ثقافةمساهمات

الأستاذ عبد الـحفيظ بوزكري “كاتب” عن اتحاد الكتاب الجزائريين بين سلطة المثقف ومثقف السلطة   :

يجب ابعاد الصراعات الحزبية وتسابق السلطة على الاستحواذ على هذه الأقلام

لعل هذه الجدلية القائمة اليوم في الجزائر، وفي كل الدول العربية بصفة أخص هو أصل كل البلاء.

فسلطة المثقف تتحدد بتحديد نوعية العلاقة التي تربطه بالسياسي،

إن المثقف المكبل بقيود وحبال السلطة لا يستطيع أن يتحرر من الوصاية والهيمنة والخروج من جلبابها، ولا يحرر قلمه، وبالتالي يصير أداة طيعة في يدي السياسي وإغراءاته معا لأن مشروع المثقف لا يموت أو يفنى بموته بينما مشروع السياسي يتغير بتغير الأسماء والمناصب.

والمثقف الحر بطبعة عصي، ولا يقبل الابتذال أو الطاعة العمياء أو الانقياد فهو مثل المتمرد، إما أن يصبح مثقفا مستعملا  فتلك الطامة الكبرى، والأصل أن المثقف هو الذي يصنع السياسي ويوجهه، وإما مثقف السلطة بهذا المعنى الحرفي لا يرقى إلى مستوى المثقف في مفهومه الشامل، كما نشير كذلك إلى أن مفهوم الثقافة  في منظورها الحديث تتجاوز تلك المفاهيم الأكاديمية التي تختزله في الشخص المالك للمعرفة والمنتج الثقافي والموسوعي إلى رجل له دراية ووعي شامل لأمته وله مواقف في الحياة ورؤية استشرافية.

لذلك فالكاتب والشاعر والفنان والتشكيلي هو واحد من هؤلاء المثقفين، واتحاد الكُتاب الجزائريين يزخر بأقلام وأسماء لامعة عبر مسيرة طويلة وحافلة بالإنجازات، لكن مشكلنا بين السياسة والثقافة أو كما يقال:”السياسة فوق الرؤوس والثقافة لا تسوس”.

…من اقتراحاتي،

-أن يتحول هذا الصراع الإيديولوجي والتصارع على الكرسي والامتيازات إلى تفجير طاقات ووضع معايير ثقافية وعلمية في رئاسة الاتحاد.

-إبعاد الصراعات الحزبية وتسابق السلطة على الاستحواذ على هذه الأقلام  الذي يعد سلوكا غير حضاري حتى وإن سلمنا بضرورة وجود |إطار رسمي وهيئة قانونية تحفظ حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المادية وغير المادية، هذا القانون الذي لم ير النور بعد بشكل رسمي.

اليوم لم يعد مقر اتحاد الكُتاب قادرا على أن يكون قِبلة للأدباء الجزائريين، وقد كانت حجة الرئيس الحالي للاتحاد يوسف شقرة هو أشغال الترميمات للمقر الكائن بشارع ديدوش مراد بالجزائر العاصمة، وقد مضت عدة أشهر على إعادة فتح أبواب المقر، ولكن حال النشاطات الثقافية ظل على ما هو عليه، ولم يتم تنظيم لقاءات وندوات واجتماعات قادرة على جمع المثقفين وإصلاح البيت الثقافي من الداخل، وقد أجمع كل من صرح في مواقع متنوعة من كُتاب وروائيين على أن استمرار نشاط اتحاد الكُتاب بصورته الحالية أصبح “أمرا مستحيلا”، ويحتاج إلى خارطة طريق جديدة.

وعليه يبدو أن اتحاد الكُتاب هيئة لا تقدم شيئا لأعضائها وللمجتمع فهو

على غرار بقية الاتحادات كاتحاد الفلاحين والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة.

بنية تجاوزها الزمن، ولو استطعنا أن نحقق “دمقرطة” هادفة وصناعة ذوق ووعي جديدين بشروط وأصول الفن والفعل الثقافي الحر خارج اشتراطات اللحظة السياسية القائمة على قول الروائي الرزاق بوكبة في إحدى تصريحاته.

الاتحاد فعلا صار خارج مجال الأحداث الراهنة في الجزائر فهو عاجز حتى عن تطوير أدواته وآليات العمل لديه فكيف له أن ينتج أدبا وثقافة تليق بمكانة وطموح الطبقة المثقفة كما صرح بذلك الروائي عبد الرزاق بوكبة في بعض المواقع، وما يؤكد ذلك غياب الاتحاد عن الساحة السياسية اليوم في ظل ما يحدث في الجزائر بصفته هيئة رسمية ووطنية لها وزنها، إذا استثنينا مواقف بعض الأفراد التي لا تمثل سوى نفسها، وسيظل الرئيس الحالي يوسف شقرة علامة استفهام كبيرة؟.

وسيظل اتحاد الكُتاب الجزائريين بين مطرقة الشرعية الوطنية والصراع على الرئاسة إلى أن يحدث العكس.

جمال بوزيان

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.