دولي

بريطانيا:جونسون يسعى للالتفاف على قانون منع “بريكست”

حصل على الموافقة الملكية

تبحث حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في عدد من الطرق “القانونية” للالتفاف على قانون منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من دون اتفاق، والذي حصل على الموافقة الملكية، ، حسب مجلس اللوردات، في وقت بدأ تعليق أعمال البرلمان الذي سيستمر شهرا. وتتزامن هذه الجهود الحكومية مع اجتماع بين رئيسي وزراء بريطانيا وأيرلندا في دبلن، سعياً من جونسون للتوصل إلى حلول لمعضلة خطة المساندة الخاصة بأيرلندا الشمالية.

وكانت صحيفة “ذا تلغراف” المقربة من تيار جونسون في حزب المحافظين قد نشرت تقريراً، مساء أمس، عن عزم رئيس الوزراء على إرسال رسالتين إلى بروكسل، يلتزم في الأولى بالقانون الذي يجبره على طلب تمديد موعد بريكست، بينما يقول في الثانية إن الحكومة لا ترغب بالتمديد، وأنها لا تمتلك أي سبب لطلبه، وبالتالي دفع الاتحاد الأوروبي لرفضه.

إلا أن اللورد سامبشن، وهو قاض سابق في المحكمة العليا البريطانية، رفض في مقابلة مع “بي بي سي”، صباح اليوم، قانونية هذا التصرف، وقال إن جونسون “سيجد نفسه في موقف يتهم فيه بازدراء القضاء، إذا قام بمثل هذا الطلب”.

وكانت حكومة جونسون قد لوحت أيضاً باللجوء إلى القضاء البريطاني احتجاجاً على إلزامها بطلب تمديد بريكست، وفي سعيها للحصول على حكم بعدم دستورية القانون الذي نال الأغلبية البرلمانية في غرفتي البرلمان نهاية الأسبوع الماضي.

وقال اللورد سامبشن “إن القانون الذي سينال الموافقة الملكية اليوم يلزمه بطلب التمديد، وليس فقط إرسال الرسالة ولكن أيضاً السعي لضمان نجاح الطلب. وأرى أن إرسال الرسالة ومن ثم السعي لتحييدها هو خرق لبنود القانون”، مشيراً إلى أن قراراً قضائياً يمكن أن يلزم مسؤولي الحكومة بتوقيع طلب التمديد متجاوزاً جونسون، ومنحه هذه الخطوة الشرعية القانونية المطلوبة. وسرعان ما خرج النائب عن حزب المحافظين نايجل إيفانز ليدافع عن الخطط الحكومية للالتفاف على القانون، ويقول إن الحكومة تمتلك نحو 20 طريقة أخرى لتجاوز طلب تمديد بريكست. ولكن إيفانز اكتفى بسرد اثنتين منها: أن تقوم الحكومة بطلب سحب الثقة من نفسها في البرلمان، وهو تصويت يحتاج لأغلبية بسيطة (أكثر من خمسين في المائة)، أو أن تقوم الحكومة بطلب سن قانون يحدد موعداً للانتخابات العامة المبكرة.

لكن الخطوتين اللتين اقترحهما إيفانز ليستا خاليتين من المقامرة. فالأولى إن تمت نظراً لعدم امتلاك الحكومة الأغلبية البرلمانية، ستمنح زعيم المعارضة فرصة تشكيل حكومة بديلة خلال أسبوعين قبل التوجه لانتخابات عامة، وهو ما يضع مصير بريكست في يد جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال، أما الثانية فهي عرضة للتعديل البرلماني أثناء التصويت، وهو ما سيمنح المعارضة فرصة تعديل موعد الانتخابات إلى ما بعد طلب التمديد.

جونسون في دبلن: بحث عن حلول

إلا أن الخيار الأفضل لجونسون حالياً يكمن في التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفعه إلى التوجه إلى العاصمة الأيرلندية للقاء نظيره ليو فارادكار. ويرغب جونسون في إقناع نظيره الأيرلندي بجدوى خطة بديلة خرجت بها الحكومة البريطانية، جوهرها التوافق التنظيمي بين شطري الجزيرة الأيرلندية في ما يتعلق بالصناعات الزراعية، كبديلة لخطة المساندة التي يصفها بأنها “غير ديمقراطية”. ولكن فارادكار يعتقد بأن الطرح البريطاني ليس كافياً، ولا يغطي سوى ثلث العلاقات بين بلفاست ودبلن.

وأشار فارادكار في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعيد الاجتماع، صباح اليوم، إلى أنه لا يوجد “بريكست كامل” حيث يتوجب على بريطانيا التفاوض على علاقة تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، حتى لو تم من دون اتفاق.

وأضاف أن بلاده “ليست مستعدة لاستبدال خطة المساندة التي ستكون جزءاً من نص قانون الاتفاق، بمجرد وعد بسلاسة التعامل على الحدود مع بريطانيا”.

ومن جهته، أشار جونسون إلى لهجة أكثر تصالحية، عندما أكد أن بريكست من دون اتفاق “سيكون فشلاً سياسياً”، مؤكداً رغبته في التوصل لاتفاق. لكنه عاد ليكرر ضرورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، وإلا فإنه سينتج من ذلك “ضرر دائم” في الثقة بالنظام السياسي في بريطانيا.

وقال جونسون إن عزمه لن يلين في مواجهة الرفض البرلماني لاستراتيجيته لبريكست، مصراً أيضاً على أن شرعيتها تأتي من تلبيتها لمطلب الشارع البريطاني في تطبيق بريكست. وأكد في الوقت ذاته امتلاك حكومته “للكثير من المقترحات البديلة” لخطة المساندة، في تصريح لا يمكن تجنب مقارنته بمبالغات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.