمام بالمشردين وأكثر فئة جرحتني جرح لا يزال ينزف هي تلك التي تنام في العراء بردا وحرا، إنه من المخجل ان نرى مثل هذه الصور… أين أمة الإسلام؟ ألا نقوم بشيء؟إنه محزن كثيرا.
….دِينُ الله لِحياة النَّاس وتـهذيب سلوكاتهموسعاداتهم؛ في حين يَجهل كثيرون عبْر العالَم ومنهم مَن يُنكرون ذلك… ما رأيكِ؟
تصيبني الحيرة حينما أسمع هذا،هل تخلت اليابان عن معتقداتها حتى أصبحت في الريادة ومن الدول المتقدمة في العالم؟ الجواب لا، لم تتخلَ،مابالك دين الإسلام دين التوازن والوسطية فالإنكار غير صحيح ، الدين راحة وسكينة ومرشد في راحتنا أو اضطرابنا.
….ما طموحاتكِ؟
طموحي أن أكون نموذج تلك المرأة المسلمة، ومرآة تعكس معدنها الأصيل، محبة للإنسانية، نافعة في مجتمعها وأمتها.
…..هلْ تَذكُرين مَوقفًا حدث لكِ مع أهْل الفكر والتَّاريخ والأدب والثَّقافة والفنِّ وغيرها؟
حدث لي موقف مع أحد عمالقة الثقافة والحضارة في علم الاجتماع وأنا في نقاش معه في إحدى المحاضرات، بعدما أخذت بإعطائها أكثر منيفكرة تصب في موضوع واحد،قال لي دائما كوني سخية في إعطاء العلم، لكن اتبعي منظور مسبار واحد لأفكارك،ولا تفرغيها دفعة واحدة، للمعلومة قيمة والسرقة موجودة، وانتهى بقول انتبهي فلا تدري مستقبلك أين يكون؟ ولم أفهم كلامه إلا بعد الاطلاع على كيفية تبادل المعلومة في الدول المتقدمة.
….ما آخرُكِتابٍ قرأتِه أو تَقرئينه حاليًا؟
حاليا أقرأ كِتاب “خنجر إسرائيل”لمؤلفهكرانجيا رستم خورشيد جي.
….سعيدٌ بكِ اليومَ؛ كرمًا لا أمرًا؛ اختمِي الـحوار.
أنا محظوظة اليوم بلقائكم، وسعيدة بكل طاقم الصحيفة، وبكل ما تقدمونه لي من دعم واهتمام، لكم كل ألوان السعادة والعافية… تشكرون.
ولكل قرائي ومتابعي أعمالي:حقا شكلتم لي خليطا رائعا قد يختلف ظاهرا لكنه متجانس داخلا من الألفة والاحترام،أكن لكم أسمى عبارات التبجيل والتقدير.
قبل الختام، تحياتي لأمي الغالية وأبي السند، وإخوتي كنوزي الرائعين،وكل أفراد أُسرتي المدعمة، أحبكم جميعا،
وأشكر كل من ساندني وحتى من انتقدني… انتظروا مني الأفضل… تحياتي العطرة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock