ثقافة

الشعر  هبة من الله و ليس بضرورة للكائن البشري

الشاعر لعموري بن عزوز

بن عزوز لعموري، شاعر من مواليد السادس من جوان 1992 بدائرة عين وسارة بولاية الجلفة، خريج جامعة متحصل على شهادة الماستر في التاريخ الحديث و المعاصر .

…..كيف كانت بدايتك مع كتابة الشعر، وهل واجهتِ أيَّة صعوبات في بداية مشوارك سواءً من الأسرة أو المجتمع؟

بداية مداعبتي للكتابة كانت منذ سنة 2007، أي لما كنت أبلغ من العمر الخامسة عشر سنة، و كأي شاعر لا بدّ و أن يواجه من الصعوبات الشيء الكثير، فقد واجهتُ أنا الآخر العديد من العقبات، لعل من أبرزها ذلك الذي لن أنساه أبدا، حينما تم رفض طلبي للمشاركة في برنامج إذاعي خاص بالشعر الشعبي بإذاعة الجزائر من الجلفة بغير وجه حق، لكن إيماني المطلق بأن الصعوبات هي التي تزيدنا قوة كان له الأثر البارز في عدم استسلامي لمثل هذه الصعوبات .

….لماذا اختار مبدعنا “ الشعر” على غيره من انواع الأدب العربي؟

لا أذكر أبدا أني اخترتُ الشعر، لأنه هو من اختارني من بين العديد من زملاء القلم الذين بدأنا سوية مداعبة الأحرف، وكل واحد منا وحد نفسه في قالب أدبي يناسبه، و لو كنتُ مخّيرا وقتها لكنتُ اخترته بالفعل، لأنه أعلى و أسمى مراتب الأدب على الإطلاق .

….عنوان مجموعتك “حماقات شاعر في مقتل الشعر،  نصوص تحكي بعض أوجاعك لكن أيضا ذهبت صوت الأنا والآخر وصوب نبض الإنسانية بشكل أعمق وأكثف. برأيك أين ومتى يجد الشِّعر أفقه الأرحب؟

لطالما كنتُ أردد أنه ” من الكآبة ما كُتب ” ، لأني أدرك يقينا أنه ما من قلم تحرك و دمع إلا و كانت خلفه آلام توجع، لذلك يمكن اعتبار الخيبات هي المكان الأنسب الذي يجد فيه الشعر أفقه و مضجعه .

….حماقات شاعر في مقتل الشعر : ما هي أهم الموضوعات المطروحة في هذا الاصدار  وهل موضوعات الأنا والذات هي الغالبة ؟

يمكن تقسيمه إلى ثلاث أقسام مستقلة أو فصول، تطرقت في الفصل الأول بنصوص نثرية تتخللها قصائد و أبيات لقصتي مع الإلهام الأول، و الدافع الذي جعل من حروفي تفرُ نحو العروض، أما في الفصل الثاني فيمكن تقسيمه إلى قسمين، قسم الغزل و قسم الهجاء، و آخر الفصول يحوي مختارات من قصائدي في الشعر الشعبي، وخلاصة يمكن اعتبار مجموعتي حماقات شاعر استعراضا أوليا لي في أكثر من قالب أدبي، نثرا و شعرا، و الشعر بكل أنواعه طبعا .

و عن النزعة الذاتية، يمكن القول أن القصة التي عشتها و التي باتت تتناقل عبر الألسن في مدينتي، جعلت مني أقدم على تدوينها فلربما رقَّشت في قلب أحدهم عبرة خالدة

…..“ القصيدة التي تأتيك بلا واقع دائما عرجاء وغير مهذبة لأنّها مجرّد عبث بالكلمات” ، ألا ترى أنّ الشِّعر دائما وفي أغلبه يأتي من الخيال لأنّه ابن الخيال قبل الواقع؟

أخالفك الرأي الى حد ما ، فبخصوص القصيدة التي بلا واقع فهي جوفاء لا عرجاء، و الشعر لا و لم و لن يصدر من الخيال، لأن الشعر واقع أكثر من الواقع نفسه .

….متى يكون الشِّعر ضرورة للكائن البشري. وهل هو ضرورة حقا أم هو مجرّد متعة جمالية آنية لا تدوم؟

الشعر ليس بضرورة للكائن البشري لأن الله سبحان و تعالى خصّ به فئة من عباده، ولو كان ضرورة للكائن البشري، لرزق الله جميع خلقه موهبة الشعر، هو ليس بالضرورة و ليس بالمتعة الآنية التي لا تدوم، هو أعمق و أجلُّ من ذلك، فالشعر للشعراء حياة أخرى لا يعرف طعمها إلا من رُزِقها .

….هل الشعر هو التزام ومسؤولية اضافة لأنه حالة وظاهرة  ابداعية خاصة  ؟

الشعر نعمة يهبها الله من يشاء، و من آداب المسلم حفظ النعم و حمدُ مُعطيها، لذلك تعتبر المسؤولية ها هنا بتهذيب الأحرف قبل صدورها و الالتزام بترك قبيح الشعر كالمجون .

….هل الدعم مطلوب من اجل الابداع ام المبدع بنفسه قادر على اثبات الذات ؟

عن نفسي أعتبر الدعم جزء من النجاح، لكن هنالك جزء أهم وهو العصامية، و أن يبني المبدع نفسه بنفسه، من خلال التحدي و الإرادة، و مواجهة العقبات و الصعوبات التي تواجهه، و عن نفسي فقد اتخذتُ من المثبطين دافعا لمواصلة المسير، ومن هذا المنبر أشكر كل مثبط وقف ذات يوم في طريقي، لأني اتخذت من ذلك نقطة قوة .

….ما هو الفرق بين الابداع والمبدعين على مستوى الداخل والخارج ؟

في وطننا الجزائر و للأسف الشديد، لم يتبقى هنالك معنى للإبداع، فقد احتكر التافهون كل المناحي ، و أصبح المبدع يعاني تحت الأنقاض، إضافة إلى أن الأعمال الإبداعية كالشعر و الرسم باتت تعرف عزوفا كبيرا عنها، فكم من رسام  و خطاط لو كانوا في بلاد أجنبية لما ماتوا كمدا على موهبة رُفست و هُمّشت، و أخص بالذكر موهبة الرسم و الخط لأن هذه الفئة هم الإبداع بحد ذاته .

كلمة أخيرة تود قولها

أشكر طاقم الجريدة على هذه الالتفاتة الطيبة، و أشكرك محاوري الأستاذ الأخضر، تحية طيبة لدار يوتوبيا للنشر و التوزيع، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.