صحة و مجتمع

الطبيعة تعرض الجمال على الجزائريات

جنين القمح، زيت الجزر، البابونج، ماء الورد

قبل سنوات من الآن، لم تكن مستحضرات التجميل الصناعية ينازعها منازع في الأسواق والمحلات، ولكن بعد أن تسلقت بعض الفضائيات العربية ذات التوجه الطبي جدار”الستاليت”، وفتحت النت نافذتها في بيوت الشعوب العربية، اطلع الجزائريين، والجزائريات بالتحديد، على نوع آخر من التجميل الطبيعي الذي يمنح المرأة التي أنهكت مواد التجميل بشرتها وشعرها فرصة لترميم ما أفسده الماكياج والدهر. أنواع كثيرة من الزيوت الطبيعية والأعشاب وبعض المواد التي لم تكن شيئا مذكورا، بل لم تكن متوفرة في الجزائر، أصبحت مقصدا للكثير من النساء اللواتي اطلعن على منافعها وطرق استعمالها من خلال النت وبعض القنوات الفضائية المتخصصة وغير المتخصصة. جنين القمح، زيت الجزر، زيت الذرة، البابونج، ماء الورد والكثير من المواد الطبيعية صارت معروفة لدى الجزائريات اللواتي وجدن فيها بديلا عن بعض المستحضرات الصناعية التي تسيء للبشرة والشعر أكثر مما تنفعهما.

” القمة ”  زارت بعض محلات بيع الزيوت والأعشاب الطبيعية بالعاصمة ، وعادت لكم بهذه الآراء المتابينة حول مدى إقبال المرأة الجزائرية على مواد التجميل الطبيعية وعلاج البشرة وتغذية الشعر، والبداية كانت من أحد المحلات بقلب المدينة، حيث استقبلنا محمد  الذي أعرب عن تفاؤله من استحسان الجزائريين للمواد الطبيعية المستخدمة في العلاج والتجميل، حيث أصبحت لها سمعة طيبة خاصة بين الجزائريات اللواتي أصبح لديهن إقبال واسع عليه.ويرجع محمد  الذي يحمل شهادة في المستحضرات الطبيعية هذا الانتعاش الذي تعرفه هذه المواد إلى انتشار الفضائيات العربية التي فتحت شهية المرأة على ما هو طبيعي، “فالطبيعي إن لم ينفع لا يضر”، يضيف “هناك أطباء جزائريون قصدوا الصين ومصر لتلقي الدراسة حول الأعشاب والزيوت الطبيعية، وهناك حلاقات أصبحن يقتنين هذه المواد الطبيعة لعلاج حب الشباب والتجاعيد وتقوية الرموش وتغذية الشعر”. وعن أنواع الزيوت التي يكثر عليها الطلب، قال صاحب المحل “زيت اللوز، و زيت الخروع، والسمسم وجنين القمح، حيث تساهم في ترميم البشرة ومحاربة التجاعيد، أما في مجال الأعشاب، فيكثر الطلب على البابونج والميرمية”.بينما يقول السيد ابراهيم  صاحب محل إن الزيوت الطبيعية كزيت الحية، وزيت الاملح و زيت الجدايل الذي يساعد على تطويل الشعر، هي المواد التي يكثر عليها الطلب خاصة وأن المحل تؤازره قناة فضائية للترويج للمستحضرات المتوفرة واستخداماتها. ويرجع السيد ابراهيم  إقبال النساء على مواد التجميل الطبيعية إلى رغبتهن في  التخلص من الأضرار التي تسببت فيها  مستحضرات التجميل الصناعية، حيث تبحث لها النساء عما يعالجها من مواد طبيعية، مستعينات في ذلك بصاحب المحل الذي يكون على اطلاع واسع بما يناسبهن.

*… ثقافة التجميل الطبيعي غائبة في الجزائر

أما صاحب محل آخر  فقد اشتكى من غياب ثقافة التجميل الطبيعي في الجزائر، إذ لا يزال ” المكياج” هو المطلوب رقم واحد من طرف النساء، وهذا  ما استقاه من تجربته في المجالين الصناعي والطبيعي، حيث أنه كان يمتلك محلا لبيع مستحضرات التجميل الصناعية ولاحظ أن إقبال النساء عليها أكثر من إقبالهن على المواد الطبيعية التي لديها استخدامات تجميلية” فانتشار أنواع عديدة من الزيوت الطبيعية لا يعني أن المرأة ملمة باستخداماتها التجميلية، فمعظم هذه الزيوت تستخدم في أغراض علاجية” يقول صاحب المحل الذي يضيف:” المرأة السورية مثلا أكثر اطلاعا على استخدامات هذه المواد مقارنة بالمرأة الجزائرية التي مازالت قليلة الاطلاع على هذه المواد التي تفضلها جاهزة على أن تشتريها طبيعية”. وينحي محدثنا باللائمة على بعض باعة المستحضرات الطبيعية في الجزائر الذين يدّعون أن منتجاتهم طبيعية على عكس منتجات محلات أخرى التي يعتبرونها مقلدة مع أنها مستوردة كلها من جهة واحدة وهذا لمضاعفة الأسعار، الأمر الذي من شأنه أن يسيء إلى سمعة المنتوجات الطبيعية. و قالت إحدى الزبونات اللواتي وجدناها في المحل قالت إنها راضية بنفسها ولا تحبذ استعمال زيوت أو كريمات طبيعية لتغذية البشرة أو التخفيف من حدة التجاعيد مع أن لديها فكرة عن بعض هذه المواد، “أنا راضية بنفسي” تقول هذه السيدة.أما سهيلة التي أتتت من ولاية البليدة ، فقالت إن الأقنعة والزيوت الطبيعية التي تساعد على منح الوجه نضارة وإشراقا هي ما تفضله وتسعى إليه، على عكس مواد التجميل الصناعية التي تسبب أعراضا جانبية. وتأخذ سهيلة  معلوماتها حول المستحضرات الطبيعية من كتب الطب البديل التي دلتها على ما يناسب الشعر والوجه وهو ما جعلها تقصد هذه المحلات وهي ملمة بما يناسبها.وتشاطر احلام  أختها سهيلة الرأي، معتبرة أن الإضافات الصناعية التي تدخل في تحضير مواد التجميل الطبيعية هي ما تجعلها تتخوف من كل ما يعرض على الرفوف. نفس الرأي وجدناه لدى راضية  التي وجدناها بأحد المحلات  التي قالت إن بشرتها حساسة للغاية لذلك تتخوف من استعمال المواد الطبيعية، خاصة وأن أكثرها مخلوط بمواد صناعية مضرة بالبشرة.

*…تكامل بين الإثنين

لاشك أن لمستحضرات التجميل الصناعية بريقها الذي يجعل المرأة غير قادرة على الاستغناء عنها مهما تلقت من تحذيرات، ولاشك أن المواد الطبيعية تشعرها بالأمان والاطمئنان، لذلك من الضرورة بمكان أن تستعين المرأة بهذه المواد لحماية بشرتها وشعرها من مضاعفات مواد التجميل الصناعية التي تنطوي على مخاطر كبيرة خاصة في ظل انتشار سلع مجهولة الهوية والمصدر.

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.