اخر الاخبارالاخبار الرئيسيةوطني

زغيدي:”مناهج تدريس التاريخ إفراغ للمحتوى الوطني”

الطلاب الجزائريون من ثورة التحرير إلى ثورة التغيير

أكد الأستاذ في تاريخ الثورة الجزائرية، الدكتور محمد لحسن زغيدي، بان مناهج تدريس التاريخ في وقتنا الراهن، هو إفراغ للمنظومة التربوية الوطنية من المحتوى الوطني، معتبرا برنامج الليسانس في التاريخ خطر على تعليم التاريخ في الوطن.

وأوضح زغيدي، خلال إستضافته بمنتدى الذاكرة إحياءا ليوم الطالب ولذكرى الإضراب الوطني لطلاب الثانويات يوم 19 ماي 1956 والتحاقهم بجيش التحرير الوطني، اليوم الأربعاء بفوروم جريدة المجاهد بالعاصمة، أن طالب ليسانس في التاريخ يجد نفسه اليوم يدرس الحركة الوطنية التي كان يدرسها طوال السنة في سداسي فقط، نفس الشيء بالنسبة للثورة الجزائرية التي أصبح يدرسها في سداسي بينما كان في السابق تدرس طيلة السنة، مشيرا إلى أن مستوى تلاميذ الثانويات في الخمسينيات يعادل مستوى طالب دراسات عليا في يومنا هذا، مردفا بالقول في هذا الشأن:”طلاب الثانويات سنة 1956 نظموا إضراب وطني والتحقوا بجيش التحرير، بينما دكاترة 2019 عجزوا عن تأطير الحراك !”.

كما كشف المسؤول في ذات الصدد، بان الجزائر سنة 1956 كانت تملك 49 ثانوية فقط، درسا بها 34468 طالب، 6308 منهم فقط جزائريين، 952 منهم بنات، قاموا باضراب وطني حمل ثلاث رسائل، أولها للجزائريين، حيث أكدوا لهم بان المجتمع الجزائري كله اكتمل تحت قيادة جبهة وجيش التحرير، وان النخبة الجزائرية في الداخل والخارج قد التفت تحت قيادتهم، بمعنى أن جبهة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للمجتمع الجزائري بعد انضمام العمال والتجار وبعدها الطلبة أي هيكلت المجتمع الجزائري، ولذلك أعطى مؤتمر الصومام مهام جديدة للطلبة وأنشأ هيكل جديد على مقاس النخبة الجزائرية المتعلمة وهي المحافظين السياسيين.

أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة لفرنسا التي كانت تقول بان المنخرطون بالثورة الجزائرية جهلة وقطاع طرق وليس لهم مكانة في المجتمع، وان النخبة معادية لهذه الثورة وراضية بالنظام الفرنسي وتدرس بمدارسه، فكان هذا الإضراب رسالة بان الطلبة الجزائريون اختاروا مكان الجبل عوض القاعات والبندقية عوض القلم وقاطعوا الامتحانات من اجل مصير الجزائر تحت عنوان “لمن ندرس !”.

والرسالة الثالثة كانت للعالم، لأنه لأول مرة في التاريخ يقوم الطلبة بكل مستوياتهم بقاطعة الامتحانات خاصة المرشحين للباكالوريا، حيث أن هذه رسالة تؤكد بان هؤلاء المثقفون حينما اختاروا نداء الثورة المتمثل في بيان 1 نوفمبر باعتبارها ثورة ذات أبعاد إنسانية تحررية، وذلك لان المثقف لا يمكن أن يسير في مسار تهوري وهمجي، ولا يمكن أن يسير في مسار إلا وله دلالة التغيير الحقيقي من الأسوء إلى الأحسن، لذلك مكنت هذه الرسالة الطالب الجزائري حسب المتحدث، من إيجاد مكانه في التنظيمات الإقليمية، الدولية، الإنسانية، وفي كل تنظيمات العالم، حيث أصبح هؤلاء الطلاب سفراء للثورة الجزائرية وكانت كلمتهم مسموعة وقاموا بتغيير حتى الذهنية الأمريكية، كل هذه الرسائل جعلت الإضراب بمثابة تحول كبير في مسار الجزائر يقول زغيدي.

ووصف أستاذ التاريخ في ذات السياق، طلاب 2019 الذين صنعوا الحدث بالشوارع الجزائرية، بثانويوا 1956، وذلك لان الحراك الشعبي الطلابي خاصة، درس حسبه رسالة 19 ماي، متوقعا نجاح طلبة الحراك، ذلك لأنهم أثبتوا نفسهم وبرهنوا بان سلمية الجزائريين حضارية وليست مصطنعة، تقودها النخبة الوطنية كل يوم ثلاثاء، قائلا في هذا الخصوص:”الطالب اليوم يقوم بمهمة استكمال ثورة التحرير إلى ثورة التغيير”.

حميدة يحي الشريف

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.