اعمدةمن اثار الراحل

مرض الغفلة

كتبه الراحل محمد الصالح بن حمودة يوم 05/08/2004

 

 

و أنا أتحدث إلى صديقي المحنك و قد بلغ من العمر عتيا ، و هو من المجاهدين و الإطارات التي قدمت الكثير ، وعلى قسط وافر من العلم و المعرفة بالدنيا و الدين ، مع ذلك لمست لديه شيئا من الحسرة و بعض التذمر عن الوضع العام و مسار التسيير المخيب للآمال ، و لما سألته عن هذه الحالة أجابني دون تردد إنها الغفلة ..و لعل الغفلة التي انتابه صديقي الأستاذ ناتجة عن عدم احتياطه في صغره و زمن فتوته و شبابه لما تخبئه له الأيام بل السنين و بالأخص في كبره ، حيث أدركه العياء و لم يحقق ربما طموحه و مبتغاه في الحياة الدنيا كما يريد ذلك ، وليس كل ما يسعى إليه المرء يدركه ، فظل هذا العمر المتقدم في عراك مستميت مع الحياة من أجل كسب قوته و قوت عياله .

و بالرغم من أن صديقي لم يدب فيه اليأس ، لأنه رجل مؤمن بالقضاء و القدر خيره و شره و بقى مشمرا عن ساعد الجد ، إلا أن هذا لم يمنعه من توجيه النقد الذاتي و إسداء النصح للإنسان كيفما و أينما كان ، بأن لا يغفل و أن لا تستلهيه الملذات و تجعله أسيرا لها ، فيفوته الزمن وتتغلب عليه الظروف فيخضع للأمر الواقع ، وتكون خواتمه شقاوة و أيما  شقاوة ، و الغفلة بمثل ما تنتاب الأفراد تصيب المجتمعات في فترات من رفاهيتها و بحبوحتها حيث تسترخي مع الملهيات و المغريات ، فتفوت على نفسها فرصا ثمينة من الوقت تكون فيه قادرة على التمكن من أسباب التطور و الرقي و النعمة الدائمة ، و دوام الحال من المحال ، و لهذا قيل إن الحياة ساعة فلنجعلها طاعة ، وفي هذا معنى كبير و مدلول ذو أبعاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock