ثقافة

وجوب خدمة الإسلام والاستفادة من الـموروث الـحضاري والإصلاح العام والاستشراف العلمي

آراء الـصَّفوة حول «تـحصين الأُمَّـة»

حبًّا للـمَعرفة؛ ودعمًا لكُلّ تَواصُل بشريّ؛ والاستفادة من خبرات الأمم وتجاربها؛ واعتمادًا على كُلّ تَراكُم ثقافيّ؛ وتنويرًا للرّأي العامّ، يَطرَح مُعِدُّ صفحة “مَراصِد ثقافيّة” عبْر منبركم “الـمَغرب الأوسط” سؤالًا كُلّ أسبوع على أهْل الفكر والتّاريخ والإعلام والصّحافة والأدب والنّقد والتّرجمة والثّقافة والفنّ والإنتاج والإخراج والنّشر والتّوزيع وغيرها مِنَ القضايا الثّقافيّة في الـمُجتمَع الجزائريّ والعربيّ والإسلاميّ والعالَميّ.

   بذاك؛ وبغيره؛ قدْ نُؤسّس معًا جُسور تَعاوُن مُمتدّة بِتوازُنٍ حقيقيّ؛ ودُون استثناء؛ من أجل رفع مُستوَى الوعي العامّ؛ والتّشجيع غير الـمشروط لدعم أيّ مُنتَج مَعرفيّ تَحتاجه الأُمّة رافدًا من روافد نهضتها إنِ اليوم أو غدًا؛ وإكمال العمران الثّقافيّ القويم والـمُشارَكة في البِِناء الحضاريّ السّليم؛ وهي خدمة نراها واجبة علينا أو قدْ نُشارِك في تنشيطها أو تنويرها بما نَقدِر… إنّ ما يُنشَر في هذه الصّفحة هي بعض الإشارات لقضايا ثقافيّة متنوّعة؛ ولا يُمْكن الإحاطة بكُلِّ جوانبها من أصحاب الآراء في هذه العجالة؛ لكن ندعو دائمًا إلى نقاشات عِلميّة هادئة عبْر الملتقيات كي تَتلاقح الأفكار؛ وتُجمَع الجهود؛ ويُسنَد الصّفّ الثّقافيّ؛ وتُقطَفُ الثِّمار ولو بعْد حينٍ.  

 ….الدكتور عمار يزلي “أستاذ جامعي”

 

نحن في أشد الارتباط مع فلسفة الإسلام الذي هو هدينا في الدنيا وطريقنا إلى النعيم الـمقيم لكننا نتخاصم لأجل الدنيا

 الرابط الذي يجمع بين الأمة الإسلامية، هو الإسلام. والإسلام ما يجمعنا فيه هو التوحيد والإيمان بالرسالة المحمدية. والرسالة المحمدية أهم ما تركز عليه بعد التوحيد هي وحدة المسلمين. وهذا أكبر تحدٍّ يواجه أمتنا.

أول ما يجب العودة إليها لكي نعرف ما مدى ارتباطنا بالله ورسالة نبيه وأنبيائه جميعا هو هذا العنوان: لماذا نحن مختلفون ومتخلفون؟ على أي شيء نختلف كمسلمين؟ إذا تمكنا من الإجابة على هذا السؤال، نكون قد أدخلنا إلى وعينا الباطني مفتاح الرد: على الحياة الدنيا:”فما متاع الحياة الدنيا إلا قليل”… وعن المال:”المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك”… وعن الجاه:”كل من عليها فان”… وعن الـملك:”ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”.

هذه الأسئلة إن طرحناها بجد وبصدق ونحن في أشد الارتباط مع فلسفة الإسلام الذي هو هدينا في هذه الدنيا، وطريقنا إلى النعيم المقيم، سنعرف أننا نتخاصم لأجل الدنيا لا غير. نتحالف مع الظالم والعدو لأجل الجاه والسلطان والمال، نعتدي لنبقي، نظلم ونستبد لنخلد، وما أحد في هذه الدنيا بخالد أبدا.. وكل أعمالنا مرتبطة بمصير نلقاه يوما لا ريب فيه.

هكذا عاش العرب قبل الإسلام: قبائل متصارعة على الملك والنفوذ وملذات الحياة الدنيا. صراع واقتتال بين الإخوة والقبائل الجارة بالتعاون أحيانا مع الروم والفرس والأقوام المجارة من أجل إخضاع قبيلة عربية تنتمي أحيانا إلى نفس الأصل العائلي، حتى جاء الإسلام، ووحد هذه القبائل المتصارعة المتقاتلة على المال والجاه والمادة تحت شعار جديد أشمل وأكبر وأرقى:”كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”… ثم الفصل في الفروق العرقية: لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.. هذا هو ملاذ الاحتكام وليس إلى غيره.

….الدكتور صافي حبيب “أستاذ جامعي”

 التطعيم الـحقيقي للأمة هو تقوية مناعتنا الذاتية بالاهتمام بالإنسان عِلما وأخلاقا وإصلاح منظومات الـمجتمع الدينية والتربوية والقانونية وغيرها وأن يكون الإصلاح نابعا من ذواتنا لا مستوردا

 السؤال مهم جدا، والإجابة تحتاج كتبا ومؤلفات، ولكن أحاول أن اختصر وجهة نظري حول كيفية تحصين الأمة من المؤامرات الخارجية، ولذلك أقول إن أكبر مؤامرة ابتلينا بها هي مؤامرة داخلية، حيث أننا أمة تعيش على الأطلال وتحاول إراحة نفسها باتهام غيرها، والحقيقة أن الخارج لم ينجح في احتلالنا تاريخيا ولا احتلالنا ثقافيا الآن إلا لأننا أمة ضعفت وانهارت وبقية تقتات من أفكار قديمة بدلا من تجديد حقيقي في الفكر، إن الأزمة الحقيقية أزمة معرفية أخلاقية بامتياز، وما دمنا لا نولي اهتماما لتكوين الإنسان ونطمح إلى استيراد الأفكار والثقافة شرقا وغربا في تحطيم صريح لـهُـوِيَّـتنا فلن تقوم للأمة قائمة.

إن التطعيم الحقيقي الذي يحمينا من المؤامرات الخارجية التي لن تتوقف هو تقوية مناعتنا الذاتية بالاهتمام بالإنسان عِلما وأخلاقا، وذلك بإصلاح منظومات المجتمع كلها، سواء كانت منظومة دينية أم تربوية أم قانونية لتمس جميع القطاعات، وأن يكون هذا الإصلاح نابعا من ذواتنا لا مستوردا، مستفيدين من غيرنا لا مقلدين مبهرين.

المنارة الحقيقية الاولى لتحصين الأمة هي المدرسة والجامعة فإصلاح المسجد فدور الثقافة لينسجم الكل في كنف خدمة الدين والوطن.

 …..الدكتورة ليلى محمد بلخير “أستاذة جامعية”

للأُسرة دَور حضاري في صيانة وجود الـمجتمعات والـمحافظة على هُـوِيَّـتها

ما يحزن الفؤاد في هذا الزمن، هو تفشي صناعة الموت والدمار، وبكل الألوان، والأكثر حزنا هو التشكيك في أي محاولة لنشر الوعي بضرورة العودة إلى منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في تفاصيل حياتنا الأُسرية، لأن من أهم معوقات تقدم أي مشروع أسلوب التشكيك في فعاليته، فما أن تطرح ضرورة فهم وتطبيق منهج الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تواجهك سهام تقلل من نجاعته في حل مشكلات واقعنا داخل البيت وخارجه، وهذا الأمر يدرج ضمن نزع الثقة بيننا وبين ما نعتقد من  قِيم أصيلة وراقية، ومنهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو المنهج الرباني، المتوازن، المتكامل، الواقعي في طرقه لقضايا الإنسان في عمقها، لا يهمش عنصر ولا يضخم آخر، بل فيه علاج لأهم معضلات الأُسرة المعاصرة وبخطوات واضحة وإجراءات مدروسة، يمكن تعلمها واكتسابها وتطبيقها، كما جاء في كِتاب الله العزيز الحكيم { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين} 164آل عمران. تنطلق الآية الكريمة من واقع حقيقي، ومن زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك ما تشير إليه لفظتي (ضلال مبين) لإرساء طريقة عملية من خطوتين (الإزالة-التعمير)، وهي تشبه ما يقوم به الزارع بالضبط حيث ينقي التربة جيدا قبل البذر (يزكيهم، يعلمهم)؛ أي تصفية النفس من العادات الضالة والترهات والمفاسد، ثم السعي الحثيث لاكتساب مهارات وطرائق هادفة، لمواجهة الصعاب بحكمة وقوة، وتكون بفضل تناسق الخطوتين (الإزالة – التعمير)، في وقت واحد ومستمر؛ لأنهما يغطيان الجانبين (المعنوي والمادي)، الروح والجسد، لا يطغى عنصر على آخر، ولأن للأُسرة الدور المحوري في تحقيق مطالب الأفراد الروحية والجسدية، كان لزاما علينا توضيح هذا الدور الخطير والمؤثر، لغرس قيم الخير والنماء، قيم الإيمان والسعادة، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول إنها تحلق الشَّعر ولكن تحلق الدِّين”؛ لأن التفكك الأُسري يمزق أواصر العلاقات التي من شأنها المحافظة على القِيم الإيمانية، ورعايتها والتواصي بها جيلا فجيل، وهذا هو الدَّور الحضاري للأُسرة في صيانة وجود المجتمعات والمحافظة على هُـوِيَّـتها، ومن أجل ذلك لا بد من الانتباه للخطر الداهم من إهمال الجانب الروحي في حياتنا الأُسرية، وما أفرزته المادية النفعية من غلظة في الطباع وتوحش في السلوكات، ودمار وجداني ونفسي، وانتحار متعدد تحت أسماء و”ماركات” براقة، وألوان زرقاء مفترسة.

….عمار خبابة “مُحامٍ”

 تحصين الأمة الإسلامية بالتصدي للمؤامرات عبر العِلم والـمَعرفة واستعمال وسائل الإعلام الـحديث والتقليدي وإنشاء وتموين مشاريع إعلامية جادة وجـمعيات تتولى الترويج الصحيح للإسلام

لا تزال الأمة الإسلامية  تتعرض إلى حملات تشكيك وتشويه وتجن من قبل خصومها  التقليديين لكن في السنوات الأخيرة برز لنا خصوم جدد وهم المتفيقهون والمتكلمون بالآية القرآنية وهجر الحديث النبوي الشريف، وهؤلاء كان وقع كلامهم أشد وأقسى لأنهم أثاروا جدلا نحن في غنى عنه لدى العامة وأصبحت دعواتهم التي ظاهرها النقد والمراجعة لكن باطنها ضرب الإسلام ومحاولة زعزعة إيمان المسلمين.

وإن أحصن تحصين للأمة الإسلامية من هذه الأعمال المشبوهة والمغرضة هو التصدي لها بالعِلم والـمَعرفة واستعمال وسائل الإعلام الحديث والتقليدي، وعلى الدول الإسلامية أن تنشئ أو تمون مشاريع إعلامية جادة لهذا الغرض، ومن المفيد كذلك إنشاء جمعيات تتولى الترويج الصحيح للإسلام فالحرب اليوم هي حرب إعلام ومعلومات.

 ….الأستاذ عبد الـحكيم مراقة  “مترجم”

 مـجد الأمة كفيل بضمان نقلة نوعية ومكانة إذا ما تم إسقاطه على الواقع بشكل سليم في ظل رؤية استشرافية واضحة

 تنعم الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بخيرات لا تعد ولا تحصى، وهو ما جعل أعداءها يتكالبون عليها ليل نهار في السر والعلن. من هنا وجب على هذه الأمة أن تحصن نفسها من الدسائس والمؤامرات.

إن الأمة تزخر بنسبة شباب عالية تمثل قوة هائلة يمكن أن تحقق تقدما وسبقا ملحوظين في كل المجالات لو منحت هذه الشبيبة تربية صحيحة ومعززة وتلقت تكوينا عال وصينت من جميع أشكال الانحراف والتسيب. كما تحوز على ثروات طبيعية لا حصر لها من أراض ومياه وطاقات وموارد حيوانية ونباتية متنوعة كفيلة بأن تؤمن لها اقتصادا شاملا ومنيعا. وإنه لا يختلف اثنان في امتلاك الأمة لكفاءات بشرية خارج التصنيف، القليل منها متواجد بالداخل وأغلبها مشتت في مخابر الأبحاث عبر العالم ومراكز التسيير الاستراتيجي. ومقابل ما ذكر تعاني الأمة من فساد في الأنظمة السياسية تفتقر إلى الشرعية ومن حكام ومسؤولين باعوا ذممهم وخانوا أوطانهم. وواقع الوعي الذي تشهده المجتمعات الإسلامية اليوم يملي بل ويحتم على الأمة أن تلملم شتاتها وتأخذ بزمام أمورها فتدحض العملاء وتشتغل على تأمين حدودها الجغرافية والثقافية والمنظوماتية. آن للأمة أن تحيا في جو الحرية المسؤولة على المستوى الفردي والجماعي فتكون لها مسؤولين منتخبين بنزاهة وشفافية تقطع دابر الطامعين، وتنظيمات سياسية ونقابية وجمعوية تمثيلية همها خدمة الصالح العام وتراقبها أجهزة فعالة حكومية ومستقلة. بين أيد الأمة ما يكفي من الذكاء والقدرة على الإبداع والاجتهاد والمبادرة للتخلص من السفور الفكري وهشاشة السيادة ومن الغثائية التي فرضت عليها فرضا. وموروثها الحضاري كفيل بأن يضمن لها نقلة نوعية ووزنا ومكانة بين الأمم الأخرى إذا ما تم إسقاطه على الواقع بشكل سليم يتناغم مع المنهجية العلمية في ظل رؤية استشرافية واضحة المعالم.

 ….مُحيي الدِّين سند “كاتب”

عزة الأُمَّـة بالقرآن العظيم وسُنَّة النبي الكريـم

 بصفتي باحثًا في مجال نظرية الـمؤامرة على الأُمَّـة، وما يُحاك من دسائس للإسلام والمسلمين… أدعو بأن يحرك الله جنده لنصرتنا ونصرة الإسلام…كيف نحارب الأعداء؟ بالقرآن، كيف ننتصر عليهم ؟ بالقرآن… معنا نور وكِتاب مبين، وللأسف لا نعلم كيف نستخدمه؟

لـمَعرفة استخدامه لا بد للكلمات أن تنتقل من صفحات الكتب إلى صفحات القلب، وتسطر المعاني داخله فيدخل النور في القلب، وعند ما يضخ سائل الحياة للعقل يمتلئ بالنور فيدرك العقل أبعاد وأعماق أكثر بكثير مما تراه العيون المادية الأخرى أو تسمعه الآذان الأخرى، حينئذٍ ترى بالقرآن وتسمع بالقرآن وتسير في هدى القرآن، أي فضل ونعمة عظيمة أعظم من ذلك؟ أعطانا الله القرآن كلمته الخالدة، وأعطانا سيد الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم…إن ذللنا بعدهما أو تعثرنا فمن أنفسنا، وما ربك بظلام للعبيد.

       

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.