ثقافةمساهمات

المثقف هو انسان مرن في نظرته بعيد في أفاقه

الكاتب والعازف الشاب يوسف قسمية

يوسف قسمية هو شخص وجودي بامتياز  لديه الكثير من الشغف لهذا العالم لديه الكثير من الهوايات شخص يبحث عن الكمال أو التنوع والكمال لله ، في الأخير أنا طالب هندسة ميكانيكية وعازف بيانو

…حدثنا عن بداياتك وما هي المؤثرات في تكوين تجربتك الابداعية ؟

قبل سنة لو سُئلت عن مستقبلي وهل سأكون كاتبا كنت سأجيب قطعا بالنفي هذه السنة دخلت لنادي جامعي اسمه بريدج تعرفت على عدة أشخاص فيه كانت لنا عدة أنشطة على الصعيد الأدبي وغيره المهم ورغم ادراكي وبكل تحفظ وثقتي بمستواي في اللغة وحبي لها وشغفي بها ونظرا لعدة تجارب عشتها كانت ذخرا لي في كتابي ، الحافز الحقيقي لم يكن مني أبدا بل كان من هؤلاء الأشخاص الرائعين الذين حظيت بهم هم من أدركوا أن يوسف في الحقيقة هو مشروع كاتب ، كنا نتناظر وكنا نتناقش وفي كل يوم كان يقال لي من المقربين مني يوسف ماذا تنتظر لتصبح كاتبا ولأني اعتقدت أن الكاتب وجب عليه أن يصل لمرحة الكمال اللغوي والفكري لم أرى نفسي نموذجا يستحق الدخول للعالم وبالزيادة أنا عازف بيانو كنت أخاف أن لا أوفق بين هواياتي ، اتضح بتوضيح من الزملاء أن الكمال مجرد عذر تافه ، الحافز الآخر وجود الكثير من الكتاب ممن لا رسالة لهم في كتاباتهم اعتقدت أني أملك رسالة عظيمة وجب أن أوصلها ومن الجبن أن تبقى في داخلي ، نقطة أخيرة كانت فارقة : عشت رحلة في عالم الوجوديات بداية من مقارنة الأديان مرورا بدراسة الالحاد ووصولا إلى العدمية اعتقدت أن جزء كبيرا في تكوين نصوصي ينبع انطلاقا من هاته التجربة وانطلاقا من كاريزما الرجل الوجودي

…من أين ينطلق قلمك و من أين تستوحي نصوصك  ولغتك ؟

صفتي الغريبة والتي لاحظها أصدقائي في بريدج  ليس لدي وقت معين أكتب فيه ولا ظرف أكتب متى أشاء متى تعرضت  لموقف يُجبرني على الكتابة أعتقد وبمنطلق استقرائي أن الهامي في الكتابة هو حياتي بشكل عام هل تصدق ؟ لست قارئا جيدا بمعنى أني لا أقرأ كتبا كاملة وعدد الكتب التي قرأتها ليس كبيرا ، لغتي نصفها ورثته من الرسوم المتحركة في الصغر ونصفه من القرآن الكريم  ، المحتوى جله من حياتي كما قلت وجله الآخر من رحلتي واحتكاكي مع عدة علماء خاصة في مجال مقارنة الأديان والالحاد والمذاهب الفكرية المشابهة

…كونك عازف أيضا ، ما هي طبيعة علاقه الأدب بالفنون الأخرى ؟

سؤال رائع جدا

حقا والله هناك تكامل غريب اكتشفته مؤخرا ، تكامل يجسده مشهد معين في فيلم ما  أين يضع ضابط السيناريو نصا مفردا يذهب بك في رحلة طويلة لتصل الى مبتغاه – رسالته- يكتمل المشهد مع الموسيقى التصويرية فتتجسد الرحلة والرسالة المنشودة التي أراد ايصالها ضابط السيناريو ، لدي ايمان بأن التكامل بين الفنون وبين كل شيء وجد في الكون،  تكامل كلي قدره الله عز وجل ، أخيرا اقتنعت أن الموسيقى وحدها لا تكفي للتعبير عن المكنونات الداخلية ، إن الكتابة هي الجسر الحقيقي للتعبير عن تلك المكنونات ودعائم ذلك الجسر هي الموسيقى أو أي فن اخر

….صدرت لك رواية موسومة بـ ” معبد تهاوت أعمدته ” حدثنا أكثر عن هذا المنجز ،  من أين استوحيت الشخوص وكيف وظفتها ، ما سبب اختيارك لهذا العنوان لإصدارك ؟

سؤال جميل اخر

فالبداية الهام الشخصيات كان كالتالي الشخصية الرئيسية باسم قصي شخصية متفردة مميزة  ومعتدة بنفسها وذات كبرياء عالي ، شخصية بطابع كاريزما عال وأهم شيء شخصية وجودية نصف هاته الشخصية هي تمثيل وتجسيد لنوع خاص من الأنا التي توجد داخل الانسان وهي الأنا الأعلى شخصية تمثل ولو بشكل رمزي هذا النوع من الأنا فالعامل المشترك هو البحث عن الكمال والابتعاد عن كل ما قد يُفسد هذا الكمال وينزعه سواء كان العائق   الشهوات أو الشبهات

اذن شخصية صالحة ومثالية ستسافر في رحلة طويلة فهل ستبقى مثالية ؟ النصف الآخر من الشخصية هو تجسيد لي ، استلهمت عدة صفات من تلك الشخصية من نفسي اذن فالنصف تجسيدا لمبدأ الأنا الأعلى والنصف الأخر هو أنا ، الشخصية الثانية باسم سحر : شخصية تمثل بنات النخبة  في بلدنا شخصية ذكية وجميلة وموهوبة تصطدم بالمجتمع وتصطدم بطبيعة الحال بالعادات والتقاليد وتصطدم بالرجل الشرقي ، الشخصية الاخيرة :باسم فيونيكا تجسيد للهوا

شخصية تعتقد لوهلة انها سكيوباتية فتاة غنية وسطحية فاتنة ومغرورة كل تفاصيلها تعبر عن هذا النمط من الشخصيات ، إن أجمل شيء في الرواية هو التفاعل بين تلك المكونات

صراع بين الأنا الأعلى : قصي ،  والهوا ،  فيونيكا  والأهم صراع كل واحد منهم مع المجتمع ومع نفسه ومن جهة اخرى صراع قصي مع سحر صراع كلاسيكي رومنسي ، معبد تتساقط أعمدته كان من الصعب علي احتيار العنوان لأن الرواية تمثل عدة أوجه ولكني استسلمت للقضية الجوهرية والتي هي سبب في كتابتي للرواية معبد تتساقط أعمدته : في تلك الرحلة الطويلة للشخصيات الثلاث سنلاحظ شيئا واحدا وهو تغير كل شيء يتبدل ويُستنسخ ، الجميع يتغير ولا أحد ثابت ، نحن نعيش في معبد كبير وهو العالم وهذا المعبد  تتساقط أعمدته والتي هي مكوناته وأساساته الأشخاص والمُثل والأفكار والقناعات

….ما هي القضية المركزية التي تؤرقك وتدور حولها نصوصك السردية ؟

صراع النفس البشرية ما بين مكونات الفرد الشخصية  وكذا مع الأطراف الخارجية الوجوديات ومغزى الكون ومصيرنا المحتوم كيف هو هذا الصراع ولماذا يتذمر الانسان من خالق الكون ؟ الرحلة الأعظم إلى الكمال ، كيف أن البشر يتطورون ويتغيرون وكيف يمكنهم أن يكونوا أكثر نبلا وجمالا فقط إذا وضعوا في السياق الصحيح

…هل تتقيد بمنهجيه في كتاباتك؟

نعم لدي منهجية محددة أضعها في داخلي وكوني لست قارئا جيدا فمنهجيتي خاصة ، أُحب السرد بطريقة موازية فتمشي القصة وبكل مكوناتها بشكل سلس أهم نقطة هي المغزى و أهم شيء ستجدني أشرح لك  وأتعمق في جوهر الأمور أكثر مما  أًف و أروي لك أكيد أؤمن بهذا يتضح كثيرا أنننا مغرورون جدا فنرى أننا المميزون وحدنا وما دوننا كلهم سطحيون

….هل تؤمن بمستقبل الرواية العربية وخاصة الجزائرية ؟

لا ، لقد التقيت بالكثيرين ممن سيحملون شعلة جديدة للانطلاق بهذا الفن إلى عليين  هناك الموهوبون ويبدو أن الدعم قادم وهذا ما سيحررنا

….هل كنت تهدف الى تقديم شيء ما من خلال روايتك ؟

هي في الحقيقة كنت أهدف لتقديم الكثير من الأشياء ، منها تسليط الضوء على الشخصيات الوجودية تسليط الضوء على نوع آخر من المعاناة قد يعيشه الفرد معاناة مع الذات ومع العقل  ، تسليط الضوء على جزئية الشخصيات والكاريزما المميزة لكل شخص ، تسليط الضوء على رحلة الكمال واثبات أن الانسان المرن سينجح وفي عدة أصعدة  تجسده مقولة بروسلي الشهيرة كن مثل الماء يا صديقي أينما وضعته يتشكل

…كيف تري دور المثقف في أيامنا هذه ، هل تغير هذا الدور ،  وكيف تنظر الى علاقه المثقف بالقضايا الوطنية ؟

إذا تحدثنا عن المثقف ، هو شخص عميق ومتين الأفكار ورزين القرار ليس مدعي الثقافة ممن قرأوا كتاب أو كتابين  ، دوره عظيم فهو المشروع الأول والأخير في هذا البلد العظيم ، المثقف هو المستثمر وهو الكاتب وهو العازف وهو المربي والأستاذ المثقف هو انسان مرن في نظرته بعيد في أفاقه طموح فينجح وينجح معه آخرون فينجح وترتفع أسهم بلده ويعلو موقفه بالقضية الوطنية موقف ملازم ومحايد يغلب عليه الوعي والحكمة سيكون قائدا لا محالة ان سميت الأسماء بمسمياتها وهذا ما ندعو له

…ما هي مشاريعك المستقبلية؟

مشاريعي المستقبلية معقدة  أيضا كما لو كانت روايتي هي مخطط  لعالمي المثالي ،  أنا أهدف في حياتي لخلق تكامل بين جميع مكوناتي ،  أبحث عن النجاح وفي أصعدة متوازية ولا يمكنني عزل هدف عن الآخر فكلها متلاحقة ومتكاملة لتصل فكرتي للعالم ، لدي مشروع في التأليف الموسيقي وهذا المشروع وكما قلت موازي  لمشروعي في الكتابة ، سأُطلق كتابي وسأُعلن عن ألبومي الأول في الموسيقى ألبوم بعنوان فصول روايتي ويعبر عن كل فصل فيها ولكن بطريقة لحنية  وكما وجدت أفلام وموسيقى مصاحبة سيكون هناك كتاب وموسيقى مُصاحبة هذا شيء للآجال القريبة ، أما عن البعيدة أريد أن أصل إلى أبعد مستوى لي كبشري أنعم الله عليه بنعم كثيرة سأواصل في عالم الكتابة سأتطور أكثر ، سأدخل عالم الإنشاء الموسيقي وعالم الموسيقى التصويرية سأكمل دراستي في هندسة الميكانيك ويكون لي رأي آخر  بدخولي لعالم الاعلام الذي وجدت فيه شغفي وهو قصة أخرى هذا وفقط سأكون مرنا فقط وأتطور وأمضي قدما سأرحب بكل جديد لأتعلمه

….كلمة أخيرة للقراء وللجريدة ….

شكرا لك وشكرا للجريدة خاصة وأنها تفتح الأبواب أمام المواهب الشبانية ، أسئلتك جميلة جدا وطرحها رائع لذلك شكرا لك على تلك الأسئلة ، وللجمهور أقول إياك أن تقول لا لشيء تتعلمه تعلم أي شيء واقتحم أي شيء فالموهبة هي الشغف وليست تنزيلا سماويا ، أبدع وتميز وتألق لأنك خلُقت لهذا لا تنتظر الاعتراف فالجميع لا يميل للاعتراف بالأشخاص الجدد والمميزين  دع نجاحك يجبرهم على الاعتراف ، حدد هدف ولا تضع سقفا وكن مثل الماء

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.