اسلاميات

معالي الأمور

أصحاب الهمم العالية في كل زمان ومكان هم الفائزون، تجدهم دائماً مشمرين يبحثون عن معالي الأمور، ينطبق عليهم قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69] ولا شك أن أي فوز مهما علا شأنه في الدنيا يبقى ناقصاً إن لم يوصل صاحبه إلى الجنة، والجنة كما نعلم جميعاً محفوفة بالمكاره، كما قال صلى الله عليه وسلم: (حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) [صحيح مسلم] وكان يقول: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا) [صحيح مسلم]. ولا غرابة أن رسول الله كان يحث أصحابه الكرام على التمسك بمعالي الأمور، ويوجههم إلى التسابق والتنافس في كل خير، وأن يحرصوا على ما ينفعهم، وأن يحسنوا الظن بالله تعالى ويتوكلوا عليه، ويستعينوا به في كل أمر من أمور حياتهم، وكان يخاطب الأمة من خلالهم فيقول: (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك, وصحتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك, وشبابك قبل هرمك, وغناك قبل فقرك) [سنن النسائي] حتى إذا كان في يد أحدكم فسيلة يريد أن يغرسها، وقامت الساعة: فليغرسها. [مسند أحمد]. إن أمكنه ذلك. (الفسيلة: النخلة الصغيرة). وقد روي في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري قوله: (يا أبا ذر! أحكم السفينة فإنّ البحر عميق, واستكثر الزاد فإنّ السفر طويل, وخفف ظهرك فإنّ العقبة كؤود, وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير). [الديلمي في الفردوس].

*… التخفف من الدنيا، والتمسك بالآخرة،

مدار هذه النصيحة هو التخفف من الدنيا، والتمسك بالآخرة، ولا يتم ذلك إلا بالإخلاص والتقوى، قال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة:197]. فالتقوى جماع كل خير، وعندما يترك المسلم شيئاً محرماً ابتغاء رضوان الله تعالى؛ يبدله الله تعالى خيراً منه في الدنيا فضلاً عن ثواب الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير) [مسند أبي يعلى] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة، قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله عز وجل) [معجم الطبراني] ويجب على المتقي أن يجتنب الشبهات، وأن لا يسرف في المباحات، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس) [مستدرك الحاكم].والإنسان كما نعلم جميعاً مطبوعٌ على حب الدنيا وما فيها، قال سبحانه: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران:14] فمن الناس من أخذت الدنيا لبه فطمع فيها، وحرص عليها، قال صلى الله عليه وسلم: (لو أن لابن آدم مثل واد مالاً لأحب أن له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) [صحيح البخاري]. ومن الناس من عمل لدنياه وآخرته، واستمتع من الدنيا بما رزقه الله تعالى ورضي وقنع، وهذا عيش المؤمن، والقناعة المحمودة….يتبع….

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.