دولي

نفي حكومي بريطاني لخطط جونسون حول “بريكست بلا اتفاق”

معربا عن تمسكه به

نفى مصدر كبير في الحكومة البريطانية أن تكون لندن ساعية لخروج بلا اتفاق من الاتحاد الأوروبي، مؤكّداً أنّ المملكة “مستعدة وراغبة” في التوصل لاتفاق على “بريكست”؛ يأتي ذلك بعدما نقلت صحيفة “ذا غارديان” عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن رئيس الوزراء بوريس جونسون يسعى لـ”بريكست بلا اتفاق”.وعلى ما يبدو، وفق ما نشرت الصحف البريطانية اليوم عن مصادر متنوّعة، أن مغامرة جونسون لن تقف عند “بريكست بلا اتفاق”، بل يعدّ لدخول غمار تحديات لم يسبق لرئيس وزراء بريطاني خوضها، عبر رفضه الاستقالة من منصبه إذا سحب البرلمان البريطاني الثقة من حكومته، وذلك عند إصراره على الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

ونقلت “رويترز” عن المصدر الحكومي البريطاني، الذي طلب عدم نشر اسمه: “نحن نريد اتفاقاً. من المؤسف أنهم لا يريدون التفاوض معنا”؛ وذلك في تعليق على ما نشرته “ذا غارديان”. وأضاف المصدر نفسه: “حقيقة رفض اتفاق الانسحاب بهامش كبير في مجلس العموم ثلاث مرات، تعني أن عليهم أن يكونوا مستعدين لإعادة التفاوض من أجل التوصل لاتفاق. نحن مستعدون لهذا وراغبون فيه”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد خلص من المباحثات التي دارت بين ممثليه وكبير مفاوضي بريكست من الجانب البريطاني، ديفيد فروست، إلى أن “جونسون لا يمتلك أدنى رغبة في إعادة التفاوض على اتفاق بريكست”، وأن الخروج من دون اتفاق هو “السيناريو المركزي” في خططه.

ونقلت صحيفة “ذا غارديان”، أن بروكسل أطلعت الدبلوماسيين الأوروبيين على نتيجة الاجتماع مع فروست، التي تنصّ على رفض بريطانيا المساومة، وتركيز الوفد البريطاني على كيفية استعادة المفاوضات بعد الخروج من الاتحاد من دون اتفاق بعد 31 أكتوبر/ تشرين الأول.

ونقلت الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “كان واضحاً أن بريطانيا لا تمتلك خطة بديلة. لا رغبة لها في التفاوض، الذي يتطلب خطة. يبدو أن عدم الاتفاق أصبح السيناريو المركزي للحكومة البريطانية”. وكان “دواننغ ستريت” قد أصرّ على استعداد الحكومة لـ”التفاوض بنية حسنة”، ولكنه أكد أن جونسون لن يدخل هذه المفاوضات من دون التخلص من “خطة المساندة غير الديمقراطية”.

ويصرّ الاتحاد الأوروبي على أن خطة المساندة غير قابلة للتفاوض، لكونها تعمل كصمام أمان يبقي على بريطانيا في الاتحاد الجمركي، بهدف حماية الاستقرار في الجزيرة الأيرلندية من خلال الحفاظ على حرية الحركة فيها.

وبينما يصرّ فروست على استخدام التقنيات الحديثة لمتابعة سير البضائع عبر الحدود، وبذلك الاستغناء عن البنية الحدودية التي يرفضها الطرفان، إلا أنه أقر، في الوقت ذاته، أن هذه التقنيات ليست جاهزة للتطبيق في موعد بريكست، ومن ثم “حتى ولو تخلى الاتحاد الأوروبي عن خطة المساندة فلن يكون هناك بديل”، وفقاً للمصدر الأوروبي.

وفي ظل غياب أي برنامج للمفاوضات الأوروبية البريطانية، تكشفت أمس بعض من استعدادات حكومة جونسون لمواجهة البرلمان البريطاني، الرافض للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

وتشمل هذه الخطط رفض جونسون الاستقالة من منصبه إن صوت البرلمان بسحب الثقة من حكومته، بعد عودتهم من العطلة الصيفية بداية سبتمبر/ أيلول المقبل.

وكان كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني دومينيك كمنغز قد قال لزملائه إن جونسون لن يستقيل إذا صوّت مؤيدو بريكست مخفف في حزب المحافظين، إلى جانب أحزاب المعارضة، لصالح سحب الثقة من الحكومة.

يذكر أن حكومة جونسون تمتلك أغلبية صوت واحد فقط في البرلمان، وأيّ تمرد في صفوف المحافظين سيؤدي حتماً إلى خسارة الحكومة للتصويت.

إلا أن صحيفة “ذا تايمز” نقلت عن مصادرها، أن جونسون سيستمر في منصبه رئيساً للوزراء حتى لو تمكن نواب المحافظين من تشكيل “حكومة وحدة وطنية” معارضة لبريكست من دون اتفاق.

وينوي جونسون تجاهل نتيجة التصويت بسحب الثقة والتوجه إلى انتخابات عامة، شعارها “الشعب في مواجهة السياسيين” بعيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويرغب جونسون في تطبيق بريكست قبل التوجه إلى أي انتخابات، لأن ذلك سيمنع انقسام (أو حتى هجرة) أصوات ناخبي المحافظين لصالح حزب بريكست، الذي يتهم “المؤسسة الحاكمة” بالتخلي عن نتيجة الاستفتاء الديمقراطي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ونقلت “ذا تايمز” عن خبراء دستوريين، أن جونسون يستطيع عملياً تجاهل تصويت البرلمان في حال خسر تصويت الثقة في حكومته، إلا أنه يجازف بجرّ الملكة إليزابث الثانية إلى معترك السياسة البريطانية، إذ تمتلك سلطة عزله من منصبه.

إلا أن دومينيك غريف، النائب عن المحافظين ومن متصدري البقاء في الاتحاد الأوروبي، رفض مثل هذا الخيار بالقول: “يجب على رئيس الوزراء الذي يخسر الثقة في حكومته تسهيل هذه العملية (الانتخابات العامة) لا عرقلتها. سيكون حتماً استثنائياً جداً لأي رئيس وزراء أن يرفض مغادرة منصبه عندما يخسر ثقة البرلمان، وبوجود شخص بديل قادر على تشكيل إدارة بديلة”.

أما زعيم العمال جيريمي كوربن، فقد أكد أن حزبه سيتقدم بطلب سحب الثقة من حكومة جونسون فور عودة النواب من عطلتهم الصيفية يوم 3 سبتمبر/ أيلول المقبل، ومعبراً عن تفاؤله بالقدرة على كسبه. وقد يستطيع جونسون المناورة من خلال الدعوة إلى انتخابات عامة في نوفمبر/ تشرين الثاني، ومن ثم يمنع البرلمان من الانعقاد إلى ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

أما حزب “الديمقراطيين الليبراليين” فقد قال، على لسان طوم بريك، المسؤول عن ملف “بريكست” في الحزب، لصالح صحيفة “إندبندنت”: “بتهديدها بتجاهل التصويت في البرلمان، تسير الحكومة باتجاه أزمة دستورية شاملة”. وأضاف: “هناك كلمة تصف رئيس الوزراء الذي يرفض الديمقراطية البرلمانية: ديكتاتور”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.