اسلاميات

الرد على من أنكر وجود عالم الجن

من ضمن هذه الدرجات التي يرتقيها المؤمن في سلم التفكير: التفريق بين الممكن عقلاً والمستحيل عقلاً، أما الممكن: فهو ما يُتصوّر وجوده عقلاً، وإن كان في الواقع صعب التحقّق، ومثاله: يمكن تصوّر أن يحمل الرجل جبلاً بيديه، كتصوّرٍ ذهني ممكن لأنه لا يحمل في طيّاته ما يُبطله، وإن كان في الواقع غير حاصل، أما المستحيل العقلي: فهو ما لا يمكن تصوّر وجوده عقلاً، لاحتوائه تناقضاً كالجمع بين الضدّين في الوقت نفسه أو اعتبار الجزء أكبر من الكلّ.

إذا أدركنا ما سبق فإننا نقول لأولئك المنكرين:

أولاً: قضيّة ثبوت عالم الجن بالنسبة للمؤمنين قضيّةٌ يقينيّة ثابتةٌ شرعاً بالنصوص المتكاثرة ممّن ثبتت لنا بالدالائل القاطعة نبوّته ورسالته –صلى الله عليه وسلم-، فكان إخباره بهذه القضيّة كافٍ في إثبات دلالة وجودهم، وفوق ذلك: فإن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترًا معلومًا بالاضطرار.

ثانياً: إن الإيمان بالقدرة الكاملة لربنا تبارك وتعالى تجعلنا نؤمن بإمكانيّة أن يخلق عَالماً لا يمكن إدراكه بالحسّ، وخالق السماوات والأرض في ستّة أيّام، والرب القادر على سماع الأصوات من فوق سبع سماوات، على اختلاف مصادرها وتنوّع لغاتها، لن يُعجزه إيجاد مخلوقاتٍ لا تدركها أبصارنا، أو ترصدها أدواتنا.

ثالثاً: من المتصور عقلاً: إمكان وجود الجنّ، وليس في إيمان وجود هذه المخلوقات الغيبيّة أي تناقضٍ عقلي، ولو كان العقل غير قادرٍ على تصوّر ذلك أو إدراك حقيقته، ولا ننسى أن العقل البشري قبل عدة قرون، لو أُخبر بإمكان طيران جسمٍ هائل من المعدن واختراقه للسحاب، لصعب عليه تصوّره –دون القول باستحالته-، ثم جاء الوقت ليشهد الناس عالم الطائرات التي جعلت من هذا الصعب ممكناً، ونحن نقول: سيأتي هذا اليوم الذي سيجعل هذا الصعب ممكناً، فنرى الجنّ، ولكن في الدار الآخرة، وإنما القصد هنا: أن من السذاجة إنكار كلّ ما لا نُدرك وجوده دون أن يكون لهذه الإنكار مستندٌ عقلي صحيح.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق